اخر الأخبار

من هو «الآخــر» ؟!

ثمة موضوع يشغل بال المفكرين، وبقدر أكبر يفكر به الساسة كثيرا، ويتحدثون عنه بلا توقف، ويعدونه أُس مشكلاتنا ورزايانا، ولا تخلو صحيفة سياسية عراقية، من الإشارة اليه، فضلا عن تسيده على صفحات المواقع المعنية بالرأي، ومواقع التواصل الإجتماعي، إنه موضوع “ثقافة قبول الآخر”.
قبل الولوج إلى مناقشة قضية “ثقافة قبول الآخر”، علينا تعريف من هو “الآخر”، وهنا يتعين أن نلزم أنفسنا، بقيد نراه موضوعيا، وهو ألا نطرح التعريف تحت وطأة مشاعر محتقنة.
الموضوع تتداوله المؤسسات الثقافية بإضطراد، وثمة جهات أممية ودولية، تدفع بهذا الإتجاه، لأنها معنية بإشاعة قيم الديمقراطية، وتبرز الحاجة الى ترسيخ”ثقافة قبول الآخر”، كأولوية في البناء الديمقراطي.
المثقفون إذن معنيون أكثر من غيرهم، بهذه الثقافة، والمثقف رائد في مجتمعه،وكما علمنا رسولنا الأكرم صلواته تعالى عليه وعلى آله، فإن “الرائد لا يكذب أهله”، ولذا سنفترض أولا أن “الآخر” هو “كل صاحب مخالفة”.
تحت هذا العنوان، سيندرج جميع البشر، ما عدا “الأنا ـ الفرد!”، لأنه من العسير جدا؛ أن نعثر على تشابه تام بين شخصين بعينهما، فما بالك بالملايين؟!
سنفترض ثانيا؛ أن الآخر هو “الضد الجنسي”، أي الرجل والمرأة، فالرجل “آخر” للمرأة، والمرأة “آخر” للرجل، وسنضطر الى ان نقسم المجتمع الى نصفين، سيكون أحدهما آخر للآخر، وتلك رزية ستحيلنا الى مجتمعين، أحدهما ذكوري وثان أنثوي، وسيسقط هذا الأفتراض.
في محاولة أخرى؛ سنفترض أن الآخر هو “الغير” اللساني، أي من يتحدث بلغة غير لغتنا، وسنفترق الى أقوام ناطقة، تتحدث بلغات مختلفة، تتحشد خلف حروفها، وسينعدم التفاهم بين جميع البشر.
سنفترض رابعا؛ أن الآخر هو “الغير” الديني، وهنا سيتمسك كل منا بدينه وبنبيه؛ وسيكون عسيرا أن نتفق؛فشى فينا الإختلاف منذ ألفي عام تقريبا، ولم يحصل أن اتفق مختلفو الأديان قط، برغم الأحاديث الطويلة العريضة، عن حوار الأديان!
سنفترض خامسا؛ أن الآخر هو “الغير” المذهبي، وهنا سيشتد الخلاف، إذا سنثرد طعامنا بدم بعضنا، مثلما ثردنا بدم بعضنا البعض منذ قرابة1436 عاما!..ولن نتفق مع أننا جميعا نقول أننا مسلمون!
لم يتبق عندنا سوى “الآخر” المختلف بالمصالح، سواء كانت إقتصادية أم إجتماعية أم سياسية، في الحالة الأقتصادية؛ يقتضي الأمر إتفاقا مبنيا على قاعدة الأخذ والعطاء، أو العرض والطلب، في الحالة الأجتماعية تضيق دائرة الإختلافات ،لأننا جميعا من مجتمع واحد وإن لم يكن موحدا، أي أن عوامل التوحد هي الغالبة.
كلام قبل السلام: لم يتبق إلا “الآخر” في السياسة..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى