اخر الأخبارثقافية

“كتابات على الضفاف”.. قصائد من أعماق الذات تجسد الوجع العراقي

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد يوسف عبود جويعد، ان قصائد ديوان “كتابات على الضفاف” لكاظم عبد الله العبودي، هي رحلة شعرية نقية صافية، ولكن في أعماق الذات تجسد الوجع العراقي.

وقال جويعد في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان طرق التناول في بناء القصيدة، يختلف من شاعر الى آخر، إلا اننا يمكن اختزالها بمسارين بارزين، هما الذاتي والموضوعي، فالموضوعي يخفف عن كاهل الشاعر صعوبة انجاز القصيدة بالاعتماد على موضوع يشكل وحدة بناء القصيدة، ويكون بمثابة الرؤية المواجهة للمتلقي، وتختفي ذات الشاعر خلفه, ماضياً بها نحو سموها ورفعتها, اما الذاتي فأن مهمته صعبة وقاسية على الشاعر, لأنه يحول وحدة بناء القصيدة الى الذات, الى داخل خلجات النفس, الى اعماق روحه, ويبدأ بناء قصيدته موغلاً في اعماق نفسه يستخرج منها الحس الشعري خطوة بخطوة, دون ان تكون هنالك أداة من شأنها ان تخفف سطوتها وهيمنتها وتأثيرها عليه, ويقدم لنا الشاعر كاظم عبد الله العبودي النمط الثاني من الحس الشعري اي الذاتي, حيث نجد ذلك واضحاً في مجموعته الشعرية (كتابات على الضفاف) ومنذ الاشارة الاولى لمدخل المجموعة الشعرية.

وفي قصيدة “اليك يا… قمر (1)” التي وجهت الى الإمام الشهيد (أبي الفضل العباس “ع”) نكون مع هذا التداعي لكنه يختلف بسبب ان صفات الإمام العباس “ع” تستوجب استحضار الموروث الانساني والتاريخي، ومدى تأثره بواقعة الطف التاريخية …

على صهوة الحرف حين امتثل      بعثت وهذا اليراع القبل

وحملته والقوافي تنوء              به اذ ينوء بها فأحتمل

سلاماً الى البدر لما اكتمل          بليل السرار ولما يزل

فهل غيره أقمر والظلام           اناخ على الكون يوم ارتحل

وهي رحلة مطولة في حياة وصفات ومكانة الامام العباس “ع” وموقفه المشرف حتى الشهادة في نصرة اخيه الإمام الحسين “ع”, وفي قصيدة بابل يتغنى الشاعر بهذه الحضارة بأبداع ما يرسم الشعر من صور:

ويصدع اسواراً إذا مار عاصف      وتردع حتى سورة العصف.. بابل

وتطفئ عين الشمس حيناً سحائب   وتشرق شمساً تمحق الغيم.. بابل

ويقدم لنا الشاعر ألواناً عديدة من الصور الشعرية النقية، بتمكن وسطوة وخبرة عالية، وفي قصيدة (انتصار) الموجهة الى صديقه علي هادي علوان – ابي مرتضى اجازة لقصيدته التي سل لها من فجيعته عنواناً (انكسار) وكذلك قصيدة (رسالة قصيرة) الموجهة الى الكاتب الكبير جمعة اللامي، وفي قصيدة “حتام أسأل” نبحر مع ذات الشاعر وهو يناجيها ليستخرج منها, مكنونات الحس الشعري العميق:

عن اي جرح تخط يا قلمي        ومن يشارك من في زحمة الالم

واي رمح سنروي بعض قصته    من مض بالأمس أم من غص بالسأم

ان الشاعر في مجموعته ينقلنا من لون الى لون آخر، اذ نرى ذلك في قصيدة (الى وضاح) التي اشار فيها الى قصة (وضاح اليمن) الشهيرة، ثم قصيدة (ذاك درب الناس) , وفي قصيدة (كوابيس) نكون مع هذا الحس الشعري الذاتي في صراع مع الكوابيس الموحشة , وفي قصيدة (يداك .. يا قمر) نكون معه وهو يناجي صورة طفلة ترتعب في حنايا الوطن، فيرتعد في حناياها الوطن, ثم مع الاحباب في (آه يا أجمل الاحباب) ثم مع التراث العريق نكون مع قصيدة “مراث أخرى لـ(اور)” وجزء ثانٍ لهذه المراث التي وحدها تحتاج الى دراسة وتحليل طويل, كونها بحراً من الشعر الصافي.

وفي قصيدة “نرى فيك بحراً” وجهها الى الكاتب الكبير عزيز السيد جاسم، ونقف مع قصيدة “دموع من نوع آخر.. على شجرة الميلاد” والتي كتبت بعد الاستباحة الفاجعة لــ(كنيسة سيدة النجاة) خلال الاستعداد لأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية.

ونكون مع الذات في قصيدة “عتاب” وحديث مع الذات، وبهذا يؤكد الشاعر ذاتية قصيدته وانتماءها الى ذاته وعمقها ولوعتها وحنينها وألمها وحزنها وفرحها, وكذلك الحال في “العود احمد” نكون بحديث مع الذات.

وفي قصيدة “كتابات على الضفاف” التي حملت المجموعة عنوانها, التي كانت رداً على آخر مقطع قصيدة (مناجاة الوطن الجريح) للشاعرة (هبة هاني) المهجرة من بغداد الى سان فرانسيسكو والتي تقول: اعذرني لو كتبت على قبري انا عراقية الوجع, اذ يقدم لنا الشاعر اوجاعه العراقية متضامناً مع الشاعرة مشاركاً آلامها وحزنها وغربتها ووحشتها, وهي تداعيات تفوق الوصف, ثم ننتقل الى عالم شعري اخر في قصيدة  “المرتقى الصعب” وفي رد أشاد فيها الى الشاعر الكبير محمد حسين آل ياسين بديوانه السابق “اكراما” لعيون ليلى، يقدم الشاعر قصيدة “عرفان” ويعود الشاعر لخريف العمر في قصيدة “تبت يدا هذا الخريف” وللجواهري قصيدة, ثم قصيدة “ثنائيات خريفية”. ان مجموعة “كتابات على الضفاف” الشعرية للشاعر كاظم عبدالله العبودي، رحلة شعرية نقية صافية، ولكن في أعماق الذات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى