الفاسدون لا يصلحون للقيام بعمليات إصلاح
مهدي قاسم
حتى الحمقى و البلهاء يدركون و يعلمون جيدا بإن الفاسدين ــ أيا كانت مواقع نفوذهم و أوصولهم العشائرية أو انتماءاتهم “المقدسة” !!ــ لا يصلحون للقيام بعمليات إصلاح ، فكيف الأمر بأناس أسوياء عقل ليعتقدوا بذلك ؟! ..فمن هنا بطلان و عبثية كل المحاولات الجارية من أمراء الطوائف في المنطقة الخضراء و خارجها لتغيير الوضع السياسي في العراق نحو الأفضل و الأحسن ..لإنه و بكل بساطة ، لا يصلح الفاسدون للقيام بعمليات إصلاح أو تغيير ، ليس فقط لأن عمليات الإصلاح و التغيير ستصيب مظاهر فسادهم من الأساس مقتلا وتصفية لجشعهم الفرهودي ، إنما لإنهم أصلا و بالأساس غير مؤهلين للقيام بعمليات الإصلاح ..وإلا لقاموا بذلك خلال السنوات العشر الماضية ..علما بأنه ليست هذه هي المحاولة الأولى من أمراء المنطقة الخضراء ” لمكيجة ” الوضع السياسي البشع و القبيح برتوش التهدئة و التضليل ، بغية الألتفاف على مطالب الجماهير ، إنما قد جرت محاولات عديدة من قبل لامتصاص غضب و سخط الجماهير و سحبهم من الشوارع إلى بيوتهم مضحوكا على ذقونهم دائما و أبدا ، من أبناء عائلات ” مقدسة ” حتى قشر البطيخ والشلغم..
فمن المعروف لكل قاص و دان إن الأحزاب الحاكمة في المنطقة الخضراء فاسدة حتى النخاع ، قيادة و قياديين و بعض القواعد أيضا ( نقصد بالقواعد بعضا أو غالبية رؤساء و أعضاء مجالس المحافظات و البلديات الأخرى الملوثين بالفساد المالي و الإداري) ، وهي ــ أي هذه الأحزاب الفاسدة حتى النخاع ــ تشبه خلايا سرطانية نشطة ومتفاعلة ، وفي حالة بقائها فلابد أن تنتشر مجددا على نطاق واسع لتصيب جميع أجزاء الجسد ..فمن هنا عجزها المطلق في القيام بسلسلة إصلاحات جذرية و شاملة..و بعد كل هذا ، عن أية إصلاحات نتكلم ؟ ، والتي ستقوم بها هذه الأحزاب الفاسدة ذاتها ، و التي كان لها دورها الفعّال في تخريب و إفساد كل شيء في العراق أرضا و بشرا و جمادا ..و بالمناسبة : فالسيد حيدر العبادي نفسه واحد من هؤلاء ” القياديين ” الذين تساقطوا من أكمام هذه الأحزاب الفاسدة حتى النخاع ، على الرغم من ” نواياه الحسنة ” في عمليات الإصلاح و التغيير ، و التي باتت تشبه جعجعة بلا طحين ..و هذا يعني بأنه إذا توجد ثمة نية جدية في الإصلاح الجذري فأن هذا الإصلاح لن يأتي إلا من خارج هذه الأحزاب الفاسدة ..ما عدا ذلك ، لن يكون غير حرث في بحر ، أو جلب ماء من نهر بغربال ..يعني عبثاً في عبث ! ……………و آنذاك لا يكفي حتى مليون وزير قيراط ــ تراجي ــ لإصلاح الأوضاع ..



