إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مدافع الفساد تهوي بـ”مول تجاري” في بغداد وهيأة الاستثمار تبلع لسانها

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
أدخل سقوط بناية ثانية خلال أشهر في العاصمة بغداد، الذعر بين المواطنين، ومع فقدان الرقابة والقوانين الصارمة، قد يتكرر المشهد كثيراً في أماكن أخرى، تكون فيها أعداد المفقودين مجرد أرقام في حساب الأيام، التي تحصد الأبرياء وتقلل من فرص السلامة، التي انهارت مع شيوع ظاهرة غياب الرصانة في الاستثمار، الذي يحكمه الانفلات وسطوة أصحاب المال والنفوذ.
وفي وقت مبكر من صباح يوم أمس الاحد، أعلنت فرق الدفاع المدني عن انهيار بناية قيد الإنشاء مخصصة لمول في منطقة زيونة ببغداد، نتيجة أعمال البناء الرديئة البعيدة عن مواصفات المتانة، فيما أكدت إنقاذ 8 عمال محتجزين تحت ركام كتل خرسانية وقضبان التسليح، بعد انهيار قالب كونكريتي أثناء تنفيذ عمليات البناء.
وتأتي هذه الكارثة بعد أشهر على انهيار بناية “المختبر الوطني”، قرب ساحة الواثق بمنطقة الكرادة في بغداد، وقبلها حادثة القطارة في بابل، وبرغم الضجة التي رافقتها، إلا ان أحاديث الرقابة سرعان ما ذوبتها انشغالات السياسة وعوامل الفساد التي دمّرت طرق المعالجة المفتقدة.
ورصدت مديرية الدفاع المدني قبل الآن، عشرات البنايات الآيلة للسقوط في بغداد والمحافظات، إلا ان الالتزام بضوابط الأمان والسلامة كثيراً ما يصطدم بتهاون المالكين مع التعليمات، ما يُعرّض المواطنين للخطر، فضلا عن أعمال بناء جديدة أكثر سوءاً وتفتقر لمقومات الصمود، لرداءة المواد المستخدمة في الهياكل الخرسانية.
وقريبا من الحادث، نشر مدنون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لبنايات مهددة بالانهيار، لا يزال أصحابها يصرون على ديمومة عملها، برغم الخطر الكارثي الذي قد يلحق بأصحاب المحال والعائلات التي تقطن فيها للسكن، مشيرين الى ضرورة اتباع قوانين لضبط حالة الانفلات في سوق العقارات والاستثمار الذي لا يخضع لأي ضوابط.
ويؤكد خبراء في مجال المال والاعمال، ان “سوق الاستثمار العقاري في العراق، لا يخضع للرقابة الحقيقية وكثيراً ما تتحكم فيه سطوة الأحزاب التي تستثمر أموالها في “مولات وأسواق ومجمعات سكنية”، غير خاضعة للضوابط، ما يشير الى خطر انتشار تلك العقارات الضخمة التي تفتقد أغلبها الى مقومات وشروط السلامة، فضلا عن كونها تؤسس الى ضحالة العمل الذي يتم أغلبه بمواد رديئة المنشأ”.
ويوضح “جمال ياسر”، وهو صاحب مكتب عقارات في بغداد، ان “أغلب العمارات التي يتم تشييدها يشرف عليها أشخاص لا علاقة لهم بالهندسة المعمارية، وقد ترى مجموعة طوابق شاهقة مبنية على مساحة لا تتجاوز المئة متر، وهو فضلا عن كونه تشويهاً لحضارية المدن سيتعرض ايضا للانهيار في ظل رداءة أساليب التسليح”.
ويقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “الفساد الذي ضرب أطناب مؤسسات الدولة، غيّر جميع المعادلات الصحيحة التي يفترض ان تؤسس الى استثمار وبناء رصين”.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الانهيار الذي تشهده البنايات والمولات بين الحين والآخر يأتي لغياب الرقابة وعدم وجود “المهندس المقيم” داخل تلك المشاريع الضخمة، فضلا عن فقدان السيطرة النوعية والتقييس على مواد البناء الرديئة”.
ومضى يقول، ان “غياب الرؤية في الاستثمار أنتج واقعاً جديداً لا ينسجم مع التخطيط العمراني للمدن، فمن الطبيعي ان تشاهد خمسة مولات في مكان واحد لا يتجاوز الكيلومترين، في حين يفترض فيه ان تكون تلك المولات ومشاريع الترفيه خارج المدن، لسحب الكتلة البشرية بعيدا عن زحامات المدن، وتعد واحدة من أسباب أخطاء التخطيط العمراني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى