اراء

هل باتت الحرب المباشرة بين روسيا وأمريكا وشيكة؟

 

بقلم/ د. بسام روبين..

مضى أكثر من عام على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وشهد القتال كرا وفرا انتهى حتى الآن بسيطرة روسيا على خمس الأراضي الأوكرانية، وتدمير ثلثي الترسانة العسكرية الأوكرانية من نخب مقاتلة ومعدات عسكرية كان قد تم إرسالها على مدار ٨ سنوات إلى أوكرانيا بما في ذلك المساعدات الغربية الكبيرة التي قدمت لها على مدار العام المنصرم.

وقد كشفت المعارك في باخموت أن الغرب قد قام بتحصين هذه المدينة وتعزيزها بالأنفاق والنقاط الحصينة بطريقة يصعب إختراقها لتكون مقبرة للقوات المعادية، ولكن القوات الروسية لم تقع في هذا الفخ الغربي بل قررت حصار باخموت وقصفها من خارج الأسوار لإضعاف النقاط المحصنة فيها إلى أن تمكنت في اليومين الماضيين من الإطباق على هذه المدينة المهمة والسيطرة شبه الكاملة عليها لتكون منطلقا لاحتلال المدن المهمة المجاورة والتحصن في باخموت مع تعزيز الخطوط الدفاعية فيها لكي تكون منطلقا هجوميا للخطة الروسية القادمة بعد سقوط كامل لباخموت.

وأعتقد أن الجيش الأوكراني بات في وضع حرج جدا بعد فقدانه قوات النخبة ولم يبقَ منها الا القليل حول أسوار العاصمة الأوكرانية ويصعب تحريكهم الى أي جبهة أخرى، فالدعم العسكري الغربي بالسلاح والذخائر لم يعد مجديا بدليل الموقف العسكري على الأرض وما صرح به الرئيس الأوكراني مؤخرا حيث بدأ يطالب الغرب بإرسال جنودهم الى أوكرانيا بعد تيقنه بأن الدعم العسكري لم يعد مفيدا  لوقف تقدم القوات الروسية مما يضع الغرب بقيادة أمريكا على مفترق طرق إما الجلوس على طاولة مفاوضات والقبول بالشروط الروسية حسب ما يمليه الموقف العسكري لوقف إطلاق النار ووقف تقدم القوات الروسية الذي سيكون سريعا نحو العاصمة الأوكرانية والخيار الثاني المتاح أمام الغرب هو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الروسية على الأرض الأوكرانية مما قد يخلخل موازين القوى ويدفع بالقيادة الروسية لاستخدام سلاحها النووي المستنفر حاليا، وبالتالي الدخول في حرب عالمية نووية لا تبقي ولا تذر ولن يكون فيها فريق منتصر، وسيكون هنالك عشرات الملايين من الضحايا في مختلف الدول الغربية والشرقية وقد يطال تأثير السلاح النووي اذا تم إستخدامه منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي دمار العالم وهنالك أربع دول غربية بقيادة الولايات المتحدة تمتلك الحل والربط في قضية أوكرانيا، وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا فهم من أشعلوا هذه الحرب بعدم  تفهمهم للمخاوف الروسية وهم من دفعوا بروسيا للقيام بهذه العملية دفاعا عن مستقبلها لذلك فإن هذه الدول هي التي تمتلك مفتاح الحل وتجنيب العالم خطر النووي بإلزام الرئيس الأوكراني قبول وقف القتال والشروع بالتفاوض، وإذا أخطأت هذه الدول وأصرت على موقفها الحالي وأرسلت طائرات مقاتلة وصواريخ بعيدة المدى ،فلن يكون أمام روسيا أي خيار سوى الرد المباشر على هذه الدول وتعريض الشعوب لخطر الزوال ،ويبدو أن الإنهيار الإقتصادي الوشيك الذي يقف على أبواب الدول الغربية ربما يشجعها على ترجيح خيار الحرب مع نوم شعوبها خوفا من مواجهة مؤكدة معهم بسبب فشل هذه الحكومات في إدارة الملفات الإقتصادية.

متمنيا على الحكومات الغربية تغليب العقل والجنوح للسلم والاهتمام بالتنمية والاقتصاد والعدالة بدلا من الحروب وتدمير الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى