إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التجارة تتعامل مع أزمات الغلاء في الأسواق بـ”عشوائية”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
حتى مع قرار الخوض في السوق لردم فجوة الأسعار، واجبار التجار نحو سقف معقول، لم تنجح تجربة وزارة التجارة ومركباتها المنتشرة في بغداد، برغم الفارق السعري الذي تحاول فيه سحب الأزمة نحو الاستقرار، فقلة المعروض لا يضاهي حجم الاستهلاك في العاصمة والمحافظات العراقية، الذي يتطلب جهداً مضاعفاً منها، للدخول كشريك فعلي يدمر غول الاحتكار.
وتزامناً مع شهر رمضان الفضيل، الذي شهد قفزات إضافية لكوارث الأسعار الملتهبة منذ أشهر، أقدمت وزارة التجارة على خطوة بيع اللحوم الحمراء بأسعار تهبط من العشرين ألفا نحو الخمسة آلاف دينار، إلا ان خطوتها لا تغطي سوى مناطق معدودة وكأنها إعلامية تسويقية، لإرضاء الحكومة وليست مساعدة الناس الباحثين عن مخرج من الأزمة.
وبرغم إصرار الحكومة قبل شهر للدخول كشريك أساسي في السوق، لمعالجة أزمة الانهيار الذي يواجهه السوق، وتحكم المافيات بمنافذ الاستيراد السلعي، إلا ان خطوات وزارة التجارة السلحفاتية لا تؤشر الى دراسة عميقة إزاء العشوائية في التنقل بعجلاتها التي لا يراها المواطن، إلا عن طريق الصدفة وفي أماكن محددة.
وينصح خبراء اقتصاد وزارة التجارة بوضع آلية طويلة الأمد لا تقتصر على التعامل مع أزمة مرحلية قد تنتهي بهبوط الدولار واستقراره، مشيرين الى ضرورة إعادة افتتاح الأسواق المركزية أو ما يشابهها في بغداد وجميع المحافظات العراقية، فضلا عن فرق جوالة تصل الى مدن الأطراف والأرياف، للسيطرة على الأسعار واجبار المحتكرين للنزول الى الأسعار المقبولة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تزامناً مع الشهر الفضيل حملة، تذكّر الحكومة بأهمية إيجاد معالجات لكارثة الأسعار التي تضرب السوق، وترمي بأثقالها على ظهور المواطنين، فيما لم تأتِ خطوات التجارة بردم الأسعار التي تساعد على قلب المعادلة في السوق الملتهبة.
ويؤكد مختصون في مجال المال والأعمال، أهمية خطوة دخول الحكومة كشريك في السوق، سيدعم التنافس بشكل كبير من خلال دخول مناشئ جديدة ومدعومة، ما يضطر التجار على التعامل وفقاً للواقع الجديد الذي سيفرضه الشريك القوي، فيما حثوا على أهمية ان يتزامن ذلك مع منح قروض للشباب، وتشجيع التجار الصغار للعمل بقوة في السوق، لإنهاء الهيمنة التي تفرضها الأحزاب ومافياتهم على الداخل.
وقريباً من مخاوف انهيار السوق، طالب مواطنون رئيس الحكومة بضرورة النظر بمفردات البطاقة التموينية وزيادتها خصوصاً للطبقات الفقيرة والهشة التي لا قدرة لها على مواجهة أسعار السلع التي تتقلب يومياً من دون استقرار، مشيرين الى ان ما يصل من مفردات السلة لا يزال أقل من المستوى المطلوب.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي، حسين الكناني، ان “الإجراءات التي لجأت اليها الحكومة غير كافية للسيطرة على أزمة الأسعار”، موضحاً ان “نزول وزارة التجارة الى الشارع لم يعالج حتى ما نسبته الـ”5 بالمئة”.
ودعا الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الحكومة الى ضرورة التعامل بواقعية مع مجريات الواقع، ولاسيما ان المضاربين بالعملة الأجنبية مازالوا يسيطرون على الدولار برغم السعر الرسمي الذي ثبته البنك المركزي في تعاملاته”.
وأشار الى ان “الواقع يتطلب جملة من الإجراءات للسيطرة على الاختلال الذي تشهده الأسواق، والذي يهدد العملة الوطنية التي يتحمل تبعاتها المواطنون الفقراء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى