مسرحية ” ضيم” .. أنين إنسان الجنوب العراقي من الظلم والحرمان

المراقب العراقي /المحرر الثقافي..
يرى الناقد يوسف السياف أن مسرحية ” ضيم” لمؤلفها زيدون داخل تجسد أنين إنسان الجنوب العراقي من الظلم والحرمان .
وقال السياف في قراءة خص بها” المراقب العراقي”: إن هنالك بونا ما بين الثيم الاجتماعية والنصوص المسرحية العربية), الا ان ردم النص كسلطة وادراجه ضمن التنميط الدرامي الملحمي ومسايرة الحدث لذات الشخص ووحدانية الطرح تنعكس سلباً وتُسكِنُ الخطاب الفكري والجمالي وتدخله ضمن الايقونة, وهذا ما نلتمسه في هذا العرض, وللبوح عن ازمة ثانية سننطلق من زاوية التمثيل (هل هنالك شحة بالممثلين او عدم الايمان بإمكانيتهم يجعل المخرج يأخذ دوره الحقيقي ودور غيره في العرض المسرحي؟).
وأضاف : ان مسرحية ” ضيم” لمؤلفها زيدون داخل تجسد انين إنسان الجنوب العراقي من الظلم والحرمان وقد انطلق مخرج العرض وفق عوالم احتكرت ثيمة الاقصاء والتهميش وفق ايقونة ـ(تماسفية) لخلق صراع بين شخوص العرض خارج اللعب الادائي وبين الشخوص المفترضة ضمن خطاب العرض, وبين الشخصيات المستحضرة ذهنياً كـ(المؤلف_ المؤلفة/ المخرج/ مدير المسرح) وهم شخوص مطروحة ضمن خطاب العرض ذاته لاستثمار كسر الايهام بالاعتماد على تغيير سير الحدث الفرعي بمشهدية ديالكتيكية تتخللها فواصل سمعبصرية او غنائية, فبوجود (المجموعة) وهم ينتقلون بأدائهم بين ثيمة واخرى يتحقق التغريب ونمطية المنهج (الـبرختي), انطلاقا من سماع الجمهور للغناء الريفي اثناء دخولهم ومروراً بقراءة بيانات الفرقة والعرض والتعريف بهم من قبل مقدم ومقدمة يرتدون ازياء عربية. وهذا ما يحسب لطالح العرض في بدء اللعبة المسرحية منذ الوهلة الاولى لدخول الجمهور والعمل على اشراك الجميع ضمن الحدث.
وتابع: ان الممثل بوصفه علامة ميتاتياترية وايقونة: شكل الممثلين في العرض علامة ميتاتياترية من حيث المهنة في اطارها العام, فالاداء المجسد للدور كونه وظيفة وعمل واصفاً لابعاد الشخصية وكاسراً الايهام الا انه ليس بهدف الأداء التمثيلي فقط بل بهدف الاداء الوصفي الخارجي للفعل الذي شُرحه له, الا ان استعارة هذا الفعل الـ(برختي) والتجريب عليه ميز شخوص العرض ومؤديه واعطاهم لوناً مميزاً عن بقية الاعمال المسرحية الأخرى, وهنا تتحقق هوية العرض وبصمة (المخرج المؤلف الممثل) لا سيما في اللعب على مفهوم المشهد داخل مشهد والانتقال ما بين التقديم والتمثيل والاداء, اذ برعت المجموعة بردم الفراغات ما بين لوحة واخرى الا ان تكوينهم وفق تشكيل جمالي كان يحتاج الى ضبط عالٍ في التشكيل وتأثيث الفضاء, ولكون المخرج قد تعمق في اظهار أنين الانسان العراقي والتشبع به والوقوف على ضيمه والرسوب في كوامنه واغواره وتفهم رقائق وفوارز مدركاته حاول استغلال امكانية (الممثل) الصوتية.
وأوضح: أن في مسرحية (ضيم) للمخرج (زيدون داخل), لم يعتمد (المخرج) على التكوينات التشكيلية الضخمة لقطع الديكور سينوغرافيا, بل اعتمد على بعض التفاصيل كـ(المرحاض الغربي) و(صينية لتقديم الطعام), وبعض الكرات الصغيرة, ومجموعة من الاوراق, وبرشاقة السينوغرافيا وخلوها من الكتل الضخمة والاعتماد على بولفونية الصوت البشري مع الموسيقى المسجلة بالإضافة الى العزف الحي على خشبة المسرح, يجعلنا نتساءل عن سبب توظيف المخرج لبعض المقطوعات الموسيقية الاجنبية المسموعة والمتداولة رغم اعتماده في اغلب التفاصيل السينوغرافية على الهوية العراقية, اذ اجد انها قد كانت دخيلة على العرض, في حين لايمكننا ان نستفهم عن توظيف (المرحاض الغربي) من الجانب الجمالي والفكري, فلقد اراد المخرج ان يدين اولائك المحسوبين على جنس البشر ولكنهم وحوش في افعالهم وسلوكهم لا يهمهم سوى الطعام والتغوط. اذ سعى من خلال تقسيمه للمسرح لأربعة مناطق مختلفة في الغاية والاشتغال الى ترجمة رؤيته الاخراجية, فقد افترض خشبة المسرح على انها مسرح داخل العرض ذاته, تجرى عليه تمارين الفرقة المفترضة ضمن الخطاب, يحط تلك الخشبة مكان للموسيقيين ومكان اخر للحمامات.
وختم: لقد استغل المخرج اسفل يمين المسرح من خلال افتراضه مكانا لعازف العود والمطرب, اما اسفل يسار المسرح فقد افترضه مكانا للرجل البدين غير السوي, في حين نجد ان بقية مناطق المسرح قد استغلها بوجود الممثلين وحركاتهم, في حين نجد ان الجمهور قد اعتبره مكانا مفترضا آخر حاول اختراقه في بعض المشاهد.



