مسيرة الاربعين الاصلاحية

تعد المسيرة صوب قبلة الاحرار كربلاء المقدسة من اهم المناسبات الاصلاحية، التي يجري فيها تهذيب النفوس ومشاركة اهل البيت عليهم السلام بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام والظلم الذي وقع عليه من قبل بنو امية، والجشع الذي حصل لديهم طمعا بالمكاسب المادية الدنيوية.
لكي تتم الاستفادة الفكرية والثقافية وتنمية الوعي من خلال التجمع في هذه الزيارة، من الأفضل أن يعرف الزائر الكريم تفاصيل هذه الزيارة ولماذا ظل أتباع أهل البيت ملتزمين بها على مدار القرون والعقود والسنوات، هذه الذكرى تسمى محلياً في العراق بزيارة مردّ الرؤوس (أي رجوع أو عودة الرؤوس)، لأن رؤوس الحسين وبعض من قُتل معه من أصحابه وأهل بيته (عليهم السلام) أُعيدت لدفنها مع الأجساد بعد أن أخذها جيش بني أمية إلى يزيد وطافوا بها تباهياً بالنصر على سبط الرسول الأكرم، وأطفاله ونسائه الذين يمثلون ذرية وامتداد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
بعد التعريف بهذه الزيارة وتفاصيلها، نأتي الآن الى محصلة منهجها، ومن أين يتم تدبيج هذا المنهج، وهل هو يمثل إرادة الحسين (ع)، ومنهجه الإصلاحي الذي خرج من أجل نشره وتثبيته في أمة الإسلام، وإعادة السفينة الإسلامية الى مسارها السليم بعد أن انحرفت وشطّت وذهبت في سبل الضلال والانحراف والأنانية، حيث بات قائد المسلمين باحثا عن اللذة طائشا، أعجبته نفسه، وهرع الى كنوز الثروات والخراجات، واستماله حطام الدنيا، فعاقر الخمر ولاعب القرود، وبحث عن الملذات، يصاحب ذلك ظلم طال فقراء الأمة وإهمال ما بعده إهمال.
ولم يكن هناك سبيل الى كف المواجهة مع يزيد المتهور وإعلان الثورة، إلا القبول بما يريده ويخطط له هذا المنحرف، فانطلق صوت الإصلاح الحسيني الهادر، ولم يتوقف هذا الصوت الى عصرنا هذا، وهو أقوى صوت إصلاحي مناهض للظلم عبر التاريخ، ولطالما أرعب الطغاة وهزّ عروشهم وأسقطهم، فيما يتمسك المسلمون بجموعهم الهادرة بهذا المنهج العملاق، منذ مئات السنين التي تتعاقب خلف بعضها، مضيفة أرقاما جديدة في كل يوما للمؤمنين بالمنهج الإصلاحي الحسيني.
هذه الثورة العملاقة التي قادها الإمام الحسين (عليه السلام) هي الأمل الذي يتشبث به المسلمون والشيعة لمواجهة الظلم والاستبداد من أي طرف أو جهة كانت، سواء أنظمة سياسية أو سلطات ظالمة تحت أية مسميات كانت، أو أهداف مغرضة، هذه التضحية الحسينية هي دليل المسلم والناس جميعا إلى الوعي بما يدور حولهم، وهي المحفز المعنوي الذي يدفعهم بمواجهة الشر والظلم والجور بكل أنواعه.
إن صوت الإمام الحسين (عليه السلام) يحمل منهجه الداعي الى (العدل، الاحترام، النزاهة، المساواة، التسامح، رفض التطرف والتعصب، العلم، العمل، الانتصار للفقراء)، إنها مبادئ المنهج الحسيني، وفكره الإصلاحي الذي ينبغي أن يُستثمَر بأفضل الطرق والسبل من القادة والنخب والأتباع، فكل من يقول بأنه ينتمي الى الإمام الحسين (ع)، فكرا وروحا ومنهجا وقلبا وقالبا، مطلوب منه وإنما مفروض عليه أن يتمسك بالفكر الحسيني ومبادئه ويطبقها في حياته، ولا يتردد في ذلك قيد أنملة، وعليه أن يعي جيدا ماذا يريد منه الإمام وما هو دوره في المجتمع.



