اخر الأخبارثقافية

قصة قصيرة دخـــان

رجاء الربيعي..

مازالت اصابعك تقبض على معصمي ، فيما صوتي يتردد بين ردهات المشفى وانا الهج بٱسمك بين الناس مستنجدةً بالاطباءَ علّهم يعيدونك الى الحياة بعد ان أرتخت اصابعك وانت مسجّى على سريرك في قسم طوارئ المشفى الذي كلما مررت بقربه ادور برأسي لئلا انظر التابوت الذي حملك منها. صوتي هو كل ما تبقى يرنُّ في روحك التي كلما أجهدت من البعد عادت الي مرّةً اخرى . سئمت الوحدة هناك لعلّ في طموحي الكثير من المشاريع لك لنعمل عليها ونبدع معا ، الا تحاول ان تكون معي مرة اخرى !. بابا ،مابك : ماما مازالت هنا في البيت جالسة تتحدث معك ! دوار اصابني من كثرة الحديث معها انك غادرت ، ولكن انا للان انتظرك ، المكتبة التي ملأ الغبارُ جنباتها وغطت كتبها الاحاديث الكثيرة ، اكاذيب الكُتّاب والحكايا التي يسردها الساردون والكذب الذي ألّفه الشعراء ، كلها تجمعت في الزاوية البعيدة من الغرفة ، هذا الشاعر الذي كتبها مع الموت تنتهي حياته ولكن انا مازالت اقرا بعض الاكاذيب وقد انتهت حياتك ولم تنتهِ حياتي ، هذه الساردة الغبية التي ترقص في ليلة راس السنة وانت مت في ليلتها؟ كيف يتسنى لي الرقص فيها وكيف للكاتب ان يكذب هكذا !!! الا يعلمون ان الاب لايعوض. الضباب يخيم على المكان ، الفجر بدا يكشف عن ملامح الناس وهم يغذون السير في الطرقات غير آبهين بالقصف المدفعي الكثيف الذي بلغت آثار شظاياه حد المدينة التي تسكنها، هيأت لك الحقيبة بابا وهذه مفاتيح السيارة وانتبه ارجوك فالقصف على اشده. القصف يزداد وبالمثل شرع الخوفُ ينتشر بين الناس بسرعة كبيرة . الامُّ تصرخ من الم ممض في جسدها والخوف من الموت قد بلغ حده رغم انها كانت تحلم الليل كله انها تقضي ليلتها في التنزه مع الرجل الذي غادر البيت ومعه المفاتيح كلها حتى باتت ابواب المنزل مغلقة علينا . – الا تعلمين ان الناس تريد الدخول الى الحديقة ، هيا افتحي الباب! على أن الأم سرعان ما سكتت فجاة مرعوبة تخشى ان تتحرك خوفا من القصف والنيران التي غطت المدينة . تقدمت العجلات العسكرية بسرعة ، البيوت والخوف والهلع في قلب الأم وضجيج المارة يملأ طرقات المدينة التي سكتت على حين غرّة ! ما عاد الخوف والهلع يستمكنانها ، أبدا تحاول ان تقلبها وتسالها ، لكن الصوت الذي انتهى الى سمعها كان أنين والديها ، حيث مُدد جسداهما بفي سرير طوارئ المدينة المنكوبة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى