العراق يردع تركيا بمليار ونصف المليار دولار بخصوص تصدير النفط

المراقب العراقي/ المحرر السياسي …
في خطوة ردع مهمة لإيقاف الاستهتار الكردي والتركي في ملف تصدير النفط العراقي، من دون موافقة السلطة الاتحادية، شرعت الحكومة العراقية بتنفيذ الحكم القضائي الذي صدر ضد أنقرة الشهر الماضي، وتضمن حكماً بفرض غرامة مالية نتيجة لتصديرها النفط من إقليم كردستان العراق دون موافقة بغداد.
ملف تصدير النفط من شمال العراق يعد من أبرز المشاكل المتجذرة والعالقة بين بغداد واربيل، منذ نحو عقدين من الزمن، وصراع مازال مستمراً وسط ذهاب واياب وفود اقليم كردستان، والنتائج لا تزال محل جدل في ان تكون لصالح الحكومة الاتحادية والاقليم، لكن في الأغلب تحل هذه الأزمة سياسياً، والاجراءات القانونية تكاد ان تكون روتينية شكلية أو تستخدم كأوراق ضغط سياسية، مرة تلعبها الحكومة الاتحادية لثني بعض المواقف السياسية لإقليم كردستان في الشأن السياسي النيابي، ومرة تضغط فيها اربيل على بغداد بعدة ملفات سياسية أيضا.
هذه المرة يبدو ان بغداد عازمة على تنفيذ قرار قضائي تحكيمي دولي بعد ان وصلت الى طريق مسدود من التفاهمات السياسية، وذلك بحسب ما كشفته شبكة “اوف شور اليرت” الأمريكية، أمس الثلاثاء، عن تقديم طلب رسمي من وزارة النفط الى المحكمة الفدرالية لتنفيذ الحكم الصادر بحق تركيا، واجبارها على دفع الغرامة التي قدرت بمليار ونصف المليار دولار أمريكي.
المحلل السياسي كامل الكناني، وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان “قرار المحكمة الدولية ضد تركيا وكردستان بعدم أحقية تصدير النفط بعيدا عن بغداد، مستند الى اتفاقية بين تركيا والعراق موقعة في وقت سابق، تنص على منع تصدير النفط، بعيدا عن الحكومة المركزية، وما أقرته المحكمة الدولية ينص على الاتفاقية، موضحا ان “هذا القرار دعم موقف بغداد بشكل كبير وجعل الاقليم في زاوية القبول والرضوخ لقرارات بغداد، وضرورة تسليم نفط الاقليم الى شركة سومو التابعة لوزارة النفط الاتحادية”.
وأكمل، ان اقليم كردستان ارتكب مخالفة للقوانين والمواثيق والاتفاقيات طيلة الفترة الماضية، مما يترتب عليه عقوبات باسترداد أموال النفط المصدر بحسب القرار، مشيرا الى ان الاقليم خالف النص الدستوري الذي ينص على ان الثروات ملك لجميع الشعب العراقي والوزارات الاتحادية هي المسؤول المباشر في ادارة تلك الموارد”.
وتابع، ان “هذا القرار يجعل بيد العراق ورقة ضغط قوية على تركيا ممكن ان تستخدم في ملف المياه والوصول الى اتفاقيات مقايضة وتسويات، خصوصاً ان مبلغ الغرامة يصل الى مليار ونصف المليار دولار عن النفط الذي صدر طيلة الفترة الماضية”.
وشدد على ان “الحكومة العراقية عليها ان تتعامل بذكاء وحنكة، وان تستثمر هذا القرار في ضمان مصلحة البلد وجلب حقوقه”.
وكان العراق قد كسب دعوى للتحكيم رفعها في وقت سابق ضد أنقرة، بشأن تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون الرجوع لشركة تسويق النفط العراقية “سومو” من قبل هيأة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس.
وهذه الدعوى قُدمت ضد تركيا لـ”مخالفتها أحكام اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973″ والتي تنص على وجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات الجانب العراقي، فيما يتعلق بحركة النفط الخام المُصدر من العراق لجميع مراكز التخزين والتصريف والمحطات النهائية.



