شريط جرائم الاحتلال وبقاؤهم “المشؤوم” يحفزان خيار المقاومة العراقية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أسبوعان وبضعة أيام تفصل العراقيين عن إتمام عقدين من الزمن على الذكرى العشرين لانطلاق الغزو الأمريكي للعراق، وبالتزامن مع هذا الموعد، لازالت الولايات المتحدة تتفنن بهتك السيادة العراقية تارة عبر الزيارات المفاجئة للمسؤولين الامريكان وسعيها لتعزيز بقائها العسكري داخل العراق تارة أخرى، خصوصا بعد الزيارة الكاسرة للأعراف الدبلوماسية لوزير الدفاع الأمريكي “لويد أوستن” والتي جرت صباح أمس الثلاثاء.
وأثارت هذه الزيارة موجة من التحفظ السياسي والشعبي، حيث اعتبرها مراقبون للمشهد السياسي والأمني بأنها “زيارة مشؤومة” بكل المقاييس فهي تمثل تعزيزا للتواجد الأمريكي ما يعني أنها تعضد تواجدها العسكري في العراق.
وأكد مراقبون، أن هذه الزيارة ضربت عُرْضَ الحائط جميع المطالبات الرامية الى إخراج القوات الامريكية من العراق.
وتحاول الإدارة الامريكية من خلال تحركاتها الأخيرة التأكيد على بسط نفوذها داخل العراق.
وأكد أوستن، خلال لقائه برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن قواته باقية في العراق وبموافقة من الحكومة العراقية! وهذا التصريح يتصادم مع الموقف النيابي الرامي الى إنهاء التواجد الأمريكي على الأراضي العراقية بشكل نهائي، وحصر هذا التواجد على الدور الاستشاري، لكن في الوقت ذاته تثبت تلك التصريحات حقيقة تواجد قوات عسكرية وليس استشارية كما تزعم الإدارة الامريكية.
وفي أواخر العام 2021 أعلنت الحكومة العراقية انتهاء المهمة القتالية للتحالف الدولي والإبقاء فقط على قوات أجنبية تقوم بدور استشاري وتدريبي فقط.
قوى سياسية شيعية، انتقدت وزير الدفاع الأمريكي “لويد أوستن” بشأن بقاء القوات الامريكية في البلاد، داعية الحكومة إلى رد قوي على تلك التصريحات عن طريق وزير الدفاع ووزير الخارجية واستدعاء السفيرة الامريكية لتقديم مذكرة احتجاج.
وأكد نواب عن الإطار التنسيقي أن الإدارة الامريكية مازالت وعلى كافة المستويات مصرة على التدخل في الشأن العراقي من خلال تصريحات وزرائها أو تدخلات السفيرة الامريكية في بغداد عبر عقد لقاءات مع مختلف الشخصيات التنفيذية والسياسية خارج مهامها الدبلوماسية.
ومن الجدير بالذكر أن واشنطن وجيشها تمتلك سجلا أسودَ في ذاكرة العراقيين، خصوصا إثر جرائمها التي قامت بها خلال مراحل تواجدها على الأراضي العراقية، بدءاً من جريمة سجن أبو غريب وعمليات التعذيب والإساءة بحق المعتقلين، وكذلك جرائمها بحق المدنيين والقوات الأمنية العراقية، فضلا عن جرائمها في السنوات الأخيرة والتي كان أبزرها وأخطرها اغتيال قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بالقرب من مطار بغداد واستهداف مقرات الحشد الشعبي.
وبدروه، اعتبر عضو الإطار التنسيقي النائب علي البنداوي، أن “زيارة وزير الدفاع لويد أوستن المفاجئة الى العراق، هي محاولة لتثبيت أركان السياسة الامريكية في العراق، وهذه هي سياسة واشنطن إزاء جميع الدول التي احتلتها”.
وقال البنداوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “العراق لازال متمسكا بموقفه الرامي الى إنهاء التواجد الأمريكي في البلاد، وهذا قرار نيابي قد تم التصويت عليه على خلفية جريمة المطار سنة 2020، وهذا هو الرادع الأكبر للمخططات الامريكية داخل العراق”.
وأضاف، أن “واشنطن تمتلك اليد الطولى في العراق، وهي تعمل جاهدة على بسط نفوذها فيه”، مستدركا أن “هذا لا يعني تسليمها زمام الأمور، بل يجب أن يكون أي تواجد عسكري بالتعاون مع الحكومة العراقية لبيان مدى الحاجة الى دورها الاستشاري وليس العسكري”.
وأشار، الى أن “مجلس النواب سيكون له موقف صارم أمام تصريحات “أوستن” وستكون هناك جلسة خاصة مع القائد العام للقوات المسلحة للخروج بموقف موحد للرد على تصريحات “أوستن”.



