اخر الأخبارثقافية

الالتزام السياسي والإنساني في «برديات محمود درويش»

عبدالله الحيمر..

أردتُ من كتاب «برديات محمود درويش» أن أقدم درويش الآخر بالفرنسية، الحكيم الإنساني، في شذراته وحكمه وأقواله للقارئ الأوروبي، بروحه الكنعانية الشفافة وإلهامه الإنساني، وهو ينصف الكل بآرائه ومواقفه حتى عدوه، وأن ينظر إلى جوهر فلسفة أفكاره من ناحية حمولتها الإنسانية، والوقوف على تخوم نوازعها الخاصة، وبواعثها الدخيلة نحو الإنسانية العميقة فينا.

أولا: لا أدعي أنني كنت من أصدقاء درويش في الرباط، كنت أتابعه في كل لقاءاته الشعرية بشغف أسطوري من بعيد، فيما يلي فقرات من مقدمة الكتاب بالفرنسية.

هناك قضية إنسانية خلقت كل شيء في الشرق الأوسط، وهي قضية فلسطين المحتلة، قضية شعب كان ضحية صراعات ومصالح دولية، كثير من الكتاب والشعراء والمثقفون خرجوا من رحم قضية فلسطين الإنسانية، وعلى رأسهم محمود درويش، الذي برع من طفولته المبكرة ونظر إلى الحياة من خلال روحه الإنسانية الطيبة، آمن بحقوق الإنسان بعيداً عن التحيز والكراهية والتعصب العقائدي، وكتب لشعبه وغيره من الشعوب المضطهدة، من خلال رؤيته الإنسانية واستعداده لإظهار مواقفه، بعيداً عن أي اعتبار من مصالحه الشخصية. كان لمواقفه السياسية والثقافية أثر كبير على كل الناس على اختلاف جنسياتهم وأفكارهم وآرائهم، بل إن روحه الإنسانية وإلهامه اللامع اقتضاه أن ينصف الجميع بآرائه ومواقفه، ولم يهتم بما قد يفعله. منعه من انتقاد السلطات لفهمه وضميره الإنساني.

درويش صوت الآخر، الذي أصبح شاعراً للإنسانية، وليس فقط شاعراً لفلسطين، استطاع إخراج الأدب الفلسطيني من ضيق السؤال في فضاء المأساة الإنسانية، مثل اليونانية وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى