الدولار يقف على مرتفعات شاهقة متجاوزا رياح البنك المركزي والحكومة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
حزمتان من الإجراءات لم تحاصرا “فرعنة الدولار” في السوق الذي يلتهب على صفيحة مضاربين ومهربين وسفارة لعينة تعتلي مرتفع الازمة التي تجاوزت الأربعة أشهر متتاليات، لكن البنك المركزي الذي يراهن على تغيير سعر الصرف قد يصيب مكامن الخلل رغم الشكوك في تطميناته التي تبحث عن الحلول بعيدا عن كارثة تواصل زحفها من دون توقف.
ورافقت الإجراءات الأولى جملة من المؤشرات السلبية في سوق البورصة المحلية، اذ لم تعالج محاولات الحكومة في مطاردتها المهربين والمضاربين إطفاء حرائق الدولار الذي يزحف مثل أخطبوط موجه باحتراف، فضلا عن أزمة ترافق الشارع الفاقد للثقة بإجراءات يعتبرها ترقيعية وبعيدة عن حقائق لا تزال مخفية عن الشارع.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، أعلن البنك المركزي عن حزمة إجراءاته الثانية لمواجهة غول العملة الأجنبية في الأسواق، في صدارتها تنظيم التجارة مع الصين بشكل مباشر وبعملة اليوان وتسهيلات للتحويلات الخارجية الى أوروبا وأمريكا، فضلا عن مجريات أخرى بضمنها السماح للمصارف الحكومية والخاصة وشركات الصرافة بتنويع منافذ البيع النقدي.
لكن ضمانات حصول المواطنين على العملة بشكل مباشر وبسعر البيع الرسمي لا تزال ضبابية من دون رقابة حقيقية على منافذ الدولار التي قد تخضع هي الأخرى الى ممارسات مشابهة لما يجري حاليا بعد امتناع أصحاب الشركات عن البيع.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن “أبرز الحلول لمعالجة ارتفاع الأسعار يكمن بتنظيم التجارة وقطع الصلة بين السلع وسعر الصرف الموازي وحصر التعاملات التجارية بالدينار، بغية الوصول إلى نوع من الاستقرار بأسعار السلع”.
ويتخوف الشارع من صولة أخرى في سوق المضاربين والمهربين قد تعيد الأسعار الى نحو يتجاوز الـ 170 الفا مقابل المئة دولار مع افتقاد حزمة الإجراءات الحكومية للحل ، الامر الذي قد يفلت الأوضاع من عقالها ويطيح بالدينار مجددا ويسير باتجاه أزمة تصعب السيطرة عليها.
وفي الوقت الذي تؤشر فيه اجتماعات الوفد العراقي مع الفيدرالي الأمريكي الى بوادر الانفراج يشكك اقتصاديون بنوايا المحتل في حل الازمة، لافتين الى أن دخان الحرائق في الأسواق لا تزال تعبث فيه السفارة الامريكية بالعاصمة بغداد، ويرافق هذه التوقعات حراك مشبوه لجهات تستثمر تعميق الكارثة للتأثير على الحكومة وسحب الشارع الى منطقة ملتهبة كورقة من أوراق الضغط للحصول على المكاسب.
وعلق الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني على فوضى الدولار في السوق تزامنا مع حزمة الإجراءات الثانية التي أطلقها البنك المركزي.
وقال المشهداني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والمركزي جيدة لغاية الان، لكن المشكلة ليست بالحوالات الخارجية وحسب، مشيرا الى أن إجراءات المصارف في التعامل مع صغار التجار غير منطقية ومعقدة، لافتا الى أن هذه الشريحة الواسعة من التجار تصطدم بطلبات من المصارف من أجل التحويل في مقدمتها فتح حساب بوديعة قد تصل الى خمسمئة مليون دينار عراقي وهذا بحد ذاته إعاقة لاستيعابهم والسيطرة على مشكلة الحوالات”.
ويستطرد قائلا، إن “البنك المركزي يزود المصارف بمبالغ كبيرة للمسافرين والحجاج والعراق ليس فيه أرقام تصل الى خمسين ألف مسافر يوميا، فضلا عن أن المصارف قد تستخدم التعقيدات مع التجار لتقليل منح الدولار والمضاربة فيه بأسعار عالية في السوق”.



