إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفقراء بانتظار “اليقظة” من كابوس الحواسم الى استقرار السكن

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
في تخوم شرق العاصمة بغداد، يقضي “أبو محمد” صاحب الـ 60 عاما يومياته، بعيداً عن أحلام سقف يحميه وأسرته، فهو تعايش كثيراً مع منزله المتهالك في زاوية يطلق عليها “بيوت الحواسم”، في مشهد لا يختلف عن آلاف العراقيين الذين دفعتهم آفة الفقر وضيق ذات اليد الى يأس سنوات لم تنجب سوى مأساة تراكمت على وجوههم الباعثة للحياة برغم منغصاتها المتكررة.
ويقول “أبو محمد”، ان البحث عن مخرج من دهاليز بيوت الصفيح التي أفرزتها العشوائيات، سرعان ما يتحول الى سراب إزاء تكرار المشهد، بعيداً عن الحل الجذري للباحثين عن مأوى من ويلات الحياة وتقلباتها التي تطال الطبقات الهشة، لكنه قد يعالج لكمات الفقر بشيء من الأمل، بعد قرار تحويل منزله المتهالك الى ملك يستطيع التصرف فيه مستقبلا.
ويترقّب آلاف العراقيين الذين يعيشون على رماد الفقر قراراً يقضي بتوزيع أكثر من خمسمئة ألف قطعة أرض سكنية في بغداد والمحافظات، قيل انها ستنطلق قريباً لإسكان الأسر الفقيرة والأيتام، لانتشالهم من آفة العوز التي لا تزال تطاردهم مع حلول كل مساء يغطي أمنياتهم بسيل من الوعود المتكررة.
ويحث مختصون في مجال العقارات الحكومة بأهمية التوصية الى أمانة العاصمة ودوائر البلدية في بغداد والمحافظات، على تغيير في بعض القوانين، مشيرين الى ضرورة ادخال الخدمات الى تلك الأراضي قبل الشروع بالبناء أو تزويدها، تزامناً مع حركة العمران للمساعدة على الإسكان بتوفير خدمات متكاملة.
ويقترب حديث المعماريين هذا مع حملة تهكم أطلقها ناشطون بالتزامن مع قرار الحكومة بتوزيع آلاف قطع الأراضي تتعلق بالخدمات التي تظل مفتقدة لسنوات، ما يمنع من رغبة هذه الأسر بالتحرك نحو بناء الأرض، فيما كتب احمد كمال، أحد المدونين على موقع تويتر، “ان منح الأرض بهذه الطريقة يشبه الى حد كبير ترك أسرة في الصحراء”، في إشارة الى استمرار مشكلة انعدام الخدمات في المناطق السكنية الجديدة”.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المناشدات للإسراع بإنصاف الأسر الفقيرة وانتشالها من أزمة السكن الخانقة، يعوّل مراقبون للمشهد الاقتصادي كثيراً على خطوة الحكومة في توزيع قطع الأراضي بهذا العدد الكبير، لافتين الى انه سيكسر حاجز الأسعار المرتفعة التي وصلت الى مستويات كارثية في بغداد التي لا تزال تشهد طفرات جنونية بقيمة العقارات.
وفي السياق، يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين الكناني، ضرورة ان ترافق تلك الأراضي السكنية المزمع منحها للفقراء، حملة خدمات تسبق إجراءات الشروع بالبناء، لتمكين هذه الطبقات من السكن المخدوم.
ويشير الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عملية توزيع الأراضي السكنية في العراق، تشهد فوارق كبيرة، فالبعض يتمتع بمواقع مميزة تصل أسعارها الى نحو الـ”نصف مليار دينار” أو أماكن قريبة من المناطق المتكاملة، لافتاً الى ان منح الفقراء قطع أراضٍ نائية وغير مخدومة لن تنهي معاناتهم أو تحل أزماتهم المزمنة”.
ودعا الكناني الحكومة الى “اللجوء لإجراءات جديدة ترافق عملية التوزيع، يتم خلالها شمول المناطق الجديدة بالبنى التحتية من ماء وكهرباء وشبكات صرف صحي، لتمكين تلك الأسر من العيش من دون معوقات”.
وتشهد البلاد أزمة سكن خانقة لم تعالج طيلة السنوات السابقة، فيما تزداد سنويا تبعاً للزيادة السكانية التي تفرض وجود خطط تتماشى مع طبيعة وحاجة العراق الى الوحدات الاضافية لردم الكارثة التي تواصل زحفها بلا توقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى