اخر الأخبارثقافية

النقاد العرب

علي حسن الفواز..
تغوّل النقاد العرب في الدرس النظري، وفي تحويله الى خطاب مُهيمن، افسد كثير من لذة الكشف في النصوص، وفي ما تحمله من جماليات، وليس قبحيات فقط..
التشغيل النظري وبهذا الهوس_ حتى وإن كان ضرور يا- في بناء العقل النقدي، وفي تكامل ادواته، إلّا أنه يكشف من زاوية أخرى، عن ضعف النقد بوصفه اجراء وفحصا، وهي قضايا لا تدخل في مجال القراءة والتقلي فقط، بل في سياق البحث عن المعنى الذي تم تغييبه، أو تأويله، وهذا مايعني توسيعا للمعرفة النقدية، لكي تقارب ايضا، وبإطار ثقافي “علم الكلام” ليكون النقد مجالا للاشتغال في عوالم النصوص، مثلما هو علم الكلام المعني بالاشتغال في العقائد..
مقاربة علم النقد بعلم الكلام، هو مقترح لإنضاج فاعلية القراءة، وعبر استخدام كل الوسائط في انجازها، بوصفها فعلا يؤدّي الى مخفيات النصوص، والتي ستُمكِّن القارىء من معرفة التاريخ عبر النص، ومعرفة النص من خلال التحولات التي عصفت بالتاريخ، فالمتنبي مثلا، يمكن القارىء الفاعلة لنصه، أن تجعله مجالا لمعرفة المخفي السياسي والكلامي والباطني الذي حدث في القرن الثالث والرابع الهجري، وما حفل به من صراعات جعل من الشعر نظيرا لعلم الكلام في التوظيف الثقافي، عبر التوريات والمجازات والاستعارات، وحتى الفخامة بمعناها المتعالي عند المتنبي تكشف للقارىء الفاحص تلك الخفايا، فالمتنبي شاعر ليس بريئا، هو مؤدلج وثوري وباطني وسياسي، واحسب أن انتهازيته كما توصف، هي جزء من طبيعة العصر العاصف الذي عاشه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى