اخر الأخبارثقافية

عبد الكريم خليل ينحت معاناة العراقيين من الاحتلال الأمريكي

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد كريم رسن أن النحات عبد الكريم خليل ينحت معاناة العراقيين  من الاحتلال الامريكي بـ”مرمر” من أصل آشوري قديم.

وقال رسن في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: إن “النحات عبد الكريم خليل قد وجد ضالتَهُ في حجر المرمر، الذي سحره وبقي طوال تلك السنين يعمل عليه ويقيم معه علاقة حميمة، هذه العلاقة تتجدد بإستمرار مع كل قطعة جديدة يشتغل عليها. إكتسب مع خامته خبرات تقنية وأخرى متعقلة بحوارات يومية بينه وبينها، وهي التي منحته أسرارها بشكل تدريجي خلال ذلك الزمن الطويل من عمره كنحات”.

وأضاف: ذات مرة سألته من أين يأتي بالمرمر؟ في حينها كان قد سرد لي حكايته مع تلك المادة، وكيف أحبها وتوطدت بينهما صلات عميقة، عن طريق الصدفة التي قذفت به إلى محافظة الموصل أثناء خدمته الإلزامية في الجيش العراقي، بعد أن أنهى دراسته في كلية الفنون الجميلة فرع النحت.

وتابع : كان عبد الكريم خليل مثلما هو متحمس لرؤية عائلته في بغداد، يصاحبه حماس ملازم أيضاً، أن يحمل معه قطعة حجر أو إثنتين مع حقيبة ملابسه وهو ذاهب إلى بغداد، بعدها ينكب بحماس وبجهد مضاعف مع آلاته النحتية المتواضعة جداً، بالنسبة إلى النحاتين الذين يتعاطون مع هذه المادة الصلبة بواسطة آلات متطورة تقلل من الجهد والوقت. كان في غاية الحرص أن يبدأ بمرحلة من الإنجاز في عملٍ ما، أو يتم إنجازه خلال فترة إجازاته التي تمر أيامها وساعاتها مسرعة وهو يعمل وكانت حكاية مؤثرة بالنسبة لي وأنا أصغي اليه، يسرد تفاصيلها بكل شاعرية وتلذذ، مع كثير من التفاصيل التي يحب أن يؤكد عليها.

وأوضح: أنه بعد أن أنهى خدمته الإلزامية ذهب إلى هناك مرةً أخرى ليُحيي المكان الذي أمده بالمرمر، ومن ثم ليستأجر شاحنةً كبيرة يملأها بالحجر، بالأحجام التي تشبع رغبته وحاجته، مؤونة كبيرة قد تكفيه إلى وقت طويل من الزمن وتبعد عنه التفكير بشحة المادة أو عدم توفرها. كنت أتخيل غبطته وهو بجوار سائق الشاحنة التي تمتلىء بتماثيله، التي ستخرج من رحم تلك الأحجار غير المنتظمة والمسننة الحواف ،قال لي إنها نفس المادة التي كان الآشوريون القدماء ينحتون منها بواباتهم وثيرانهم المجنحة العملاقة، هي نفسها التي عملوا منها جدارياتهم النحتية البارزة التي تحكي عن مآثرهم في ذلك الزمان، وهي ذاتها التي كان سكان الموصل القديمة يصنعون منها أفاريز بوابات محفور عليها كتابات وخطوط وزخارف نباتية بطريقة التكرار المتناوب.

وواصل: أعتقد أن تجربة عبد الكريم تستحق التوقف عندها ، أولاً للإشادة بها كونها قد تميزت عن أعمال الذين جايلوه في ذلك الوقت على صعيد المادة، وثانياً المواضيع التي كان يتناولها ومعانيها الدفينة، التي يختفي بعضها خلف أجزاء من تماثيله بشكل مقصود، وأكثرها الرؤوس، يتركها كتلة غير مشغولة، وأحياناً أخرى نجد أن تلك الرؤوس قد فُصلت عن الأجساد، وكأنها أعباء ثقلية إنتُزعت، كانت تنوء من حملها تلك الأجساد المصقولة بتثاقل.

وبين :أنه عادةً ما تأخذ تماثيله وضعيات مختلفة في الجلوس أو الإستلقاء على حافات من الحجر ذاته، وأحياناً أخرى على شكل جلسات ثنائية أو ثلاثية على طاولات ليست لها مساند، وكأنها في جلسة تحقيق أو إنتظار مقابلة من نوع ما، يغلفها صمت مُطبق وهي تنتظر تلك اللحظة التي قد تحسم كل شيء وأحياناً أخرى نجدها قد خرجت من ذلك الطور وأشتبكت بصراع لا يتوقف، وبوضعيات مختلفة أيضاً، يضفي على بعضها صفات تمويهية بحيث يصعب التحقق من هويتها إن كانت إمرأة أو رجلا.

واشار الى ان بعض التماثيل التي يُخفي رؤوسها تحت طرابيش أو أكياس شدت بإحكام وكأنه يُدخلها في دوامة أخرى أو يحملها أعباء جديدة ، مع كل هذا الترميز والتلغيز الذي يريد أن يشير اليه من خلالها.

وتساءل :هل يريد عبد الكريم إخفاء ملامح أشخاصه وهوياتهم قصدياً في زمن تكثر فيه الوشاية مثلاً؟ أم أنه يريد لها أن تتوارى خلف تلك المادة لتداري فعلاً ما؟ كذلك، لربما لايريد إن يشي ببعض أسراها التي قد تكون هي أسرار الفنان ذاته، مرتبطة بحكايات أو قصص يومية، كان جزء منها وهو يشهد على أحداث مريرة قد تركت في ذاكرته صورا مرعبة من زمن الحرب والحصار وفيما بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام  ٢٠٠٣ أي أنه ينحت معاناة العراقيين من الاحتلال الامريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى