الدولار يعود الى قفص البنك المركزي بعد عمليات ترويض عقيمة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تتلاشى أعمدة الدخان التي خلّفها الدولار في السوق، بعد مرحلة سريرية دخل فيها الدينار لأشهر، حاول فيها البنك المركزي إعطاء جرعات تنشيطية، لاستعادة المبادرة، لإنعاش العملة الوطنية وحمايتها من الانهيار، وتزامناً مع الإعلان عن تحجيم تهريب العملة داخلياً، قطعت الإجراءات الحكومية أطراف الدولار الذي صار يتهاوى ليقترب من عتبة السعر الرسمي.
وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدت البورصة العراقية في بغداد والمحافظات، هبوطاً تدريجياً لسعر صرف الدولار، تجاوز منصة الـ”140″ ألفاً باتجاه السعر الرسمي الذي حدده البنك المركزي، في إشارة الى استعادة المبادرة وإحكام قبضة الدولة على السوق التي شهدت ارتفاعاً كارثياً بأسعار المواد والسلع.
وأكد مستشار البنك المركزي العراقي احسان الشمري، ان الدينار العراقي سيشهد انتعاشاً أكثر ويعود الى سعره الرسمي أو قريباً منه والمحدد بـ1320 ديناراً مقابل الدولار.
ويقول الشمري، ان الدينار سيشهد انتعاشاً من خلال حزمة الاجراءات التي أطلقها البنك، لتحسين اداء نافذة بيع العملة، والتعاون الكبير بين الحكومة والبنك المركزي في إلزام الشركات والمؤسسات الحكومية ببيع خدماتها بالدينار العراقي بالسعر الرسمي، بعد ان كانت تفرض على الجمهور البيع بالدولار.
ويترقّب الشارع موعد إقرار الموازنة الذي سيدعم استقرار السوق وانهاء غليان أسعار الصرف في السوق الموازية، فيما تؤشر خارطة التوقعات الى ان انطلاق أموال الموازنة، سيكون داعماً مهماً لأسعار العملة الأجنبية في السوق، من خلال إبعاد شبح المخاوف من عودة السقوف القديمة، فضلاً عن اكتمال تدريب عدد آخر من المصارف على المنصة الالكترونية، لتحجيم مخاطر تهريب العملة.
ويتوقع الخبير الاقتصادي نبيل التميمي، انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي تدريجياً، وصولا إلى 1320 ألف دينار للدولار الواحد، مشيرا الى أنه “لم تتبقَ أية حاجة للحوالات غير النظامية، وبالتالي انخفض سعر صرف الدولار، وتولدت قناعة لدى الشارع العراقي بأن الحكومة لن ترفع سعر الدولار”.
ويؤكد خبراء في مجال المال والأعمال، ضرورة ان تستثمر الحكومة الأزمة التي خلفتها العملة الأجنبية في تنشيط الاقتصاد وإحكام السوق بجملة من القوانين الضابطة، لمنع حالة التسيب التي ضربت البلاد خلال الأشهر الماضية، مشيرين الى أهمية ان تكون الأزمة، باكورة أولى لاستعادة الإنتاج المحلي، وتمتيناً دائماً للقطاع الخاص.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أهمية الاحتفاظ بالدينار العراقي والابتعاد عن اقتناء الدولار، في الوقت الذي لفت فيه الى ان العملة الوطنية “قوية” في إشارة الى هبوط أسعار الدولار وعودة استقرار السوق.
ويرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان “مجريات عودة قوة الدينار أمام العملة الأجنبية “تحصيل حاصل” بعد جملة إجراءات متواصلة اتخذتها الحكومة للسيطرة على اقتصاد السوق”.
ويبيّن التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة ومنذ ما يقارب الثلاثة أشهر، أعلنت بشكل صريح ان الدولار سيستقر في هذا التوقيت، مشيراً الى انه سيتهاوى قريباً ويصل الى السعر الرسمي”.
وينصح التميمي، الحكومة تزامناً مع انتهاء أزمة صعود الدولار بمواصلة الجهود لتمتين مشاريع الاقتصاد، ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، وإعادة الروح الى الإنتاج المحلي، والابتعاد عن الريع النفطي الذي سيطر على الواقع خلال العقدين الماضيين”.



