“البحارة” يضخون “البنزين” الى أربيل لخلق أزمة في بغداد والمحافظات

مافيات تحرق الشارع بـ”الوقود”
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
اقحمت محطات تعبئة الوقود الحكومية والأهلية، الشارع، بأزمة جديدة مصدرها شُح البنزين الذي سرعان ما ينط برأسه، بعد استقرار لا يراد له ان يستقر، في ظل تصاعد درجات الحرارة التي تضرب البلاد، وزيادة معاناة العراقيين وسط طوابير الانتظار وفقدان الحلول لهذه الأزمة التي أصبحت مستدامة، وسرعان ما تعاود نشاطها كل ما اقتربت من الحل.
وبرغم الإعلان المتكرر عن سعة إنتاجية ضخمة ستطرحها مشغلات مصفى كربلاء الذي يعد من كبريات المصافي النفطية في العراق والشرق الأوسط، فضلا عن حديث قريب عن التقاط مصفى بيجي أنفاسه وعمليات تنشيط أخرى في مواقع متوزعة بالعاصمة بغداد والمحافظات، لكن تلك التصريحات سرعان ما تصطدم بجدار الحقيقة التي يفرضها “شُح الوقود”.
ورداً على تلك الأزمة التي رافقت محطات تزويد الوقود، نفى قسم محاربة الشائعات، أمس الأربعاء، الأخبار التي تداولتها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود شُح في مادة البنزين في بغداد وعدد من المحافظات.
وأكد المتحدث الرسمي لوزارة النفط عاصم جهاد، “مضي الوزارة بضخ كميات اضافية من البنزين المحسن، لتجهيز محطات تعبئة الوقود الحكومية والأهلية”.
لكن تلك التبريرات التي أوردتها وزارة النفط، لا تنسجم مع حجم الأزمة التي شهدها الشارع إزاء غياب التخطيط واستمرار الأزمات التي تلاحق المواطنين بين الحين والآخر خصوصا في محافظتي كركوك ونينوى التي تشهد مراوحة للأزمة في مكانها مع فقدان الحلول.
ويقول مصدر مسؤول في مدينة الموصل، ان الأمر يتعلق كثيراً بعصابات تستخدم ورقة التهريب للمشتقات النفطية التي تباع في محافظات إقليم كردستان بأسعار أعلى.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الأزمة سرعان ما تفتعلها مافيات تابعة للأحزاب من خلال استغلالها قوة النفوذ والسيطرة على بعض الحصص من المحطات الأهلية وتسريبها في شاحنات الى خارج المحافظة”.
وفي هذا الصدد، دعا خبراء في مجال الطاقة الى ضرورة تحريك عنصر الرقابة على عمل المحطات الأهلية والحكومية ومراقبة مخارج المحافظات، لمنع تسلل بعض المهربين والتلاعب بالحصص المخصصة للمواطنين من مادة البنزين التي تستخدمها مافيات للاستفادة من فارق الأسعار بعد دفعها الى أربيل”.
ويرى الخبير الاقتصادي باسل العبيدي، ان الأمر يتعلق بصراعات لا تزال قائمة وتمنع مصفى كربلاء من الانطلاق نحو طاقته الإنتاجية المرتقبة، فيما لفت الى ان التهريب أصبح أمراً متوارثاً من خلال استثمار فارق الأسعار.
ويبيّن العبيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تضارب المصالح السياسية لا تزال تعلق عمل مصفى كربلاء الذي من المقرر ان ينتج كميات كبيرة تفيض عن حاجة العراق، في حين ان البلاد تنتج حاليا خمسة عشر مليون لتر من البنزين، وتستورد مثلها من الخارج، ما يتطلب جهوداً لإنهاء هذا الهدر”.
وأوضح العبيدي، ان “قضية التهريب أو ما يطلق عليها محلياً تسمية “البحارة” لا تزال مستمرة للاستفادة من فوارق الأسعار بعد بيعه عبر الحدود المنفلتة الى تركيا والأردن، وكل تلك المشكلات بالمجمل تؤثر في استمرار الأزمات”.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين السابقين، حملة أطلقها ناشطون في سبيل معرفة أسباب تفاقم أزمة البنزين، وعدم السيطرة عليها برغم تكرارها في أكثر من محافظة، مطالبين الحكومة بمراقبة الوضع حتى لا يكون تقليداً تستثمره بعض الجهات الفاسدة.
ويعتقد مراقبون للمشهد، ان جزءا كبيرا من الأزمة تتحمله أحزاب فاسدة تحاول التأثير على سير عمل الحكومة من خلال خلق أزمة في الشارع وايصال صورة سلبية لتحريك الرأي العام، خصوصا مع تسارع الخطى في تنفيذ المشاريع والهدوء النسبي الذي تشهده البلاد منذ ما يقارب العام.



