رضا فرحان.. “رأس حربة” جيل النحاتين العراقيين الثالث

مؤيد البصام..
الفنان رضا فرحان يمثل الجيل الثالث من النحاتين في حركة التشكيل الفني العراقي،بل هو “رأس حربة” الجيل النحاتين العراقيين الثالث فهو قريب من الرواد الأوائل في احتكاكه بروافدهم وافكارهم وممارساتهم العملية، وأن الجيل الثاني والأول الذي اختلطت تأثيرات بعضهم البعض ورؤاهم الفنية في البحث والتنقيب، وإن كان التمرد الأسلوبي لم يأخذ ابعاده العملية لإنتاج الفنان الأنقلابي، الذي تكتسب اعماله تحليلا للواقع الاجتماعي وبناءَ نموذج جديد، وليس حسب وعيه الانتقادي لتغيير الواقع. بالمعنى الثوري. فاغلب فنانينا ثوريون بالمعنى العام ولكنهم لم يغيروا الواقع.
ويظهر التشخيص بإبراز الدوافع النفسية الكامنة داخل الانسان، محاولاً اظهار طيبته وبساطته واستسلامه للقدر ، ونجد هذه القسوة مرسومة بأشكال تعبيرية في الاقدام المسطحة او في انحناءة الرأس، واستطالة الشكل الانساني، فأغلب الاعمال تحمل الهم والحزن وما يتحمله الفرد من ضغوط قاسية، لا تمنحه العيش بحياة حقيقية ، وتكبح جماح حريته وتطلعه لغد أفضل.
ولإيجاد الصلة بين الرؤيا وبين الواقع ، استخدم للتعبير عن هذه الافكار ، فجعل اشرطة من البرونز كرابط لتقسيمات الجسم ومكون اساسي للشخوص ، ولإعطاء الجسد مكونه الواقعي في الرؤية البصرية أبرز نتوءات تشريحية وأدائية وخفف من سمك القطعة ، ووضع قواعد إيهامية لتوضيح الحركة من سكونها ، بحركات أدائية واقفة او جالسة او متكئة مع انحناءة في الرأس إلى الجانب او الامام ، كمنحي لتوضيح حالة البؤس والعدمية ، امام حالة الامتلاء الواقعية ، وأدخل لمنحوتاته التشخيصية اشكالاً هندسية ، بإدخالات تركيبية بين وجود الانسان واستخداماته اليومية ، من أدوات وأثاث يحتاجها لقوام حياته ، للربط بين ما هو كائن وما يجب ان يكون ، فوازن بين الاجسام المطروقة والمصفحة وبين تعليقه على جوانب التشخيص الحلقات والقطع المربعة ، مستثمراً بذلك ما هو موجود ومتوفر من أدوات وعدد يدوية ، كلاليب، مجارف، آلات صيد السمك ، محاولاً إلغاء سلطة الاحمال بإيجاد البديل في تفعيل الحراك لمواجهة الظلم الواقع عليه ، إلا أن ادخالاته ظلت حبيسة الاستسلام الذي أخضع له بنائية شخوصه، ولم تقدم فعلاً للخلاص.



