الجفاف يضع بساتين كربلاء بين فكي “مقصلة” الانقراض

المراقب العراقي / بغداد…
وضعت حالة الجفاف التي يمر بها العراق بساتين كربلاء بين فكي “مقصلة” الانقراض نتيجة عدم وجود حلول حكومية لمعالجة هذه الحالة بعد أن احتل الجفاف مساحة واسعة من الأراضي الزراعية في العراق، وبات يُهدد وبشكل علني الإنتاج الداخلي وأمام أنظار الجهات المعنية التي تظهرُ “في الغالب” مكتوفة الأيدي بدون أي حلول آنية أو مستقبلية.
ووفقًا لتقارير سابقة، فإن العراق نجح في استغلال ما يقدر بنحو 18 مليون دونم من أصل 32 مليونا من الأراضي الزراعية. في حين أن النسبة كانت أكبر قبل عام 2003.
هذه الأسباب، دفعت العشرات من الفلاحين سواء في كربلاء أو المحافظات العراقية الأخرى إلى فقدان بساتينهم وأراضيهم الزراعية بسبب ظاهرة التجريف وهجرة المناطق الزراعية. وهذا يعني -بحسب مراقبين- زيادة المخاطر البيئية بسبب قلة المساحات الخضراء.
ويقول رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في كربلاء، جواد كاظم الكَريطي: إن شح المياه بالأنهر تسبب بالجفاف في المناطق الزراعية بعموم المحافظة، ما تسبب بمشاكل كثيرة في القطاع الزراعي من حيث الإنتاج وأصبح الإعتماد بشكل كبير على المحاصيل المستوردة وهذه طامّة كبرى”. على حدّ قوله.
ونتج عن الجفاف “إرباك للمزارعين والفلاحين وخلف ظاهرة تجريف وتفتيت البساتين وبيعها من أجل المعيشة، فضلاً عن الهجرة من الأرياف إلى المدن، وهذا هدم للزراعة وقتصاد البلد”.
ويضيف: إن “التصحر بدأ يظهر في المناطق الزراعية وسيخلف آثارا سلبية كثيرة في جانب البيئة وستنسحب على المدن، لكنْ هناك فلاحون ما زالوا متمسكين بأراضيهم ما لم يسوء الحال بشكل أكبر”، مطالبًا الحكومة المركزية بـ”وضع خطط لمعالجة هذا الملف وحل أزمة المياه”.
من جانبه يشير عضو مجلس النواب عن محافظة كربلاء جواد اليساري إلى أن شح المياه هو “مشكلة على مستوى العراق، وفي كربلاء وصل تأثيره إلى عدم توفر الماء الصالح للشرب في كثير من مناطق المحافظة، وأصبح تجهيزها بالماء وفق نظام المراشنة وإنعدم توفره للزراعة بشكل كبير”. على حدّ قوله.
ويكشف عن وجود توجيه من قبل وزارة الزراعة بعدم وضع أي خطة زراعية في كربلاء مستقبلاً. ويؤكد “عدم توفر المياه لزراعة البساتين خلف الكثير من المشاكل المادية والإجتماعية لأبناء المناطق الريفية الذين يعتاشون على الزراعة وهي مصدرهم الوحيد لتوفير متطلباتهم وقد أصبحت معدومة الآن”. بحسب رأيه.
ويقول إن البساتين “باتت لا تدر الأموال على مالكيها وبالتالي أصبحت تُجرّف نتيجة الطلب على شرائها لا سيما القريبة من مركز المدينة لتحويلها إلى أراضِ سكنية كون أسعارها مرتفعة وأكثر مما تدره الزراعة”، مستدركا “لكن ما زال هناك جزءٌ من البساتين قائمة وأصحابها متمسكون بها أملاً بإحيائها”.
وأعرب النائب عن محافظة كربلاء، عن أمله بزيادة الإطلاقات المائية للأنهر العراقية من تركيا لحل مشكلة توقف الزراعة وانتعاشها من جديد.



