المقاومة ضد إسرائيل وأطرافها الخمسة

بقلم/ السفير د. عبد الله الأشعل..
المقاومة ضد إسرائيل تقع في لبنان وفلسطين، فالشق اللبناني شيعي والشق الفلسطيني سني، فما هو موقف الأطراف الخمسة المباشرة من المقاومة ضد إسرائيل ؟.
الأطراف الخمسة هي إيران والشعب الفلسطيني والعرب والغرب وإسرائيل. إيران هي وحدها التي تدعم المقاومة، أما الأطراف الأخرى، فتعد المقاومة خاصة إسرائيل منظمات إرهابية، فقد انحازت الجامعة العربية إلى إسرائيل خاصة بعد أن مكنت الولايات المتحدة، إسرائيل من العالم العربي وفلسطين.
في هذه المقالة سوف نبحث مستقبل المقاومة وإسرائيل على ضوء مواقف الأطراف الأخرى وتطوراتها. فالمقاومة ضد إسرائيل حتى الآن مقاومة مسلحة محصورة في منظمات معينة تتخذ مقرها في غزة بالإضافة إلى حزب الله اللبناني وكلاهما يلقى الدعم من إيران، فهل المقاومة مع تطوراتها بحيث أصبح الشعب الفلسطيني كله مقاوماً يمكن أن تنهي الظاهرة الإسرائيلية؟ لدينا خمسة مؤشرات على أن المقاومة لا مفر منها، وأن المقاومة ليست بديلا عن المفاوضات مع إسرائيل، فكما أن اليهود يريدون كل فلسطين لكي يستقدم يهود العالم إليها، فإن كل الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه، ويريد كل فلسطين لكل الشعب الفلسطيني وإذا وازنا بين المطلبين، فإن الشعب الفلسطيني أولى بأرضه من اليهود الذين انتظموا في المشروع الصهيوني وزرعتهم بريطانيا، وأدخلت خصيصا موضوع الانتداب في عصبة الأمم لكي تقوم بهذا الدور وبالفعل عبر رئيس الوزراء البريطاني في مناسبة مرور مائة عام على تصريح بلفور في عام 2017 في الاحتفالية التي اقامها لنتانياهو رئيس وزراء إسرائيل عن اعتزازه بدور بريطانيا في اقامة إسرائيل، وهذا الاعتراف بالجريمة يمكن استخدامه أمام القضاء الدولي والبريطاني إذا ما قرر الفلسطينيون ملاحقة بريطانيا أمام القضاء البريطاني والدولي. والغرب عموماً هو الذي تبنّى إسرائيل ويحرس سلوكها ولذلك كان طبيعيا أن يعتبر المقاومة ضد إسرائيل ارهاباً، وأن يدرج المنظمات المقاومة ضمن قوائم الإرهاب.
أما العرب فقد أنشأت مصر المقاومة الفلسطينية في عهد جمال عبد الناصر وبعد عبد الناصر اتجه السادات إلى أمريكا وإسرائيل، فغادرت مصر موقع القيادة في العالم العربي، وتعثرت خطواتها في الداخل والخارج بسبب التبعية لأمريكا وبسبب التحالف مع إسرائيل، ولذلك كان طبيعياً وقد أصبح الخليج هو مركز الثقل في العالم العربي تتقدمه الأمارات والسعودية على تنافس بينهما ومن قبل كان العراق والسعودية يتنافسان على خلافة مصر التي سحقت عام 1967 ونجحت أمريكا في أن يضرب العراق ويتخبط، وأن تتحالف السعودية مع الامارات في بعض الملفات وتتنافسان في ملفات أخرى، ولكن المقطوع به هي أن مصر فقدت أوراق القوة في المنطقة العربية والإفريقية، ومادام الخليج المؤتمر هو الذي يتقدم العمل العربي المشترك، فليس غريبا أن تقرر الجامعة العربية أن المقاومة ضد إسرائيل هي أعمال إرهابية، ويتساءل الناس حول هذا الموقف الغريب، فهل سببه ضغط إيران في المنطقة ونجاحها برغم العقوبات والتربص في المنطقة العربية وخصوصا في لبنان واليمن، وهما مناطق نفوذ تقليدية للسعودية في ان تصمد وتتحدى واشنطن واسرائيل.
والخلاصة في هذه النقطة أن الخليج مع إسرائيل وأمريكا نجحوا جميعا في أن تحل إيران محل إسرائيل في طاقة العداء العربي، وكأن إيران هي التي احتلت فلسطين ولكن المؤكد أن مساندة إيران للمقاومة يشكل مصدر قلق بالنسبة للخليج، بسبب نفوذ إسرائيل لدى صانع القرار الأمريكي، وكان يتعيّن على الشعوب العربية المؤيدة للمقاومة ضد إسرائيل أن تقدر الدور الإيراني في دعم المقاومة، ولكن الشارع السياسي العربي الذي كان يتظاهر دعما للفلسطينيين، واحتجاجا على توحش إسرائيل قد اختفى ضمن عمليات اخماد ثورات الشعوب العربية التي تحالفت إسرائيل مع بعض الحكام العرب وأمريكا، لأن هذه الثورات أزعجت إسرائيل برغم تأكيد الإخوان المسلمين بأنهم يحترمون معاهدة السلام مع إسرائيل، وقد نشرنا مقالا في الماضي عن موقف إسرائيل بالذات من الثورة المصرية وكيف اعترفت بانها تدخلت مباشرة لدعم حسني مبارك ضد الثورة.
أما إيران فإنها تدعم المقاومة لأسباب كثيرة، السبب الأول أنها تؤيد الحق ضد الباطل من الناحية الأخلاقية، والسبب الثاني أن دعم المقاومة يؤدي إلى تقويض المشروع الصهيوني في العالم العربي وفلسطين، والسبب الثالث، أن إيران تنتصر لقضية الاقصى حسبما أوصاهم الامام الخميني قائد الثورة الإسلامية في إيران وأصبحت قضية القدس مقدسة دينيا وسياسياً. والسبب الرابع هو أن دعم المقاومة يدخل إيران إلى العالم العربي ويخفف أثار الصراع الأمريكي الإيراني، والسبب الخامس أنه، إن كانت إيران تعطي أولوية ضمن مواردها المحدودة للمقاومة بكل اجنحتها المسلحة والإعلامية والسياسية، فإن إيران تؤكد انتماءها إلى المنطقة العربية أكثر من انتمائها الجغرافي لآسيا، فقد كانت إيران تاريخيا ظهرها لآسيا ووجهها نحو الخليج والمنطقة العربية، ولكن الصراع الإيراني الأمريكي الذي بدأ مع الثورة الإسلامية في إيران هو جزء من الصراع العالمي وهذا هو السبب السادس لدعم المقاومة، وقد صارت إيران مع روسيا والصين المعسكر المقابل للغرب في المنطقة، وتحاول واشنطن أن تطوع إيران واخماد ثورتها وهذا خط ثابت في السياسة الأمريكية اتجاه المنطقة، والسبب هو أن الثورة الإسلامية في إيران، ليست ثورة طائفية وإنما تعلي قيم الإسلام من خلال المذهب الشيعي، كما أن تطورات المنطقة ودخول العراق مع الخليج لإخماد الثورة في إيران أعطى إيران قوة إضافية وهي الارتباط بشيعة المنطقة بعد ايقاظ وعيهم، ولذلك فإن واشنطن التي كانت إيران الشاه حليفاً لها أصيبت بضربة قاصمة بسبب الثورة الإسلامية في إيران خاصة وأن هذه الثورة هددت مناطق النفوذ الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك فهمت إيران هذا البعد وأعلنت، أن أمن الخليج للخليجيين وحدهم أي أنها ضد وجود الولايات المتحدة في الخليج، وهذا الهدف سوف يتحقق كلما تراجعت القوة الأمريكية والغربية أمام صمود إيران والمعسكر الشرقي، ولا شك أن مصير إسرائيل مرتبط ارتباطاً عضوياً بالوجود الغربي في المنطقة، فكلما تراجع الغرب عموما رحل اليهود من إسرائيل إلى البلاد التي وفدوا منها وتنتهي بذلك الظاهرة الإسرائيلية ويكون الايرانيون هم من حرروا فلسطين والمسجد الأقصى وليس العرب.
وأخيرا المقاومة أساسية لوقف المشروع الصهيوني وإيران تدعم المقاومة، ويمكن للعرب الناقمين ان يحلوا محل إيران في دعم المقاومة، وكذلك أقول للغرب ان كان موقف إيران من المقاومة يزعجه، فليسعَ الى تسوية عادلة في فلسطين، مما يجعل المقاومة وإيران لا لزوم لهما.



