اليمنيون يفرضون معادلة الانتصار بعد 8 سنوات من الحرب الطاحنة

المراقب العراقي/ متابعة..
على مدار الثمانية أعوام الماضية، لم يغِب مشهد القتل والإجرام في الشهر الفضيل، بل ظل حاضراً مكشّراً عن أنيابه، لم يأخذ العدو فيه استراحة محارب، بل ظلّت محركات طائراته مستمرة في الدوران.
ثمانية أعوام من الحصار والعدوان، بحسب تقرير صادر عن مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، تمخّضتْ عن: 48.349 بين شهيد وجريح، بينهم 18.140 شهيداً، و30.254 جريحاً. واستهداف 15 مطاراً و16 ميناءً و346 محطة ومولّد كهرباء، و617 شبكة ومحطة اتصال و3095 خزاناً ومحطة مياه و2105 منشأة حكومية و7293 طريقاً وجسراً.
وبحسب تقارير لوسائل اعلام انه “على مدار الثمانية أعوام الماضية، لم يغِب مشهد القتل والإجرام في الشهر الفضيل، بل ظل حاضراً مكشّراً عن أنيابه، لم يأخذ العدو فيه استراحة محارب، بل ظلّت محركات طائراته مستمرة في الدوران، تقذف صواريخها على رؤوس الصائمين من دون مواربة أو حياء.
وأضافت انه “في الوقت نفسه ظلت مشاهد الصمود والدفاع المقدّس حاضرة في سوح القتال وميادينه، ثمانية أعوام لم تخلّف الدمار والجريمة فقط، فهذا ليس بالمشهد الوحيد لمسلسل الحرب، بل انقشع غبارها عن شعبٍ صامدٍ في مشهدٍ عنفواني يُشهَد له بالعظمة”.
واكملت انه “ألفان وثمانمائة وثمانون يوماً، حاول العدو خلالها جاهداً أن يرجّح كفة المعركة لصالحه، فكانت النتيجة أنْ مُني بالفشل، بل وأُجبر على قراءة المشهد بطريقة أخرى، فالشواهد جميعها تثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشكّ.
ويقول الخبير العسكري العقيد مجيب شمسان في تصريح صحفي: “حصيلة الإنجازات التي حقّقتها القوات المسلحة اليمنية خلال ثمانية أعوام كانت واضحة وجلية، إذ أن تطوّر القوة الصاروخية بدءاً من الصواريخ التكتيكية وصولاً إلى الصواريخ الاستراتيجية، قد أحدث تحوّلاً كبيراً في المواجهة مع تحالف العدوان. حصيلةُ خسائر الضربات الأولى التي وُجّهت إلى تجمّعات مرتزقة العدوان كانت كبيرة جداً، خاصة الإماراتي الذي تلقّى ضربة مميتة بصاروخ توشكا صافر أو ذو باب أو المخا، والتي أجبرته على قراءة الأمور بطريقة مختلفة، برغم إعلان التحالف تدمير وشلّ قدرات اليمنيين بالكامل في الأيام الأولى من العدوان”.
ويضيف شمسان: “تراكمت قدرات اليمنيين منذ العام 2017، ووصلت إلى مستويات متقدّمة جداً بعد أن أدركت القيادة أهمية المسار الذي تستطيع من خلاله أن تحدث تحوّلاً في كفة المواجهة مع تحالف العدوان. وقد كان الرئيس صالح الصمّاد قد اتخذ من العام 2018 عاماً للصواريخ الباليستية، مُحدثاً أثراً كبيراً في مسار المواجهة، وصولاً إلى ما وصلنا إليه اليوم من رجحان كفة المواجهة لصالح القوات المسلحة اليمنية، بامتلاكها ترسانة صاروخية قادرة على ضرب أي هدف وأية نقطة في جغرافيا دول العدوان طولاً وعرضاً”.
أسلحة دقيقة تُرعب تحالف العدوان
باتت صنعاء تمثّل حجر عثرة أمام ما تمّ التخطيط له ضمن مشروع الاحتلال لليمن، بأسلحتها التي لم تتفوّق في قدرتها التدميرية فحسب، بل في دقّتها أيضاً. يقول العقيد شمسان: “تطوير القدرات الصاروخية لم يقتصر على المدى والقدرة التدميرية فحسب، أيضاً تمّ تطويرها من حيث الدقة، إذْ تمتلك صنعاء اليوم أسلحة دقيقة جداً وهذا ما بات يرعب تحالف العدوان وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، مستشعراً خطورة امتلاك صنعاء لمثل هذه التقنية التي تستطيع من خلالها صناعة صواريخ باليستية بعيدة المدى ودقيقة جداً في ضرب أهدافها”.
ويتابع: “استطاعت صنعاء برغم كل الظروف والتحديات أن تراكم عناصر القوة ولاسيما فيما يتعلّق بالصواريخ الباليستية، وكان هذا واضحاً من خلال العروض العسكرية التي قدّمتها صنعاء، وآخرها العرض المركزي في الذكرى الثامنة لثورة الحادي والعشرين من أيلول، حيث عرضت أكثر من 16 منظومة صاروخية، منها ست منظومات جديدة: “صواريخ باليستية ومجنّحة وأيضاً بحرية، ناهيك عن الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وما عُرض ما هو إلا غيض من فيض، وإشارة بأن القوات المسلحة اليمنية اليوم عازمة على تطوير قدراتها وإمكاناتها وصولاً إلى المستوى الذي تجبر فيه كل من يطمع بجغرافيا اليمن أن يعود أدراجه، فاليمن لم تعد كما كانت عليه قبل ثورة الحادي والعشرين من ايلول”.
شهر رمضان المبارك موسم للانتصارات
وحشيةٌ مُفرِطة مارستها قوى العدوان بحق الشعب اليمني بعملياتها العسكرية التي استهدفت المواطنين العُزّل خلال أيام الشهر الفضيل على امتداد الثمانية أعوام من عدوانها، في المقابل لم يُزِحْ المقاتل اليمنيُّ إصبعه عن الزناد، بل ظلّ متمسكاً بخيار الردّ والمواجهة.
في هذا السياق، يقول العقيد شمسان: “استطاعت القوة الصاروخية أن تجعل من هذا الشهر الفضيل ذكرى وموسماً للانتصارات، والشاهد على ذلك العمليات التي تمت في هذا الشهر الفضيل كعملية التاسع من رمضان، والعملية التي استهدفت حقل الشيبة، وغيرها الكثير من العمليات التي طالت العمق السعودي، وأحدثت أضراراً كبيرة وآثاراً مدمّرة أجبرت العدو السعودي على إعادة قراءة المشهد بطريقه مغايرة”.
حيَّ على خير اليمن
عنوان حملة الإحسان والإنفاق الشعبية، التي رافقتنا خلال الشهر الفضيل من كل عام على مدار ثماني سنوات من الصمود والعنفوان، حملةٌ شعبية انطلقت من على منبر إذاعة “سام أف أم” لدعم الجيش واللجان الشعبية، تجاوز وتعدّى حجم الإنفاق فيها سقف المليار ريال يمني بحسب ما صرّح به مدير إذاعة سام أف أم حمود محمد شرف الدين.
يقول حمود شرف الدين في تصريح صحفي: “حقّقت حملة حيّ على خير اليمن إنجازات كبيرة، فتجاوزت حصيلة الإنفاق سقف المليار ريال خلال الــ18 مرحلة الماضية، حيث استهدفت مراحل الحملة جبهات المواجهة الداخلية والخارجية: “القوة الصاروخية، سلاح الجو المسيّر، القوة الجوية، القوة البحرية، التصنيع العسكري، مسار تحرير المحافظات المحتلة، جبهات الحدود، الساحل الغربي، إلى مسارات أخرى أبعد، منها ما خُصّص لدعم المقاومة الفلسطينية وحزب الله في لبنان، وحملات أخرى”.
ويضيف: “أيضاً كان لهذه الحملات الأثر البالغ لدعم المقاومة الفلسطينية وحزب الله في لبنان في تعزيز الجبهة الداخلية ولُحمة المجتمع، حيث خُصصت بعض مراحل الحملة لرفد الجبهة الداخلية بحملات التكافل والإحسان والتراحم”.
انطلاق الحملة كان في شهر رمضان المبارك، ولا تزال مستمرة إلى اليوم، “بهدف تحريك المجتمع نحو الاستجابة العملية لله في الجهاد والمقاومة، وفق شرف الدين، ويتابع: “لشهر رمضان مكانة عظيمة وسامية في نفوس أبناء أمّة الإسلام، إذْ يمثّل شهر رمضان منطلقاً لتجديد العهد مع الله والعودة إليه سبحانه والتي لا تكون إلا في الجهاد والمقاومة”.
ويلفت شرف الدين: “سارت المواجهة العسكرية البرية والبحرية والجوية من منطلق عملي وأهمها الإنفاق في سبيل الله، فكان خير موعد وخير زمان لانطلاق الحملة المباركة هو شهر رمضان، حيث انطلقت أولى مراحلها في شهر رمضان من السنوات الأولى للعدوان وخصّصت لدعم القوة الصاروخية اليمنية، ومنها تتابعت المراحل وصولاً إلى المرحلة الثامنة عشرة، وها نحن على أعتاب إطلاق الحملة التاسعة عشرة في أواخر شهر رمضان المبارك”.



