بوصلة النزاهة تستدير لمراقبة خراب المشاريع المتلكئة وتفتح ملفات خطيرة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تعتقد الكثير من الجهات المقرّبة من مصدر القرار في العراق، ان نسبة عالية من حصص الوزارات الخاصة بتنفيذ المشاريع “ريع سنوي” تستولي عليه عن طريق شركات وهمية، وبحسب هذا العرف السائد استنزفت آلاف المشاريع المتوقفة موازنات البلاد السنوية، فيما اعتمد فيها مقاولون تابعون لأحزاب فاسدة غياب الرقابة ومواجهة الحكومات لإرهاب الدواعش والوضع الأمني سابقا.
وبرغم وعود حكومية بمواجهة خطر المتلاعبين بأموال المشاريع في بغداد والمحافظات، إلا ان سطوة زعماء كتل سياسية وأحزاب، اذابت الجهود بعيداً وطمرتها وسط الخراب الذي أهدر مليارات الدولارات منذ نحو عقدين.
لكن الحديث المتجدد عن سرقة أموال المشاريع، سرعان ما عاد الى الواجهة مع رغبة رئيس الحكومة بتحريك الملفات الأكثر خطرا، اذ كشفت هيأة النزاهة مؤخرا عن التحقيق بأكثر من “4000” مشروع متلكئ بقيمة تجاوزت الـ”20″ مليار دولار.
ونقلا عن رئيس الهيأة القاضي حيدر حنون، فان دائرة التحقيقات التابعة لهيأته رصدت أربعة آلاف و816 مشروعاً استراتيجياً معطلاً، بقيمة 20 ملياراً و167 مليون دولار والممتدة من العام 2018 ولغاية 2022، في بغداد والمحافظات.
وعانى العراق كثيراً من المشاريع الوهمية التي سببت خسائر بمليارات الدولارات، نتيجة استيلاء اللجان الاقتصادية للأحزاب السياسية على بعض المشاريع في الدولة، بعد أخذ الأموال دون إكمال تلك المشاريع التي أدت لدمار البنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية التي طالما بقيت حبراً على ورق.
وينصح خبراء في مجال المال والأعمال الحكومة الى مراقبة شديدة من خلال هيأة الاستثمار تستهدف حذف المشاريع التي تتأخر في الإنجاز مع وضع إجراءات صارمة لتعديل مسار العمل والقضاء على العرف السائد الذي لا تزال تستغله شركات تحتمي بالفاسدين، فضلا عن رداءة العمل الذي سرعان ما ينهار أمام أول فرصة اختبار.
ويعتقد مراقبون، ان المشكلة التي واجهت أغلب المشاريع الخدمية والاستراتيجية منها “الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس”، هي صرف المستحقات كاملة للشركات المتعاقدة التي تركت العمل ونهبت الأموال لصالح الجهات الداعمة، ما يشكل هدراً كارثياً استنزف ملايين الدولارات، ولاسيما ان الحكومة ستضطر لإكمال المشروع من خلال شركات جديدة.
ويحث مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمتابعة الملف الخطير ومحاسبة المقاولين والشركات المتهمة بآلاف المشاريع المتوقفة منذ سنوات، فضلا عن أخرى وهمية لا وجود لها اطلاقا.
وكثيرا ما تستخدم الجهات الفاسدة، ورقة الضغط السياسي، لإبعاد شبح المحاسبة والمراقبة لمافياتها التي تصول وتجول وتتحكم بمصائر الوزارات التي تذهب أموالها السنوية المقررة في الموازنة الى شخصيات تستحوذ على القرار وتتلاعب بالعقود.
ويقول الخبير الاقتصادي مؤيد العلي، ان الإعلان عن آلاف المشاريع المتلكئة يجب ان يكون باكورة عمل حقيقية لمحاسبة المقصرين والشروع بعهد جديد، بعيدا عن تأثيرات الجهات الفاسدة التي استحوذت على عقود المشاريع المهمة في بغداد والمحافظات”.
ويبيّن العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “مبلغ العشرين مليار دولار المهدور من تلك المشاريع المعلن عنها، يسد ثغرة كبيرة تحتاجها البلاد، فيما أشار الى ان خطوات هيأة النزاهة يفترض ان ترافقها محاسبة وإجراءات فعلية للشركات والأشخاص الذين يحتمون بظل الأحزاب وهدروا الأموال لإنهاء كارثة تلك المشاريع الوهمية والمتلكئة في المستقبل.



