عندما يطعن الخنجر أهله

بقلم/ زمزم العمران..
خميس الخنجر، هو خميس فرحان الخنجر العيساوي، من مواليد منتصف ستينيات القرن الماضي، عمل في تسعينيات القرن المذكور آنفا برعي الأغنام وتهريب السكائر الى دولة الأردن، وقد كان سمساراً لهذه التجارة لنجل الطاغية عدي صدام، حاول التقرب من العائلة الحاكمة آنذاك، عن طريق طلب يد أبنة المقبور رغد للزواج بعد مقتل زوجها حسين كامل إلا أنه جوبه بالرفض المهين بمقولة: (لم يبقَ سوى الرُعاة لكي نتزوجهم) في إشارة واضحة إلى ضعة مقامه في حينها.
هرب الى الاردن بعدما عُدَّ تصرفه هذا تجاوزاً منه على مكانة العائلة الحاكمة مما يؤدي الى اعدامه، وقبل العمليات الأمريكية لإسقاط نظام صدام، تواصلت معه بنت المغدور رغد من أجل تهريب مبالغ كبيرة، من أموال الشعب العراقي تصل الى 700 مليون دولار، حيث أمرته بفتح مصرف يسمّى الاتحاد، وأصبح نائباً لرئيس مجلس ادارته.
ساهمت هذه الأموال ما بعد 2003 بدعم التنظيمات الارهابية المعادية للعراقيين وخاصة الشيعة، تحت غطاء دعم المقاومة التي لا تمت الى المقاومة بأية صلة، لان جميع عملياتها كانت باتجاه المدنيين العزل والقوات الأمنية العراقية، تحت مسميات طائفية منها الجيش الصفوي، كما أعلن عن دعمه الصريح لداعش، واصفاً إياهم بثوار العشائر ومباركاً لهم سيطرتهم على أكثر من محافظة عراقية، على الرغم من هذه التوجهات العدائية إلا أن الحل في ايقاف الخنجر ودعمه لتلك المجاميع، هو انضمامه الى العملية السياسية لتفادي شروره، وهذا الرأي على الرغم من أنه يمثل ضعفاً وتنازلاً من قبل الساسة، إلا أنه قد حقن دماء الكثير ممن سوف يقضون نحبهم، لو استمر هذا الراعي ومن يدعمه في أراقة دماء العراقيين، وكان الأجدر بالسياسيين ان يقوموا بمحاسبته لا بمكافأته على تلك الأعمال، وبعد اتمام عمليات تحرير العراق من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، يطل علينا بين الفينة والأخرى من على شاشات التلفاز مطالباً بإعادة عوائل الارهابيين الى منطقة الجرف كونها تمثل تهديدا استراتيجيا، لأربع محافظات ذات أغلبية شيعية ومنها كربلاء والنجف المقدستين، إلا أنه في أزمة كركوك صمت كصمت القبور، وذلك بسبب مصالحه المشتركة مع شريكه مسعود بارزاني، فكلاهما يعمل على أدخال الشركات التركية للعمل سواءً في محافظة كركوك أم في المناطق السُنية المحررة بعد دعم الخنجر للسيطرة على ملفها.
كل ما يحصل في كركوك هو بدعم من الأتراك وخاصة أردوغان، هذه الشركات سوف تأتي لمناطق الموصل وكركوك، على اعتبار ان فيها قومية تركمانية، بينما وعد مسعود في حال السيطرة على محافظة كركوك، فإنه سوف يمنح منصب نائب المحافظة للقومية التركمانية، وبهذا يصبح الشمال العراقي خاضعاً للإرادة التركية، لذلك غدر الخنجر بأبناء جلدته من المكون السُني في كركوك، ولم ينبس ببنت شفة على العكس من تصريحاته بما يخص جرف الصخر، لان فيها مكاسب سياسية انتخابية، وورقة ضغط على شركائه الشيعة في الحكومة والبرلمان.



