السماء تمدُّ العراق بـ”وفرة الماء” وتسونامي الفشل يدفعها نحو المجهول

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعد هجرة أهلكت الأهوار، وصبغت سماء العراق بـ”الأصفر القاتم” لعامين، يعود فيض السماء مجدداً، يبشر بعام حافل بالوفرة المائية، لكن تلك الوفرة على ما يبدو، لاتزال تأخذ طريقها نحو مجاهيل البحر، تدفعها خيبة فشل متراكمة، برغم دمار حل بمدخولات شريحة واسعة من الفلاحين، وانخفاض بنسب المياه، هدد كثيراً الأمن الغذائي في الداخل العراقي.
وشهدت البلاد خلال الشهرين الماضيين، نسباً من الأمطار لم تشهدها منذ سنوات، فيما تشير توقعات الأنواء الى موجات متكررة، ستدر بالمطر في موسمي الشتاء والربيع، ما يشكل انتقالة أولى للخلاص من موجات الغبار، وري الأرض العطشى، إزاء تقليص الحصص المائية في نهري دجلة والفرات.
ويقول مصدر مطلع في وزارة الموارد المائية، ان الخطط التي ترافق موجات الأمطار في الوزارة، لا تتناسب وحجم التطلعات التي يترقبها العراقيون لمنع هدر ثرواتهم.
وبيّن المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “استنساخ الخطط القديمة لن يؤشر واقعا جديدا لحماية البلاد من الجفاف، مشيراً الى ان الكميات الكبيرة التي تدرها الأمطار على البلاد لا تزال تذهب الى المجهول، بعيداً عن البرامج المحكمة التي تحافظ عليها في المستقبل”.
وفي سياق متصل، يقول الخبير الزراعي محمد ناجي، ان الجفاف الذي ضرب العراق خلال العامين الأخيرين على الأقل، يتطلب نهضة تنموية في قطاع الزراعة والذهاب نحو خطط محكمة، تنهي حالة الفوضى وأساليب الري القديمة.
ويشير ناجي الى ان “نسب الأمطار المتصاعدة، يجب ان تكون حافزاً لوزارة الزراعة، في الذهاب نحو آلية تغطي مساحات واسعة من المناطق بالزراعة، لتكون باكورة أولى في طريق تنشيط القطاع، فيما لفت الى ضرورة الاطلاع الميداني المستمر، على نسب الماء وطرق الحفاظ عليها ومنع هدرها”.
وقريباً من واقع الزراعة المتهالكة والجفاف، تعيش أهوار الجنوب كارثة اعادتها الى حقبة سابقة دمرتها تماما، فيما يتوجه أغلب الساكنين فيها نحو الهجرة الى أماكن جديدة للعيش، للحفاظ على مواشيهم من خطر الهلاك الذي ضرب أغلبها.
ويقول “أبو محمد” 55 عاما”، انه “برغم الانباء التي تتحدّث عن موسم أمطار مستمر، إلا اننا مازلنا نعيش حالة الخوف من صيف جاف انهى مصادر الرزق التي نعتاش عليها في صيد الأسماك والسياحة ومصادر العيش الأخرى، التي تعتمد على المواشي التي هلك أكثرها بسبب العطش والجفاف”.
ودعا خبراء اقتصاد، الحكومة الى متابعة ملف المياه والاطلاع عليه عن كثب، لمنع تجاهل الثروة التي كثيراً ما ذهبت ضحية أخطاء القائمين عليها، وسيطرة الفساد الذي صار يتحكم بالوزارات والمؤسسات المهمة في البلاد.
ولا يبتعد الخبير الاقتصادي مؤيد العلي عن آراء غاضبة بسبب فوضى هدر الثروة المائية، إذ يؤكد ان الجهات المعنية بحفظ الماء لا تزال تشتغل بـ”عقلية قديمة”.
ويوضح العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الجفاف الذي ضرب الأراضي خلال السنوات السابقة، يستدعي وجود محفزات وخطط سريعة، لاستدراك هدر الثروة المائية التي تدرها الأمطار والسيول التي تدخل العراق، من خلال سدود ونواظم للسيطرة على حركة الماء الداخلة الى البلاد لاسيما انها لا تكلف كثيرا”.
ومضى يقول، ان “الأزمة لا تتحمّل العمل بنفس العقلية القديمة التي سيطرت على الملف المهم، في ظل زراعة تمتد مع نهري دجلة والفرات تعاني من شح موارد الماء”. ويعول مراقبون للمشهد على حراك حكومي يستهدف تنشيط الاقتصاد وقطاع الزراعة والاهتمام بملف الماء، الذي يشكل العصب الأهم في نشاط هذا المورد الحيوي، الذي لا يزال عرضة لضربات الجفاف وشح الماء.



