إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الأحزاب تخترق خزائن المحافظات بمفاتيح المجالس وتُهدد وجود المحافظين

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يعتقد فريق سياسي، ان عودة مجالس المحافظات ترسيخ جديد، لتوزيع حقائب سياسية على أحزاب فقدت ثقلها قبل نحو ثلاث سنوات، خصوصا في ظل دعم مطلق من قوى في محافظات غربية، تعتقد بقاء هذا الملف عائماً يفاقم فرعونية أشخاص بعينهم، في حلم الزعامة المطلقة على طيف عراقي واسع، فيما يذهب مدافعون عن استعادتها بانها بوابة لتحجيم قرارات متفرّدة للمحافظين، وتحكمهم من دون رقابة كانت تفرضها المجالس.
لكن الوقائع تشير الى فرض جديد من الهيمنة وتوزيع المكاسب مع صعود كبير تشهده خزينة الدولة ووفرة مالية لا تزال تدرها مبيعات النفط، الحال الذي يدفع بالأحزاب لتنشيط مكاتبها الاقتصادية الغائبة، لإدارة عجلة المشاريع التي تدر ملايين الدولارات.
ويقول سياسي مستقل في بابل رفض الكشف عن اسمه، ان إعادة مجالس المحافظات بعد قرار الإلغاء الذي جاء بضغط الجماهير، هو لفرض سيطرة الأحزاب مجددا، التي تقلصت كثيراً مع غياب المجالس.
وأوضح المصدر، ان “غياب ممثلي الأحزاب عن المشهد وضياع المحافظة بيد جهة معينة، أشعل صراعاً خفياً إزاء طبخات الفساد، التي تقلصت بفعل انتهاء الابتزاز الذي تفرضه المجالس على الشركات والمقاولين وتهديد المحافظ بالإقالة، فيما ترى جهات سياسية، ان العمل في المجلس يمدها بالتواصل مع الجماهير الداعمة لصناديق الاقتراع.
ويحث مراقبون رئيس الوزراء على اجراء تقييم سريع للمحافظين، والكشف عن الأموال المسروقة في المحافظات، التي تشهد دماراً وغياباً للخدمات الأساسية، إزاء الفساد المستشري وسيطرة مافيات متنفذة على الأموال المخصصة للإعمار.
ولا يخفي رئيس الوزراء رغبته بإجراء تغييرات في مفاصل أغلب المحافظات، فقد كشفت تسريبات في وقت سابق عن مراجعة لملفات بعض المحافظين، أطاحت آخرها بمحافظ الديوانية إثر شبهات هدر وفساد، فيما يؤشر هذا الحراك الى نسف آخرين واقتيادهم الى القضاء، تحت تأثير الشارع الذي ينتظر معالجة للفساد الكارثي الذي ابتلع أموال الدولة.
ويساند طيف واسع من الجمهور الحكومة التي تستند في خطابها على محاربة الفساد، برغم الحركة “السلحفاتية” البطيئة في تحقيق هذا الملف، إلا ان الكثيرين يرون بوادر حقيقية يسير في طريقها الرجل، لتنمية الاقتصاد والتضييق على منابع الأحزاب ومواردهم التي تنخر بخيرات البلاد.
وفي هذا الصدد، يرى اقتصاديون ان “خطوة الذهاب نحو انتخابات المجالس المحلية عودة الى الوراء في تجذير الهدر بالمال العام، سيما وان وجودها لأكثر من عقد ونصف من الزمن لم يعالج الانكسارات التي تهدد حياة الناس، فضلا عن أرقام كبيرة تمتصها امتيازاتهم من موازنة البلاد من دون جدوى واقعية لوجودهم”.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي حسين الكناني، ان مجالس المحافظات لن تخرج عن تركيبتها السابقة التي بُنيت على المحاصصة وتوزيع المناصب والمنافع، شأنها شأن بقية مفاصل الدولة المبنية على أساس التقاسم بين الأحزاب والكتل السياسية.
وبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المجالس المحلية عجزت في وقت سابق عن تقديم خدمة حقيقية للمواطنين في المحافظات، بسبب المحاصصة التي لا يريد أحد مغادرتها لغاية اللحظة”، مشيرا الى ان “حضورهم كان يقتصر على تقاسم الحصص وتعطيل عمل المحافظ في حال مخالفة متبنياتهم”.
ولا يبتعد رأي المواطنين عن آراء سابقة رافضة لترسيخ المحاصصة التي يعولون على طمرها، بعد ان تحوّلت الى محطة للصراع بين الأحزاب ونهب أموالهم المخصصة للإعمار والمشاريع الاستراتيجية التي لا تزال حبراً على ورق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى