اخر الأخباراوراق المراقب

الإمام علي بن موسى الرضا “ع”  ونتائج قبوله ولاية العهد

الإمام الرضا عليه السلام هو ثامن الأئمّة الإثني عشر صلوات الله عليهم وعرف بحكمه وعلمه ، تسلم الامامة بعد استشهاد أبيه الامام الكاظم عليه السلام، حيث استمرت امامته نحو 20 عاما، وعاصر الإمام الرضا عليه السلام خلال فترة إمامته المباركة عدداً من خلفاء بني العباس وهم هارون العباسي لمدة عشر سنوات (193 183هـ) ومن بعده عاصر ولديه الأمين والمأمون.

عُرف عليه السلام، عند أهل زمانه بالزهد والعبادة والإحسان للمستضعفين، غير أنّه اشتهر بسعة علمه ومعارفه، وذلك لتَفوُّقه على جميع مَن ناظره من مختلف أصحاب المذاهب والأديان، وهذا ما كشفته مناظراته، التي كان يفرضها المأمون العباسي بينه وبين كبار علماء المذاهب والأديان، وقد كان المأمون يعقد هذه المناظرات لعلّه يتمكن من اثبات أنّ أئمة أهل البيت ليس لديهم علم لَدُنّي كما هو متداول عند أهل زمانهم.

قال ابراهيم بن العبّاس: ما رأيت الرضا يُسأل عن شيء قط إلا أعلم، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأوَّل إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء، فيجيب.

وقد اعطاه المأمون ولاية العهد سعياً منه للسيطرة على الثورات والاضطرابات التي كان يقودها الهاشميون إِبّانَ حكمه، لكن الامام “ع” استثمر ذلك للصالح العام،ومن نتائج ولاية العهد  للامام الرضا عليه السلام:

1 – اعتراف المأمون بأحقية أهل البيت:

ويكفي للدلالة على هذه الفكرة أن نطلع على بعض الكلمات التي صدرت من الإمام عليه السلام في مراسم التعيين. فعندما طلب المأمون منه أن يخطب أمام الناس فقد خطب موضحاً حقه: “أيها الناس إن لنا عليكم حقاً برسول اللّه صلى الله عليه وآله ولكن علينا حقاً به فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب لكم علينا الحكم والسلام”.

ثم خطب المأمون فقال: “أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام واللّه لو قرأت هذه الأسماء على الصمّ البكم لبرئوا بإذن اللّه عزَّ وجلَّ”.

2- توظيف الإعلام لصالح الإمام عليه السلام وقد تم ذلك خلال عدة خطوات:

أصبح أئمة الجمعة يدعون للإمام الرضا عليه السلام كل جمعة وكل مناسبة.ضربت النقود باسم الإمام الرضا عليه السلام في جميع الأمصار، كثرت الخطب والأشعار المادحة للإمام وأهل البيت عليهم السلام .

3- حرية الإمام في المناظرة:

ويكفي أن نعرف أن مناظرات الإمام كثيرة جداً مع كل المذاهب والأديان حتى لقب عليه السلام بـ” غيظ الملحدين”.

فقد جمع المأمون للإمام عليه السلام ، الجاثليق وهو رئيس الأساقفة، ورأس الجالوت عالم اليهود، ورؤساء الصابئين، وعظماء الهنود، وأصحاب زرادشت، وعلماء الروم، والمتكلمين.

4 – نشر فضائل ومقامات أهل البيت عليه السلام :

فقد نشر الإمام عليه السلام فضائل الإمام علي عليه السلام وكراماته، ويكفي أن نعرف أن نفس المأمون في سنة 211 قد أمر أن يُنادى:” برئت الذمة ممن يذكر معاوية بخير، وأن أفضل الخلائق بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب”.

5- حقن دماء المسلمين:

من مكتسبات هذه الولاية حقن الدماء، فقد أصدر المأمون العفو العام عن قيادة الثورات: كزيد وإبراهيم أخوي الإمام عليه السلام، ومحمد بن جعفر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى