كتاب يكشف العلاقة الوطيدة بين الغرب والحركات الإرهابية «الجهادية السلفية» ضد مصالح الشعوب

يقول كيرتس مؤلف كتاب “العلاقات السرية” إنه عندما وقعت هجمات لندن في 7 تموز 2005، ألقى الكثيرون بمسؤولية ذلك على غزو العراق، إلا أن العلاقة بين هذه الهجمات الدامية وبين السياسة الخارجية البريطانية أعمق من ذلك بكثير، فالتهديد الإرهابي لبريطانيا هو نكسة إلى حد ما ناجمة عن شبكة من العمليات البريطانية السرية مع الجماعات الإسلامية المتشددة ممتدة عبر عقود. وفي حين يمثل الإرهاب أكبر تحد أمني للمملكة المتحدة، فإن تواطؤ الحكومة البريطانية مع الإسلام الأصولي ما يزال مستمرا.وذكر كيرتس أن “التهديدات الإرهابية لبريطانيا هي انعكاس ناتج عن شبكة من العمليات السرية البريطانية بالتعاون مع مجموعات إسلامية مسلحة تعود إلى عقود ماضية”. وحذر من أنه “في الوقت الذي يجري عدّ الإرهاب التحدي الأمني الأكبر بالنسبة للبلد، تواصل الحكومة البريطانية تواطؤها مع الإسلام المتطرف”.فالتواطؤ مع القوى الأصولية ومن ضمنها المتطرفون الذين وفروا معسكرات تدريب لمجموعة الانتحاريين التي نفذت هجمات لندن الانتحارية في الشريط القبلي الباكستاني وللمتمردين في أفغانستان كانت له، وفقا لكيرتس، آثار كارثية على السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط وآسيا. ويقول إنه عندما وقعت تفجيرات لندن الانتحارية سارع كثيرون لإلقاء اللوم على المشاركة البريطانية في الحرب على العراق عام 2003، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن المسألة أعمق من ذلك بكثير.وأشار كيرتس إلى أن اثنين من الانتحاريين الأربعة الذين نفذوا عمليات لندن، تلقيا تدريبهما في معسكرات تدريب في باكستان تابعة لحركة “المجاهدين” التي استخدمت في أفغانستان لدحر الاتحاد السوفياتي السابق والتي استخدمتها باكستان أيضا في حربها ضد الهند من أجل تحرير إقليم كشمير الهندي وضمه إلى باكستان.وأضاف أن هناك إثباتا على أن بريطانيا سهلت إرسال متطوعين من “المجاهدين” للقتال في يوغوسلافيا وفي كوسوفو في عقد التسعينات، وأن الكثير من “المجاهدين” كانوا يتلقون تعليماتهم من مجموعة دربتها بريطانيا وزودتها بالأسلحة ومن ضمنها صواريخ مضادة للطائرات.ومن مجموعة المجاهدين هذه، أشار كيرتس إلى جلال الدين حقاني، وزير الحدود عهد حركة طالبان الأصولية والقائد العام لقوات “طالبان” حاليا التي تتصدى للقوات البريطانية في أفغانستان، إضافة إلى قلب الدين حكمتيار، الذي يوصف اليوم بأنه “قاتل قاسي القلب” الذي حصل على مساعدات سرية هائلة وتدريب عسكري من بريطانيا في عقد الثمانينات، وجرى استقباله في أروقة الحكومة البريطانية في هوايتهول ، وفقا لكيرتس، تم تكليفه أيضا من جانب بريطانيا للقيام بعمليات سرية داخل الجمهوريات الإسلامية للاتحاد السوفياتي. وعبر كيرتس عن قلقه من التحول الجاري حاليا في السياسة البريطانية التي تتجه نحو عقد صفقة جديدة مع هذه القوى الأصولية من أجل ضمان خروج غير مشرف لها من الحرب الأفغانية الوحشية، مشيرا إلى تصريحات قائد القوات البريطانية السير ديفيد ريتشاردز، الذي قال إنه “ينبغي البدء بالمحادثات مع طالبان في أقرب وقت”، لأن “سمعة بريطانيا ونفوذها في العالم أصبحا على المحك”. وتابع كيرتس أن جذور الدعوة البريطانية للتفاهم مع طالبان تعود إلى عام 2004 عندما تم توجيه الدعوة لمولانا فضل الرحمن، الباكستاني الموالي لـطالبان، من أجل زيارة لندن وإجراء محادثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية.
عقب هذه الزيارة أبلغ فضل الرحمن وسائل الإعلام الباكستانية أن بريطانيا تجري محادثات غير مباشرة مع طالبان، “بحثا عن خروج أميركي مشرف من أفغانستان”. وحذر كيرتس أن مثل هذا الاعتماد على القوى الأصولية لتحقيق أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية هو تذكير لما حصل في الماضي، “عندما كان مثل هذا التواطؤ موجها للسيطرة على مصادر النفط وإسقاط أنظمة حكم قومية”. مشيرا إلى أن الحكومتين البريطانية والأميركية تآمرتا عام 1953 لاسقاط مصدق في ايران لمصلحة الشاه المقبور .




