مخالب السرقة والتزوير تنال من أعمال التشكيلي خالد الجادر

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
من المعروف أن عملية تزويرالاعمال الفنية هي ظاهرة عالمية والعراق واحد من الدول التي تأثرت بها ومؤخرا نالت مخالب السرقة و التزوير من أعمال التشكيلي الراحل خالد الجادر وتثير الأعمال المزوَّرة لروّاد الفن العراقيين والعرب أسئلة منها: كم هم ضحايا المقتنين الذين يدفعون الأموال مقابل أعمال مزوّرة؟
وقال سعد الجادر شقيق الفنان التشكيلي الراحل خالد الجادر في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: لابدَّ من التصدِّي الثقافي والرسمي لظاهرة تزوير أعمال الرواد، بفضحها ثقافياً وفنياً واجتماعياً، باحتجاج الشرف والضمير ضد الكذب والتزوير؛ وبمتابعة المزورين قضائياً، وبسنّ ضوابط قانونية واضحة تُنَظِّم سوق الفن وتحمي المقتنين من النصب والاحتيال وتمنع التزوير وتردع المزورين. وأن تَسْتَحْدِث وزارات الثقافة إدارة خاصة بحماية وتوثيق تراث البلاد عامة يعمل فيها مختصون في تاريخ الفن، وخبراء في النقد الفني، ومختبرات مُزَوَّدة بأحدث التقنيات والأجهزة العلمية للتحليل الكيماوي والمجهري والاشعاعي لكشف غش وتزوير الفن.
وأضاف: لقد كان من حسن حظي الإقامة مع شقيقي وأستاذي خالدالجادر ، الذي تعلمتُ منه، وجالسته وهو يرسم، ونشرتُ عن جوانب من إنتاجه الفني، ولديّ بعض لوحاته وتخطيطاته التي تعكس نظام التكوين الفني لأعماله ومهاراته الحِرَفِيّة والتقنية … وغنى ” باليت ” ألوانه وطبيعة ضربات الفرشاة وخطوط الأقلام وحركتها وحرارتها… ونمط توقيعه، وبصمة اُسلوبه وروح الصورة الفنية لتراثه . كما أحتفظ بآرشيف مصوّر لجانب من تاريخ عطائه الابداعي من لوحات زيتية ومائية… وتخطيطات .
وأضاف: كمؤشر للصورة الفنية التعبيريّة المتميزة باختزالها وبساطتها التي تتجلّى في مختلف أعماله: بموهبته وموقفه الفكري وذوقه ورؤاه الجمالية وإلهاماته الشاملة للانسان والبيئة: كالبورتريه ( اللوحات الشخصية )، ومشاهد الحياة اليومية:العامل والفلاح، والحشود المتراصّة وخاصة النساء مع الأطفال في الأسواق والقرى والأرياف والأحياء الشعبية؛ والبيئة من مناظر طبيعية من برّ وشواطئ وأهوار وقوارب، ومن جبال وصحاري وأرياف وقصبات المدن القديمة والآثار… إضافة الى الأحداث الوطنية، ومنها لوحة ” سواعد السلام “، ولوحة ” التأميم ” التي أصبحت منذ عام 1972 طابعاً رسمياً لـ ” الجمهورية العراقية “.
وتابع: ولم يكن الفنان خالد لِيُوَقِّع اللوحة الا بعد قناعته بالوصول الى الحد الذي يجب ان يتوقَّف عنده. لذلك فقد كان يُعَلِّق اللوحات على جدران الشقة لفحصها باستمرار، وكان يُجوِّد ببعضها حتى بعد توقيعها. كما ان جُل أعماله لم تكن مؤرخة.ولم يعرض الفنان خالد لوحاته بأسعار عالية، بل حرص على نشر أعماله، فكان يبيعها بأثمان متواضعة، أو يهديها وللأسف تنزل الى أسواق الفن بين الحين والآخر لوحات مزيّفة تُنسب اليه، ومنها ما تحمل توقيعه. ومن ذلك لوحة زيتية شاهدتُها تباع في سوق ” بورتوبللو ” في لندن، لمنظر طبيعي مُوَقَّع باسم خالد الجادر، وهي مزوّرة جملةً وتفصيلاً بأداء ضعيف وسطحيَّة ظاهرة.
واشار الى ان هناك لوحة، تم تداولها على الانترنت كما خاطبني صاحب قاعة للفنون في دبي للاستفسار عن أصالتها، فأجبته بانها مزوّرة بل باهتة التزوير؛ إذ يظهر بوضوح ان هذه اللوحة المزوَّرة تنكرها الصورة نفسها: نقائص ونقائض: فالتزوير خال من موهبة وروح وطاقة وحرارة وتقنية وأسلوب الفنان خالد: تكوين فني ضعيف لفتاة جالسة وكأنها في سجن وأمامها قنينة قبيحة ترتفع من سرّتها الى كتفها، وأخطاء في المنظورين: الخطّي واللوني، وأخرى في النِسَب، وثالثة في هزالة الخطوط، ورابعة في ارتباك ضربات الفرشة، وخامسة في قبح التجاور اللوني، وسادسة في مساقط الظل والضوء، وسابعة في التوقيع وهناك أعمال أخرى تنتحل إسم خالد الجادر أتعاون مع جهات مسؤولة على كشف و تثبيت يَقِيْنِيَّتها.
وأوضح : أن بورتريهات الفنّان خالد واضحة ظاهراً ونفسياً، وفيها مزاجه وانفعالاته وانطباعاته عنها التي تظهر من خلال ملامح وتعابير الوجه. وقد رسم البورتريهات بالزيت، وبقلم الرصاص، و بالفحم، و بالحبر، و بالقصب، و بـ ” الماجيك “… وحوّل الخط من الركيزة الأساسية للتكوين الفني للصورة الزيتية الى لوحات فنية كاملة لأعماله التعبيرية.
وختم: من النافع أن تمتد مجالات الاستفادة من الصورة المميزة لتراث خالد الجادر التي تركها لتاريخ الفن ليس بالتزوير، بل كما يقترح أ. م. د. إبراهيم عبد الرزاق رحيم في أطروحته: (التخطيط في أعمال الفنان خالد الجادر، الأكاديمي، العدد 53 لسنة 2010 ص. 22 – 23 )، حيث يوصي الباحث: ” أن تُعتمد استخدامات الخطوط في أعمال الفنان خالد الجادر، كأمثلة معزِّزة للمنهج الدراسي في مجال التخطيط “.



