إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الموازنة تترنح بين أروقة الحكومة وتتخم بـ”بأرقام مخيفة”

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
أصاب تغيير سعر الدولار وتوافقات الأحزاب الموازنة بالشلل، فحتى مع أحاديث برلمانية متكررة بإمكانية وصولها الى عتبة المجلس التشريعي من الحكومة لكن التأخير صار حليفها تبعا لحجم إنفاق كبير ضرب أبوابها وصعدت معدلات الأرقام فيها الى سقوف خيالية لم تشهدها موازنات البلاد سابقا.
وبحسب ما يترشح فأن حجم الإنفاق في موازنة “2023” قد يتجاوز المائتي تريليون دينار مع تحذيرات من نسف أموال الخزينة حال استمرار الاعتماد فيها على أسعار نفط متذبذبة قد تطيح بتوقعات الداخل وتعود بالبلاد الى أزمات سابقة.
وتتكرر سنويا أزمة تأخير الموازنة إزاء مزاج الأحزاب وخلافات السياسة، فضلا عن لعاب كردي كثيرا ما يسيل على أبواب بغداد لابتلاع أكبر قدر ممكن من تلك الأموال التي تذهب سنويا الى حسابات وأرصدة الأسر الحاكمة في أربيل من دون مراجعة أو أرقام حقيقية لقيمة ما ينفق هناك.
ويحث اقتصاديون رئيس الحكومة والكتل السياسية الكبيرة على إنهاء فوضى تأخير الموازنة التي أصبحت عرفا يرافق العملية السياسية منذ نحو عشرين عاما اعتاد فيه العراقيون أن تأتي موازنتهم السنوية قبيل فصل الصيف واشتداد حرارة الأجواء تناغما مع عواصف الفساد اللاهبة التي ترتقب نهب ما يتمخض من التريليونات السنوية.
لكن هذا العام المختلف تماما عن سابقه يحمل معه آلاف الدرجات الوظيفية ومستحقات العقود والرعاية الاجتماعية، ما يعني أن شرائح واسعة تنتظر على أمل إنهاء مشكلة التأخير الحاصل الذي يؤثر على أرزاق الناس وسبل عيشهم.
ويؤكد خبراء في مجال المال أن تأخير إقرار الموازنة يلقي بظلاله على الأسواق التي تعاني الكساد منذ ما يقارب الاشهر بسبب انفجار أسعار العملة الأجنبية وتذبذب عمليات الشراء، فيما حذروا من محاولات دفعها إلى حزيران المقبل وهو الوقت الذي من الممكن أن تدخل فيه الموازنة وفق سياقات العام الماضي في خانة الإلغاء بسبب نفاذ نصف الوقت من العام.
وقريبا من حسابات المواطنين الذين ينتظرون فرجا لمخصصاتهم التي رصدتها الحكومة في الموازنة فأن حملة الإعمار والاستثمار ترتكز هي الأخرى على انطلاقها نحو البرلمان لحسمها والتصويت عليها سيما أن مشاريع إسكانية ضخمة قد أعلن عنها ستكون باكورة لإنهاء أزمة السكن، وقد تتحول حبرا على ورق إزاء هذا التأخير.
ودعا مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي القوى السياسية الفاعلة في البرلمان الى ضرورة الإسراع في إنهاء عقدة الموازنة وحمايتها من أيادي الفاسدين لتكون بداية نحو الاستثمار الأمثل للأموال التي كانت تذهب نحو جيوب السراق.
وفي السياق ذاته، يعلق الخبير السياسي حيدر البرزنجي على التأخير الذي يرافق موازنة البلاد، مشيرا الى أنه تحول الى تقليد يتكرر.
ويوضح البرزنجي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “التأخير الذي يرافق الموازنة من المسائل المعقدة التي تحتاج الى وقفة حقيقية لإنهاء حالة التمدد الزمني الذي يعاد كل عام، لافتا الى أن ما يجري “أمر معيب بحق المؤسسة التشريعية التي لا تستطيع إتمامه خلال الفترة المخصصة”.
ومضى يقول: “من الممكن إعطاء هامش من العذر لهذه الحكومة كونها تسلمت الكثير من الملفات المعقدة وتحملت العديد من التفاصيل التي هي بحاجة الى حل، لكن الخلل يجب أن يعالج وأن تقدم الموازنة قبل انتهاء العام بثلاثة أشهر لرفع الإشكاليات التي ترافقها “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى