اخر الأخبارثقافية

لوحات من فيض روحه يصبها برؤية خلابة للواقع

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى د. علي المرهج، ان التشكيلي د. بلاسم محمد جاسم، شكل مع مُجايليه إضافة “أزيائية” في جسد التشكيل العراقي في تشكيلات من فيض روحه ليصبها رؤية خلابة للواقع.

وقال المرهج في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”، ان بلاسم محمد لا يرسم لوحة ولا يُصمم شكلاً، وإن كانت هذه من مهماته كتشكيلي، ولكنه يُضيف لهذه التشكيلات من فيض روحه الهائمة في عشق اللون والفكر ليصبهما رؤية خلابة لواقع هو من يستنطق الجمال الكامن وراء كل القُبح الذي فيه.

بلاسم محمد، ظاهرة تشكيلية إبداعية عراقية، ينظر إلى المُستقبل ليبني تشكيلاً يسير مسيره، فلم يجعل من عمله التشكيلي أسير ماضٍ مجيد، ينهل منه أو يتعكز عليه، وإن يكن ذلك من محاسن التشكيل حينما يُوظف التشكيلي تراثه، ولكن بلاسم جعل من هذا التراث التشكيلي عتبة أولى، ليخلق مسيرة حافلة له في الحفر في مناطق وعرة من التجريد، وهي عوالم شبيهة بعوالم قصيدة النثر، فيها كثير من (الغبش) أو (اللغط) ولا تجلي لإبداع فيها يعتمد على الموهبة فقط، أو على تركيب جمل لا رباط بينها، ومثل ذلك الأمر يصح على التشكيل.

وأضاف: “هُناك فنانون كُثر قد اشتغلوا في منطقة التجريد، ولكنها رصف لوني، تغيب عنه الرؤية وإدراك المعنى، ليُجيبك بعضهم أنني أنتمي لمدرسة (الفن للفن) للخلاص من حرج الأسئلة. فائض المعنى عنده تجده في رسوماته أكثر من تصاميمه، لأن فضاء إنتاج اللوحة هو فضاؤه، أما فضاء إنتاج التصميم، إنما هو فضاء سوق العرض والطلب، والإبداع فيه محدود بشروط صاحب الطلب، وإن تكن في رؤية الطالب ضبابية ستجد في تصميم بلاسم ما يُجليها. التشكيل عند بلاسم نوعان: تشكيل لفضاء تُوضع فيه اللوحة، وهو ما ينبغي أن يتعامل معه الفنان (براغماتيا)، بمعنى خدمة الفضاء للوحة، وزيادة اللوحة لجمال الفضاء الذي تُوضع فيه، فاللوحة اليوم بالنسبة لبلاسم (تُحاول أن تستعيد الشكل الجداري، فكلما تعددت الأمكنة تعددت التشكيلات اللونية في اللوحة المُعلقة على جدار، فتشكيل اللوحة رهين بتغيير لون الحائط ونقل الأثاث من مكان إلى آخر).

وتابع: “هناك تشكيل آخر ينبع من خلجات الفنان الداخلية، لينهض من كُرسيه يومياً، أو ينقطع أياماً ليرسم لوحته هو، المُعبرة عن مكامن وعيه العقلاني، وهي بذات الوقت تصيير لوني لخلجات النفس في ألمه وفرحها، وهذا البعد الذاتي في نتاج أي فنان مُبدع مثل بلاسم إنما هو تعبير حقيقي عن هموم مُجتمعه. لا أخوض في تقنيات الرسم عند بلاسم، لأنها ليست من مهماتي ولا دراية لي بها”.

واستدرك: “ولكنه كان ومازال من المُهتمين بعلم الدلالة (السيمياء) فكتب في (التحليل السيميائي لفن الرسم، المبادئ والتطبيقات)، وقد سعى لتطبيق المنهجية السيميائية في قراءته للتشكيل العراقي، ولخلقه التشكيلي للوحة، عبر الإفادة من أطروحات (جارلس بيرس، السميوطيقا) و (دي سوسير، السيميولوجيا)، وإن كُنت أجد أن حضور (بيرس) في منهجه السيميوطيقي ونزوعه نحو البرغماتية التي أسسها بوصفها فلسفة ونظرية في المعنى تبحث عن «القيمة»، ومع التشكيل يعني أنها تبحث عن قيمة العمل الفني في التأثير بالحياة الاجتماعية وحضوره بوصفه فيض عطاء لفتح أفق التعدد الدلالي في اللوحة”.

وختم: في لوحته (المُحيط)، يرسم لنا شكلاً تجريدياً وكأنه تشكيل لوني فيه دعوة للسلام، لكنه تفجر وتشظى بفعل ما نعيشه من هيمنة للفكر المتطرف يُمثله الإنحاء القوسي على يمينها وكأنه مكان لمكبس زر في بندقية. وها هو الانحناء كأنه شكل تعبيري عن كرم عربي لم يبقَ منه شيء سوى بقايا الدلّة. وهناك تصوير تخيلي لحمامة سوداء فيها بقايا رأس في نتوء يظهر يسار اللوحة، ولكن جسدها تفجر من فرط العُنف السائد وتسيّد قوى الظلام والقهر الذي حوّل الحمامة رمز السلام الى كومة من السواد المتشظي. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى