التعنت الكردي بتهريب النفط يدخل ديوان الرقابة على خط الأزمة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
لا تكاد ان تستقيم العلاقة بين بغداد واربيل، حتى يُشعل خلاف النفط الأزمة مجدداً، فالأكراد الذين يروّجون لمحاولات سيطرة المركز على حقول الشمال، تصطدم محاولاتهم هذه المرة بقرارات قضائية ورقابية صارمة، لكن حكومة المركز الملزمة بمنح الأموال الى المحافظات الكردية في الموازنة السنوية، تدرك حجم الضائعات من أموال العراقيين، التي تذهب بغطاء التهريب وابتزاز السياسة، من دون ان تسلّم إيراداتها الى الخزينة العامة.
ويشتغل الأكراد على طريقة “القراصنة والمافيات السياسية”، فهم سرعان ما يخلقون أزمة في بغداد، مع كل حالة استقرار تشهدها البلاد، لإدامة الكوارث والحفاظ على مكاسب المال والسلطة، التي يتمتعون بامتيازاتها غير الشرعية منذ نحو عقدين.
مع ذلك، يذكر ناشطون أكراد في أربيل، ان الأزمة الداخلية في الإقليم، متأتية من مشكلات عدة، أبرزها سيطرة الأحزاب الحاكمة على أموال النفط، وسرقة حصة المواطنين من الموازنة العامة، وبين فكي تلك الأموال، يعيش الناس في شمال البلاد، حالة الفقر والتهميش والضياع.
وتزامناً مع قرار المحكمة الاتحادية الذي قضى بمنع ارسال الأموال الى إقليم كردستان، يدخل ديوان الرقابة المالية على خط الأزمة بعد توصيته إلزام حكومة اربيل بتسليم كامل انتاج النفط الى المركز، وتمكين وزارة النفط الاتحادية من مراجعة جميع العقود المبرمة في الإقليم.
لكن الأكراد الذين تعلموا مواصلة العمل مع الأزمات وتسخيرها باستمرار اخضاع النفط في الشمال لسيطرتهم، لم يصغوا لقرار محكمة أو رقابة مالية، فالسلوك الذي يتبعه الساسة الكرد، لا يؤشر الى انتهاء الأزمة، التي تظهر ملامحها في موازنة لا تزال تخضع لتأخيرات سببها “حصة الإقليم” وممارسات اربيل التي تعمل على تأمين ما كانت تحصل عليه سابقاً، من دون إحداث تغييرات.
وقريباً من آراء رافضة لسلوك الأكراد وتمردهم على القرارات، يؤكد اقتصاديون ضرورة ان تحمل الموازنة في العام الجاري، توزيعاً عادلاً بين المحافظات العراقية، مشيرين الى ضرورة ان تصل بغداد الى واقع يضمن رفع الحيف عن المواطن الكردي، الذي يشاهد سرقة أمواله سنوياً تحت سلطة التهديد خصوصاً رواتب الموظفين.
ومنذ ما يقارب العقدين، تدفع محافظات الجنوب ضريبة ضياع ثروتها وذهابها الى الشمال، مع استمرار رفض الإقليم تسليم الحصة المقررة من الصادرات، فيما تغيب فعلياً عملية الرقابة على التهريب الذي تقوده مافيات كردية تابعة للحزب الحاكم في اربيل.
ويعتقد المحلل السياسي مفيد السعيدي، ان حل الأزمة بين المركز والإقليم يجب ان تخضع لتفاهمات جديدة يلتزم فيها الطرفان “بوجود ضامن”.
ويوضح السعيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عقدة تسليم الواردات النفطية الى بغداد، لا تزال تعتريها عدد من المعوقات بضمنها تأثيرات داخلية وخارجية على بغداد، للإبقاء على الحال الذي اعتادته الساحة السياسية منذ سنوات، مشيراً الى ضرورة عقد اتفاق جديد يتم من خلاله تجميد الأزمات والمشاكل والوصول الى صيغة ترضي الطرفين، وانهاء أزمة النفط والموازنة العالقة”.
ومع اقتراب موعد الموازنة، يشن مواطنون في الجنوب سنوياً، حملة تذكّر السياسيين والحكومة بضياع أموالهم وذهابها الى كردستان، من دون سقف قانوني يحقق العدالة الاجتماعية، في الوقت الذي يرى فيه جمهور واسع ان الملف لا يزال يخضع لتوازنات المصالح والسياسة.



