إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مافيات تستولي على مزاد العملة وتستخف بـقرارات البنك المركزي

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يخضع العراقيون الى عملية خداع، تنفذها مافيات ترتدي لباس الدولة، وبتوجيه أحزاب وكتل تهمين على المال العام، فبعد نحو شهر على قرار الحكومة بتخفيض الدولار، الذي ضربته شركات ومصارف عرض الجدار، متجاوزة حزماً من القرارات الرامية للسيطرة على سوق العملة الأجنبية، يدخل الدولار في خانة أكثر تعقيداً.
وخلافاً للأعراف المالية التي تعمل على ضبط إيقاع المال، فان اتفاقات خفية استغلت قرار الحكومة للدخول بالدولار من أبواب أخرى، فبدلاً من المضاربات في أسواق البورصة، صارت بعض الجهات المخوّلة بسحب الدولار من البنك المركزي بديلاً لما يجري بالشارع.
ويذكر تجار في أحاديث متعددة، ان الشروط التي تفرضها المصارف والشركات المخولة ببيع الدولار بالسعر الرسمي، تشترط جملة من الإجراءات والعراقيل التي تمنعهم من التعامل مع هذه المنصة، في آلية تؤشر الى قصدية لتقليل الطلب على العملة والمتاجرة فيها بأسعار عالية في السوق السوداء.
وقريباً من شكاوى التجار الصغار التي تكشف عن سلوك مريب تتعامل فيه بعض الشركات المخولة، يروي أحد المواطنين “فضل عدم الكشف عن اسمه” حادثة تدعو الى الريبة والشك، في إمكانية تنفيذ إجراءات البنك المركزي والحكومة للسيطرة على الدولار.
ويقول المواطن لـ”المراقب العراقي”، انه “وخلال تواصله مع احدى شركات التحويل المالي لاستلام حوالة خارجية، تفاجأ بان الشركة سلّمته الحوالة بالنقد العراقي وبسعر البنك المركزي، وحال رفضه هذا الاجراء، فان الشركة ابلغته انها ستبيعه المئة دولار بسعر الـ 158 ألف دينار، خلافاً للضوابط والتعليمات”.
وتفيد شهادة المواطن التي أدلى بها لـ”المراقب العراقي”، بوجود حركة جديدة انتقل فيها الدولار من السوق الى الشركات التي تغطي عليها الأحزاب والجهات المتنفذة، في تحوّل خطير لا يمكن السيطرة عليه، اذا ما تجاهلت الحكومة تلك المعلومات الكارثية التي يستثمرها البعض، لتدمير خطواتها الرامية لاستقرار السوق وحماية الفقراء من جشع الأسعار.
ويوضح خبراء في المال والاقتصاد، ان استمرار ارتفاع الدولار واستغلال بعض الشركات لفرصة المتاجرة بالعملة الأجنبية، قد يستثمرها بعض المتصيدين لجر الحكومة الى أزمة لا تنتهي، وربما تتفاقم مع الأيام ولاسيما ان قرارها بتخفيض الدولار، سيكون تأثيره على خزينة الدولة وحسب، وأما السوق فسيبقى يعاني من لهيب النيران التي تضرمها يومياً مافيات متسلّطة بقوة الفاسدين.
ولعل سوابق أخرى تؤشر الى دخول جهات للعب على ورقة الدولار، وإبقاء الأزمة قائمة من دون حل، في صدارتها سماسرة التهريب التي تضخ ملايين الدولارات الى كردستان، في عملية مدروسة لامتصاص العملة وادامة الكارثة في أسواق بغداد ومحافظات أخرى، واستخدامها كورقة من أوراق الضغط والابتزاز.
ويؤكد الخبير الاقتصادي واثق الجبوري، ان الحكومة تمتلك عدداً من الحزم الإجرائية التي لم تكشف عنها، لمتابعة سعر صرف الدولار والوصول الى سوق مستقر.
ويوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ملاحقة المضاربين بالدولار، ليست النهائية وانما هناك بعض الإجراءات لم تعلن عنها بعد، بهدف خلق حالة الاستقرار المالي، مشيراً الى ان بعض شركات التحويل والمصارف لم تلتزم بقرارات الحكومة، واستثمرت الوضع للمضاربة بالدولار بسعر مرتفع”.
ويعتقد متابعون للمشهد، ان الإجراءات التنظيمية التي اتخذها البنك المركزي ستثمر قريبا الى ترتيب الوضع المالي على وفق سياقات تنتهي الى السيطرة على العملة، ومنع التهريب والوصول الى اقتصاد متوازن، يشتغل على تنشيط حركة السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى