الكتل السُنية تلعب على “الوتر الأمني” لتحقيق مكاسب انتخابية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
منذ الدورة الانتخابية الثانية لسنة 2010 والاتفاق على تشكيل حكومة نوري المالكي الثانية، مازالت القوى السياسية السُنية، تُمارس سياسة “لي الأذرع” عبر ورقة قانون العفو العام، من خلال وضعه كشرط رئيسٍ على طاولة النقاش والمباحثات الخاصة بتشكيل الحكومات، فبدءاً من سنة 2010 مروراً بحكومة حيدر العبادي سنة 2014 وصولاً الى الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، مازال البيت السُني مستمراً بوضع هذه “الورقة” كشرط للمضي بأي تحرّك سياسي لتشكيل أية حكومة.
وبموجب العفو العام، فأنه من المفترض أن يتم الافراج عن القابعين في السجون ممن لم تتلطخ أيديهم بالدم العراقي، ولم يرتكبوا جرائم، لكن وبحسب أوساط سياسية، فان هناك تحفظاً شيعياً مستمراً على مسودة القانون، لان هناك تحركات سرية للإفراج حتى عن الإرهابيين والمدانين به.
ورفضت أوساط قانونية، الاستمرار بانتهاج سياسة العفو العام عن المجرمين أو المدانين بالفساد، مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية من قبل السلطات القضائية والتعامل مع المجرمين وفقاً لقوانين العقوبات.
وحذّرت الأوساط القانونية، من أن يتم بموجب العفو العام الافراج عن الكثير من المجرمين والدواعش الذين ارتكبوا جرائم بحق الأبرياء.
وكشفت أوساط برلمانية عن وجود مخاوف من عدم حصول التوافق بشأن القانون خلال المدة المقبلة، فضلاً عن إفراغ القانون من محتواه في حال تمريره.
وتأتي ورقة العفو العام بالتزامن مع الورقة الجديدة للقوى السُنية، ألا وهي اخراج قوات الحشد الشعبي من ناحية “جرف النصر” بمحافظة بابل.
ويحاول السياسي خميس الخنجر المعروف بنفسه الطائفي، التقرّب الى الجمهور السُني من خلال إطلاق خطاباته الأخيرة التي ركز فيها على “إقامة صلاة العيد في جرف النصر” بغية تسويق أنفسهم على حساب الأمن في تلك المنطقة وتصويرها بانها منطقة خالية من أهلها، على الرغم من ان القوات الأمنية والحشد الشعبي فرض الأمن فيها بعد ان كانت ترزح تحت وطأة الارهاب الداعشي.
بدوره، أكد المحلل السياسي قاسم السلطاني، أن “أوراق الضغط السُنية كالعفو العام وإخراج الحشد الشعبي من المناطق المحررة، هدفها تحقيق مكاسب شعبية، وهذا أمر طبيعي من قبل القوى السُنية وبالأخص رئيس تحالف عزم خميس الخنجر، لكن المعيب في الأمر، أن ترهن القوى السُنية هاتين الورقتين مقابل التصويت على قانون الموازنة الاتحادية التي تشكل قوت الشعب العراقي”.
وقال السلطاني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إنه “ليس من المقبول سواءً شرعياً أو أخلاقياً اخلاء سبيل المجرمين والإرهابيين المتلطخة أيديهم بالدم العراقي، وعلى الرغم من ذلك فأن الكتل السُنية تصرُّ على طرح ورقة العفو العام في كل دورة نيابية، يضاف الى ذلك فأن مطلب اخراج الحشد الشعبي من المناطق المحررة ومنها قضاء جرف النصر، يواجه رفضاً شعبياً من قبل أهالي وعشائر الناحية”.
وأضاف، أن “الحشد الشعبي حافظ على النسيج الاجتماعي والوضع الأمني للقضاء، ووضع حداً للجماعات الإرهابية فيها والتي كانت تشن هجماتها في جميع أرجاء العراق”.
وحذّر السلطاني من أن “تستمر القوى السُنية باللعب على “الوتر الأمني” مقابل حصولها على مكاسب انتخابية”.



