اخر الأخبارثقافية

فيلم”آخر السُعاة” ..الفقراء  يعيشون في العشوائيات ويموتون على الجبهات

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والمخرج رضا المحمداوي أن” فيلم”آخر السعاة” للمخرج سعد العصامي عن سيناريو وحوار ولاء المانع يحمل رسالة مُفادها أن الفقراء يعيشون في العشوائيات ويموتون على الجبهات.

وقال المحمداوي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي :”كثيرة هي الأفلام السينمائية العالمية التي وضعتْ اسم ساعي البريد عنواناً لها،أو استفادتْ من رمزيته ودلالته الدرامية في مضمونها،ورُبَّما أرادتْ السينما العراقية بإطلاقها العرض التجاري لفيلم(آخر السعاة)للمخرج سعد العصامي عن سيناريو وحوار ولاء المانع وتمثيل رائد محسن ومقداد عبد الرضا وأيارعزيز وحقي الشوك وإياد الطائي وأن تكون لها نسختها السينمائية من ساعي البريد كعنوان وموضوعة فنية وفي اختيارها لشخصية ساعي البريد العراقي الذي يفترض أنْ يكون الأخير الذي يمارس هذه المهنة بدلالة عنوان الفيلم( آخر السعاة)”.

وأضاف : إن”الفيلم قد ظهر وكأنَّهُ يحمل(رسالة)رثاء إلى(أيوب)(رائد محسن)ساعي البريد الذي يعمل بصفة عقد مؤقت وقد وجدتْ دائرة البريد في وزارة الإتصالات نفسها مضطرة للإستغناء عن خدماته وطرده من وظيفته نتيجة للتطور التكنولوجي وإستخدام الإنترنت وأجهزة الموبايل الذكية حيث بات تبادل الرسائل بين الناس بأسرع ما يمكن،وها هي شركة الإتصالات تضع إعلاناتها الكبير عن سرعة الإتصالات في أكثر من يافطة في طريق عودة(أيوب)إلى بيته الريفي بعد طرده من وظيفته حيث يجد نفسه حبيس ذلك البيت دون عمل او وظيفة أو راتب تقاعدي، وعليه الآن أنْ يطرق الأبواب ليس لإيصال الرسائل وإنما للبحث عن فرصة عمل لإعالة زوجته(بلقيس)(أيار عزيز)وابنه(عبودي)وكأني بالفيلم يُقدَّم رسالة تعزية بمناسبة موت مهنة(ساعي البريد)”.

وأوضح :أنَّ” مأزق أصحاب المهن والوظائف التي حُكم عليها بالانقراض بسبب التطور الهائل في وسائل وأدوات التواصل والإتصال الألكتروني المتحكم بمفاصل الحياة اليومية سيقف شاخصاً أمامنا من خلال شخصية(أيوب)المواطن الأعزل الغريب الذي يعاني أزمة الانتماء والشعور بالمواطنة وقد لفظته الحياة وأصبح يعيش على الهامش،ومن خلال هذه الشخصية وأزمتها الحياتية يدخل الفيلم حياة المهمشين ليصبح(أيوب) نموذجهم أو رمزهم الإجتماعي في الفيلم”.

وواصل :”على مستوى السكن فأن الملاذ الأخير لـ (أيوب) سيكون بيتا من بيوت العشوائيات(التجاوز)والذي يساعده(جاسم)في الحصول عليه،إلاّ أنَّ البحث عن فرصة عمل سيكون الشغل الشاغل للفيلم ويجد(أيوب)الحل في التطوع كجندي في الجيش مدفوعاً بالأمل في حصول عائلته على قطعة أرض بعد إستشهاده،وهنا في هذا المحور المهم يحصل الإنقطاع الدرامي الرئيس في البناء السينمائي للفيلم فبعد تطوّع(أيوب) وتعرضه للكسر في ساقه أثناء التدريب العسكري ومن ثم حصوله على المكافأة المالية من وحدته العسكرية، تنقطع علاقته بالجيش بدون ذكر الأسباب أو التمهيد لذلك وبما أخلَّ بالفكرة الرئيسة التي طرحها الفيلم في المشاهد الإستهلالية الأولى وكرَّرها في السرد الفيلمي وهي عقدة الحصول على قطعة الأرض بعد إستشهاده”.

ولفت الى “الإشارة التأريخية التى وَرَدَتْ في بداية الفيلم إلا أنَّ الأحداث تدور في العام 2014 أثناء هجوم عصابات(داعش)على بعض المحافظات وسقوطها بايديهم كانت جديرة بالتوظيف والبناء عليها على نحو أكثر إحتداماً وتأثيراً في الفيلم ،وبما يساند ويؤازر تلك الفكرة التي راودتْ(أيوب)وأعادها الفيلم أكثر من مرة إلاّ أنني وجدتُ الفيلم بعد الساعة الأولى من زمنه السينمائي المُتكوَّن مما يقرب من(90) دقيقة يدخل في أحداث وأفعال متعددة تقوم على المصادفات ولقد أفتقدتُ في الفيلم مشهداً مُهمّاً يفترض أن يكون درامياً تأسيساً في بنية الفيلم السينمائية يتمثل بإخبار(أيوب)من قبل دائرة البريد بالإستغناء عن خدماته وطرده من وظيفته قبل أن يواجه مصيره”.

وأكمل :”وبالعودة إلى تفاصيل حياة المهمشين والفقراء وانحياز الفيلم الأخلاقي إلى جانبهم ،أولئك المواطنين العُزّل والذي ركزَّ عليهم الفيلم فأن مشاهد مكب النفايات ومجاميع الفقراء الجوعى وهي تبحث عن لقمة عيشها وقوت يومها في أكوام القمامة جاءتْ مُعبّرةً وموحيةً عن حياة هذه الشريحة من المجتمع العراقي أمّا المجمعات السكنية العشوائية فإن الجهات الرسمية متمثلة بشخصية المختار( حقي الشوك)فلا تجد حلاً لها إلا بهدم تلك البيوت على سكانيها بواسطة الجرّافات وهو المصير الذي انتهتْ إليه حياة(جاسم) المريض المصاب وقد أخرجهُ(أيوب) من تحت أنقاض وركام بيته الذي هدَّمَهُ(الشفل) ليمضي الاثنان معاً في (الستوتة)إلى طريق المجهول حيث ينتظرهم المزيد من الفقر والمعاناة والعوز”.

وختم:”صحيح أنَّ الفيلم لمْ يتضمنْ مشاهد درامية محتدمة أو صعبة الأداء لشخصية(أيوب) التي أدَّاها الفنان القدير(رائد محسن)إلا أنَّ أداءَهُ كان يتميز بخاصية العمق في التعبير عن حالات الانكسار والهزيمة والخذلان التي حفلتْ بها الشخصية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى