واشنطن تفقد ذريعتها للتدخل في شؤون القوى العالمية

“حلف الناتو” في مهب الريح
المراقب العراقي/ متابعة..
طالما اتخذت واشنطن من الناتو ذريعة أو أداة لنشر قواتها في دول العالم، خاصة أن الحلف يضم أكثر من 30 دولة، كما تتخذ الولايات المتحدة الامريكية هذا الحلف ذريعة في تنفيذ ضرباتها العدوانية على الدول خارج الحلف، والتي تهدد وجود الحلف لما تمتلك من قوى مضادة قادرة على صد الناتو بجميع اعضائه.
ويقود الحلف الان الحرب الاوكرانية بالضد من روسيا، من خلال الدعم المادي والامدادات العسكرية، لإطالة امد الحرب التي يريد الحلف من خلالها اضعاف القوة الروسية.
ولكنّ الحلف الأطلسي، الذي خلت له الساحة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو، دخل في طور جديد من التحديات مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما كشف عن المشكلات الكبيرة التي يعانيها على مستويات متعددة، والتي تنذر بأنّ مستقبل الحلف، الذي قيل يوماً أنه يقود مسار “نهاية التاريخ” والأحادية القطبية للغرب، قد لا يكون منسجماً مع الدعاية الغربية بشأن صلابته وقدراته.
ويضاف إلى ذلك أنّ الحروب الكبرى التي شنّها “الناتو” والدول والتحالفات المنضوية تحت لوائه، في العراق وأفغانستان وليبيا وصربيا ودول أمريكا اللاتينية، لم تؤدِّ بمجملها إلى تحقيق أهدافها بعيدة المدى، بصرف النظر عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الغربية والخسائر الفادحة التي سببتها في هذه البلدان، وقد ظهر ذلك بشكل كبير في فضيحة الانسحاب من أفغانستان وفي ليبيا.
الى ذلك أعلن ضابط المخابرات الأمريكي المتقاعد، سكوت ريتر، أن التصريحات حول وحدة حلف “الناتو” لا تتطابق مع الواقع، حيث سيتواجد الحلف خلال مدة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات كحد أقصى قبل أن يتلاشى.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وكندا لا تهتمان كثيرا برفاهية أعضاء “الناتو” الأوروبيين، معتبرا أن الناتو اليوم ليس سوى أداة لنشر القوات الأمريكية، بما في ذلك منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي لا علاقة لها بأمن القارة الأوروبية.
وأكد أنه لو كانت الولايات المتحدة تهتم بشعوب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف “الناتو”، لما أجبرت أوروبا على التخلي عن موارد الطاقة الروسية الرخيصة.
وأضاف: “لقد خلقنا بالفعل نقطة صدع في أوروبا عندما قلنا (عام 2002 عشية غزو العراق) إن هناك من هم معنا (في هذه الحالة أوروبا الجديدة، ودول البلطيق، وبولندا) ومن هم ضدنا (فرنسا وألمانيا وإيطاليا). لقد خلقنا هذا الانقسام، ولا يزال موجودا حتى اليوم.
ولفت إلى ان الوضع مع تركيا، التي، باعتبارها عضوا في “الناتو”، عارضت توسيع التحالف على حساب السويد وفنلندا، مشيرا إلى مخاوف الولايات المتحدة من أنه إذا قامت بتزويد تركيا بطائرات “أف-16″، فمن الممكن أن تستخدمها أنقرة ضد اليونان.
وأردف: “أن اليونان عضو في حلف الناتو وتركيا أيضا وبالتالي كيف يمكن التحدث عن الوحدة إذا كنا نشعر بالقلق من أن أحد الأعضاء قد يستخدم الأسلحة التي أرسلها له ضد عضو آخر.
هذا شكّل الاختلاف بين أعضاء حلف شمال الأطلسي بشأن أوكرانيا إحدى أسوأ الأزمات التي مرّ بها “الناتو” في تاريخه الحديث، إذ بدا واضحاً أنّ دوله، التي تفتح الباب أمام دول إضافية للانضمام إليها، لا تتشارك الرؤى بشأن قضايا أساسية، وتقارب بعض أهم الملفات من زواياها الخاصة واعتباراتها المتمايزة عن البقية، بينما تمتلك دول أخرى أوضاعاً خاصة فرضت عليها الانفراد في سياسات خاصة.



