الموظفات مجبرات على اختيار رياض الأطفال الأهلية

المراقب العراقي / بغداد…
انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة رياض الأطفال الأهلية كون هــذه المؤسســات الخاصة تعمل بنظام الســاعات الإضافية، التي تصــب في مصلحة المؤسســة نفســها والعديــد مــن المواطنــين، لا ســيما الموظفــين، الذيــن تنتهي ســاعات دوامهم فــي الثالثــة بعد الظهر، ما يتيح لهــم الوقت لإبقاء أطفالهــم آمنين، علــى العكس من الروضــات الحكوميــة، التي ينتهي دوامها لغاية الساعة الثانية عشرة أو الواحدة ظهراً.
في المقابل نرى أن الموظفات مجبرات على اختيار رياض الأطفال الأهلية على الرغم من غلاء اسعارها،حيث تقــول المواطنــة شــيماء محمــد، وهي موظفة في إحدى المؤسســات الحكوميــة وزوجها أيضــا موظف: “تحتم عليّ تسجيل أطفالي الاثنين فــي روضــة أهليــة تعمــل بنظــام الســاعات الإضافية، حتــى انتهاء دوامي الرسمي”.
وأوضحــت أنهــا تســكن منطقــة الــدورة، ولم تجد روضــة حكومية فــي المنطقــة، وبعــد البحــث فــي النطــاق الأقــرب لهــا عــن مــكان عملهــا، وجــدت روضــة حكوميــة واحدة في منطقة بغداد الجديدة، التــي لــم تعــد صالحة لاســتقبال الأطفال، فضــلا عن انتهاء الدوام فيها في الســاعة الواحــدة ظهراً، كمــا أن إبقاء الأطفــال بعد الدوام وضمن الساعات الإضافية يتطلب مبلغا مضافا على القسط الشهري للروضــة الاهلية، وهي تعد تكاليف باهظة تثقل ميزانية العائلة. مــن جهة أخــرى، لفتــت المواطنة آيــة حيدر الــى غيــاب الحضانات فــي الدوائــر الحكوميــة، كما كان معمــولا ســابقاً، ومــا تبقــى عددٌ قليــل ومحدود في بعــض الدوائر والــوزارات ذات البنايات الكبيرة، مبينــة أنهــا تعمــل موظفــة بصفة عقد، ولديها طفل بعمر الحضانة، وهــي مضطــرة للعمــل لمســاعدة زوجها وتحســين وضعهما المعاشي، لذا وجــب عليها تســجيل ابنها في إحــدى الروضات الأهليــة، لغياب الحكومية منهــا داخل مكان عملها او ضمــن حــدود المنطقــة، التــي تتواجد فيها دائرتها او منزلها. فــي حــين أن الموظفــة ولاء وصفي تشــكو الأجــور المرتفعــة فــي رياض الأطفــال الأهليــة إذ تقول: “قــد تتــراوح الأجــور الشــهرية للطفــل الواحــد مــن 150 الى 250 ألف دينار، ما عدا أجور الســاعات الإضافيــة، وقــد يرتفــع المبلغ الى أكثــر مــن ذلــك بحســب المناطق الســكنية ونظــام التعليــم فيهــا، اذ باتــت تشــكل عبئــاً ماليــاً على الأســر محــدودة الدخــل، مضافًا إليها الالتزامــات الأخرى من بدل الإيجار والاشــتراك الشــهري في المولــدة وأجــور الكهربــاء الوطنية وغيرهــا”.
مــن جانبهــا قالــت أم خالــد: “لــديَّ طفل قمت بتســجيله في الروضة الحكومية في منطقتنا الســكنية، وهي الروضــة الوحيدة الموجودة بين عدة مناطق ســكنية لذلــك تكتظ بالأطفــال عــادة اضطرني إلى إلغاء تســجيل ابني، بســبب الأمراض التــي أصيب بها أثناء دوامه، حيث إن العدوى تنتقل بــين الأطفــال لكثرة عددهــم وقلة عــدد الصفــوف، ولغيــاب الرعاية الصحية داخل الروضة”. لــذا يناشــد جمــع مــن الأهالي لا ســيما الموظفين منهم عبر ” المراقب العراقي” وزارة التربيــة والجهــات المختصــة، بالنظر فــي أمر رياض الأطفال وتشديد الرقابة على هذا القطــاع المهــم المرتبــط بســلامة وأمــن الأطفــال الذيــن يعــدّون نواة المســتقبل، فمــن المفترض أن يتمتعــوا بالعنايــة والاهتمــام وأن تكــون المــلاكات العاملــة فــي هذا المجال مؤهلة للتعامل مع الأطفال، والأهــم مــن ذلــك اســتحداث وحــدات صحيــة مختصــة داخــل ريــاض الأطفــال ســواء الحكومية او الاهليــة، بالتعــاون مــع وزارة الصحة، لإسعاف الحالات الطارئة بين الأطفال. كمــا يشــدد أهالــي الأطفــال على الأخــذ بنظــر الاعتبــار ســلامة أطفالهم داخل الصفوف التعليمية وكيفيــة معاملة المربيــات لهم، من خلال وضع كاميرات المراقبة، بعد أن انتشرت مؤخراً سوء المعاملة من قبل مربيات وبعض ملاكات رياض الأطفــال، مــن خــلال تعنيفهــم وأحيانــا دس الأدويــة المهدئــة والمنومة في شــرابهم او طعامهم، لــذا يجــب علــى وزارة التربيــة أن تشــكل فرقــا رقابيــة، تراقــب عمــل مؤسســات ريــاض الأطفال الحكومية والأهلية على حد ســواء، ووضــع إجــراءات قانونيــة رادعة بحق مــن يتعدى او يــؤذي الأطفال الصغار، وكلنا أمــل أن يتزايد بناء ريــاض الأطفــال الحكوميــة بــين الرقع الجغرافية.



