اخر الأخبارالمراقب والناس

رصاص العراضة .. من “احتفاء” إلى ظاهرة “قاتلة للأبرياء”

 

المراقب العراقي/ بغداد…

العراضة تقليد عشائري يرافق المناسبات الخاصة بالعشيرة كـ (وفاة شيخها ) وهي تتكون من هوسات حماسية يلقيها شاعر ويسمى المهوال يقوم بإطلاق أشعار حماسية تشيد بالمتوفى كـ”إحتفاء” وتشحذ همة الحاضرين وتنتهي بالهوسة وكلما شارك عدد اكبر فيها فهذا يعطي قوة وهيبة للعشيرة ويليها استعراض مسلح وإطلاق عيارات نارية بشكل مكثف، لكنها وبلمح البصر قد تتحول من “احتفاء” الى ظاهرة “قاتلة للابرياء”.

الى ذلك اكد عدد من المواطنين أنّ هناك الكثير من الضحايا الذين يفقدون حياتهم في مناسبات الأعراس أو مجالس العزاء أو المشاجرات أو العراضات (استعراض عشائري بالأسلحة خلال المناسبات) التي يقوم بها شيوخ العشائر.

وأضافوا : ان هذه الحالة تسبّب الفوضى والتهديد لحياة المواطنين

وبينوا : ان فرق الشرطة المجتمعية نفذت المئات من الندوات في مضايف شيوخ العشائر الذين أبدوا تعاونهم في هذا المجال، كما تعهدوا بعدم السماح بالرمي العشوائي، إلّا أنه على الرغم من ذلك، هناك ارتفاع في نسبة الإصابات.

وأشاروا الى ان العراضة تندرج ضمن ظاهرة إطلاق النار العشوائي في المناسبات والتي تتسبب بوقوع العديد من القتلى والجرحى بشكل أسبوعي وفي مختلف محافظات العراق لذا فأن اللغة العصرية التي يخاطبهم بها المثقفون وأصحاب القلم وكذلك الخطابات التي يوجهها رجال الدين للقضاء على هذه الظاهرة السلبية المتعلقة بالسلاح  لن يفهمونها ولن يستجيبوا لها حتى لو راح ضحيتها عشرات وعشرات الارواح البريئة وستنتهي بفرض عقوبات قانونية صارمة.

وأوضحوا:إن “المستشفيات العراقية تستقبل في كلّ مناسبة العديد من الإصابات نتيجة الرمي العشوائي الناتج من “العراضة”، ومناسبات الزواج والعزاء والختان بشكل عام وهذه الظاهرة منتشرة أكثر في  بغداد ومدن جنوب ووسط العراق، والمشكلة أنها تزداد وبشكل واضح”.

 

 

ولفتوا الى أنّ “استمرار هذه الظاهرة واستفحالها في أغلب المحافظات العراقية، دليل على تفشي الجهل في المجتمع، إذ لا يمكن التعبير عن الفرح أو الحزن أحياناً إلا بالرمي العشوائي، الذي فضلاً عن إزعاجاته فإنه يفتك بأرواح الكثيرين ويتسبب بحالات إعاقة خطيرة”.

واقترحوا أن” تتعامل الجهات المسؤولة مع معالجة ظاهرة إطلاق النار في المناسبات بطريقة أكثر جدية وصرامة ليتم السيطرة على هذه المشكلة ،مشددين على ضرورة ان تسعى السلطات العراقية لمواجهة هذه الظاهرة عبر تشريع يتعامل مع المتورطين ضمن قانون مكافحة الإرهاب المعمول به في البلاد منذ عام 2005″.

ويُقدّر مسؤولون أمنيون في وزارة الداخلية عدد ضحايا عمليات إطلاق النار العشوائي خلال المناسبات، كالأعراس ومراسم التشييع والتخرّج، كذلك خلال ما يُعرف بـ «الدكة العشائرية»، بأكثر من 90 قتيلاً خلال العام الماضي، مع عشرات الجرحى الآخرين، وقعت غالبيتها في بغداد ومناطق جنوب ووسط البلاد.

ودعت وزارة الداخلية مؤخراً إلى شمول المتورطين بظاهرة الرمي العشوائي ضمن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وهي المادة المتعلقة بتهديد حياة المواطنين والاستقرار الداخلي في البلاد، وتجيز لقوات الأمن التعامل مع الحادث بسرعة واعتقال المتورطين وإحالتهم للقضاء.

مجلس القضاء الأعلى في العراق كان قد اصدر توضيحاً أكّد فيه أنّ عقوبة إطلاق النار بالمناسبات داخل المدن والقرى والقصبات هي الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، لكن الظاهرة آخذة بالاتساع بشكل كبير، فيما يرى الخبير القانوني علي التميمي، أن «قانون الأسلحة رقم 51 لسنة 2017 عاقب في المادة 24 منه على حمل السلاح بدون رخصة بالحبس والغرامات، وهو يحتاج إلى التطبيق، أيضاً عاقب القانون 570 لسنة 1982 بالحبس 3 سنوات كل من يطلق العيارات النارية في المناسبات، وإن ظاهرة العيارات النارية انتشرت بشكل كبير، وهي تحتاج إلى حلول كما في بلدان العالم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى