اخر الأخبارثقافية

“قرار إلهي”

عبد الكريم المصطفاوي
بعد ان أعدت لي فطوري، إذ تشير الساعة إلى الرابعة من فجر السبت الاول من تموز قبيل “عاصفة الصحراء” بعام تقريبًا، رجوتها أن تدعو لي ربها، أن أنقل من مركز تدريب المشاة في النجف الاشرف إلى معسكر المحاويل! -فهو أفضل مكان لمن هُم لا حول لهم ولا قوةً- يمكن أن يرسل اليه الجندي الخريج في مثل تخصصي، وهو الأقرب عن بغداد، وألا يختاروني لدورة الضباط الاحتياط.
قالت بثقة مَنْ لديها اتصال مباشر مع السماء؛ أتركها على الله، لقد دعوته، ولن يخيب ظني، وسيأتون بك الى بغداد!
ضحكتُ في نفسي؛ كم أنتِ مسكينة يا أمي، بغداد لأصحاب ” الصماخات الكبيرة” لو تنبت نخلة برأسي – ولا يهم إن كانت برحية أم زهدية- لن يجلبوني إلى بغداد، وها هي الحرب لازال سنا نيرانها ولهيبها حاميًا يزحف على الأخضر بعد أن أكل اليابس.
جاء النقيب المندوب إلى معسكر التدريب، وجهٌ باسمٌ كأنه ملاك، هكذا بدا لي، ولا أعلم ما تلك الكيمياء التي ربطتني به. جمعَ النقيب الوسيم نحو خمسمائة جندي بتخصصي فقط ووضعنا في القاعة الكبيرة في مركز التدريب. فتح حقيبته التي كانت بالنسبة لنا لغزًا محيرًا، وأخرج ثلاثة عشرة استمارة لتوزيعها على من يريدون توزيعها عليهم! عشرة منها كانت ممهورة بالأسماء مسبقًا، ثلاثة فقط بقيت ضمن دائرة إختيار النقيب وتدخلات آمر المعسكر!.
في صبيحة اليوم التالي حيث إشراقة الشمس مختلفة عن أية إشراقة، والهواء ينعش الذاكرة ويورّدُ الخدود، وقبل أن أدلف إلى مقر وزارة الدفاع في بغداد، طبعتُ قُبلة على جبين والدتي، ذلك الجبين عينه الذي رأيته يمهر الاستمارة الثالثة عشرة التي قُدِّمت لي لإملاء معلوماتها!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى