اراء

قراءة في الاتفاقية بين إيران والسعودية .

بقلم منهل عبد الأمير المرشدي ..
خلافا لكل التوقعات في المكان والزمان وبشكل فاق حسابات أصحاب القرار في البيت الأبيض بل وحتى الكيان الصهيوني في فلسطين تم الإعلان عن الإتفاق بين السعودية وإيران ليشكل الصدمة الأكبر والخبر الأبرز في جميع وسائل الإعلام العربية والدولية . من وجهة نظري الشخصية أرى أن التفاؤل الذي ذهب اليه البعض إزاء هذا الاتفاق لابد أن يكون حذرا بانتظار ما سيتم بعد شهرين حيث حدد السقف الزمني المعلن لموعد تنفيذ الاتفاق .. السبب الأكثر لرؤيتي هذه تتلخص بعدة أسباب تتعلق بالسعودية أكثر مما تتعلق بالجانب الإيراني ومنها على سبيل المثال لا الحصر عدم وضوح الموقف الأمريكي من الاتفاق الضاغط على السعودية والذي تبلورت ملامح الرفض الواضح له والتوجس من نتائجه أو ما سيترتب عليه فيما اذا تم تنفيذ بنوده التي تتعلق بالجوانب الامنية والاقتصادية فضلا عن استئناف كامل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح سفارتيهما في طهران وجدة حيث لا يخفى على أحد حالة انعدام الثقة التامة بأمريكا إضافة الى العداء المترجم بخطوات عملية يأتي الحصار الأمريكي المفروض على الجمهورية الإسلامية منذ ٤٤ عاما في مقدمتها ، السبب الآخر الذي يتوجب الاشارة اليه يتعلق بعدم الوثوق بنوايا وعهود محمد بن سلمان وعلمنا الأكيد من عدم صفاء النوايا لديه مع تواصله المعلن والمخفي مع المسؤولين الصهاينة بالإضافة إلى خشيته من الجانب الامريكي الذي يلوح بين الحين والآخر بأوراق الضغط عليه ومنها ورقة جريمة تورطه في مقتل الصحفي خاشقجي ..
أمر آخر يدعونا جميعا للترقب والتساؤل في مدى تقبل ابن سلمان لما تراه إيران بخصوص ملفات ساخنة في المنطقة مثل ملف لبنان واليمن والشيعة في السعودية والبحرين وغيرها وفي كثير من مفاصلها تمثل مواقف مبدئية لإيران لا نعتقد أنها تفرط أو تتساهل به وهو ما يتطلب تنازلات كبيرة من الجانب السعودي لا ندري إن كان محمد بن سلمان حاضرا لتنفيذها أم لا . أما ما يتعلق بإيران فلا نعرف كيف سيكون الموقف الإيراني من خطوات متوقعة للسعودية في قادم الأيام كمسألة الحسم والسلام في اليمن أو عدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني إضافة الى ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقة مع فصائل المقاومة عموما وحماس على وجه الخصوص ومسار التطبيع الذي يسير عليه بن سلمان تحت الطاولة . .
من هنا واعتمادا على القليل الذي ذكرت من كثير لم أذكره لابد أن يكون التفاؤل مشوبا بالحذر الشديد والترقب لما هو قادم ..
فيما يخص دور العراق وما تم إنجازه خلال اللقاءات التي حصلت في بغداد بين مسؤولين من كلا البلدين ومع احترامنا للمؤسسة الرسمية العراقية فأنا على ثقة أن دور العراق لم يتعدَّ مسؤولية ساعي البريد والمستضيف الصامت ليس إلا بسبب الواقع السياسي الهزيل لمستوى الكاظمي والذي جرت اللقاءات السعودية الإيرانية في بغداد خلال حقبة حكومته ..
لا أريد أن اُسهب في الحديث كثيرا فهذا الموضوع يحتاج الكثير من الشرح والتفصيل لكني أختتم مقالي بأن اعتماد الصين كمقر لتوقيع الاتفاق يزيد من وجوب الحذر في التفاؤل لما نعرفه من توتر بينها وبين أمريكا وهل يمثل ذلك تحديا واضحا من قبل التنين الصيني للإدارة الأمريكية وهل نتوقع ردود أفعال أمريكية معلنة أو غير معلنة ضد الاتفاق ومساحة تنفيذه ومدى تفاعل ابن سلمان مع الأمر وهو المعروف بخوفه وعدم استقرار قراره والأيام القادمة لها القول الفصل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى