“لا” لوحة تمثل ثورة العراقيين المقتدين بنهضة الإمام الحسين”ع” ضد الطغاة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
من المعروف أن التأريخ الاسلامي فيه الكثير من حالات التضحية والفداء والوقوف ضد قوى الظلم والاستبداد ، ولكن لم يشهد مثيلا لقضية استشهاد الإمام الحسين بن علي ” عليهما السلام ” ومعيته ، فهي الشهادة الاكثر شموخا وعمقا وأصالة عن سواها وثورته كانت إنسانية لكل حر حيثما يحل الظلم والجور وقد استلهمها العديد من الفنانين في لوحاتهم ومنهم الفنان حسن حمزة شاهر عبر لوحة “لا ” التي أنجزها عام 2013م بتقنية الزيت على قماش الكانفاس ، بابعاد ” 120سم × 100سم ” وهي عمل مستلهم من واقعة الطف الاليمة كون راسمِها هو من العاملين في العتبة الحسينية و مستوعب لما تمثله ثورة الامام الحسين عليه السلام من معانٍ انسانية.
عن هذه اللوحة قال الناقد سامر قحطان القيسي في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: إن” لوحة “لا” للفنان التشكيلي حسن حمزة شاهر تمثل مشهداً تعبيريا رافضا للواقع المريرالذي عاشه الفرد العراقي في زمن اعتى الطغاة الحاكمين وفيها اشارات واضحة لصدى نداءات الذات القلقة التي تبحث عن الاستقرار والحرية وهي تمثل قمة الصراع بين الإنسان المرتبط بخالقه والسائر على نهج الحق المقتدي بثورة الامام الحسين عليه السلام ضد كل قوى البغي والفساد والانحراف التي تريد أن تجعل من هذا الإنسان الذي كرمه الله آلة مسيرة صماء تستمرئ الذل والخنوع والهوان “.
وأضاف:إن”الفنان حسن حمزة شاهر تناول في مضمون هذا المنجز الفني أفقا محتدما بالتداعيات والتضادات بين السلطة المستبدة التي حكمت العراق طيلة ثلاثة عقود من الزمان واكثر ، وبين المجتمع على اختلاف اطيافه وانتماءات افراده وثقافاتهم ، فأنتجت هذه المواجهة بين ضدّين متنافرين، احدهما السلطة المستبدة بنهجها القمعي الهمجي ، والآخر المجتمع العراقي بأطيافه المتنوعة وتهيئة الهيكلية الفكرية التي تصبو لصهره بما يخدم رؤى السلطة وأهدافها التي تضع افراده بمنزلة الأداة التي تعمل لتحقيق أطماعها ومكاسبها غير المشروعة “.
وتابع : إن ” اللوحة تحمل في طياتها الكثير من المعاني فاللون الاحمر الواضح للعيان والمتمثل بكلمة ” لا ” قد اضاف قيمة اخرى للوحة ، فهو مثير من خلال وجوده المدهش في وسطها ، ليمثل حسب بعض الاراء الفنية صرخات استغاثة او خطرا عارما قد يتعرض له الانسان ، اما الخط ” لا ككلمة ” فقد اكسب العمل الفني القوة في الاداء والاثارة لدى المتلقي ، مما زاد من القصدية الكاملة وراء هذا العمل ، لتصبح للخط قيمة في توضيح الابعاد الفكرية للوحة فضلا عن الجمالية لما فيه ” الخط ” من دلالات للقارئ المشاهد الذي سيحاول التمعن في معاني الالوان الموجودة في اللوحة “.
وأوضح : أن اللون السمائي والاسود فيمثلان جو اللوحة العام واللذين مثل بهما الفنان التضاد بين سطوة الشر والجبروت وصوت الحق الذي لايُعلى عليه ، اما اللون البرتقالي المصفر فقد مثل ألسنة من النار المستعرة تحيط برمز الشر والجبروت التي كانت وستظل مصيرا محتما لكل طاغية جائر “.
وختم :إن الفنان ” حسن حمزة ” وبحكم عمله في العتبة الحسينية المقدسة واستلهامه معاني الثورة الحسينية ضد الامويين نجح في طرح فكرة هذا العمل الفني وفق احداث واقعية ، فقد عبر من خلال رؤيته الفنية الخاصة عن الشخصيات والاحداث برموز إيحائية تنطوي على أبعاد وآفاق تمتد لمواقف وأحداث متجذرة بعمق تاريخ العراق الحافل بصولات الغيارى المدافعين عن فكرهم العقائدي والديني والحفاظ على القيم الانسانية النبيلة المستمدة من فكر أهل البيت ” سلام الله عليهم ” .



