تفصيح المفردة التشكيلية في أعمال صلاح إبراهيم

الأسلوب عند التشكيلي صلاح إبراهيم صفة عضوية، بمعنى أنه ينمو ويستزيد بالممارسة الراشدة والتدريب والبحث المستمر على يد المفردة التشكيلية، إذ أن التشكيل ضرب من التعبير، والتعبير لغة تنطوي على الدارج والفصيح، لذا هو يبحث عن تفصيح المفردة الشكيلية وتكريس التميز، أي أن يكون متميزاً مقارنة بالتجارب التشكيلية الأخرى، وهي كثيرة ومشاهدة ومقدرة، أهم التطورات في تجربته هي، تحقق الاحترافية بمعنى حل التناقضات التقنية والإلمام على نحو جيد بمعرفة الأدوات والخامات، وكل الوسائط المستخدمة، واقتراح خامات جديدة ونوعية واستنطاقها جمالياً على وفق رؤية ونسق مفاهيمي، يتخذان موقفاً نقدياً موضوعياً من الإرث المحلي والإنساني في إطار الظاهرة والهم التشكيلي؛ الأسلوب في الفن سلاح ذو حدين – كما يقال عادة – لأنه في أحيان كثيرة يصير سجناً لا فكاك منه لصاحبه، إن كان ذا غفلة، لكنه ضمن المبحث العام للتشكيل من المتغيرات القابلة للتطوير والتفجير واكتشاف قوانين جديدة داخله، تراكم رصيد التجربة الذاتية للمشتغل بالفن في أي ضرب من ضروبه المختلفة؛ الأسلوب، بالنسبة لصلاح، تحدده المفردات المختارة، والخامة أيضاً لها حوارها الخاص والمسألة في مجملها جدلية وحوار دائم ومستمر ومثمر في الوقت نفسه؛ التمرد على الأسلوب نفسه صفة تمتاز بالثبات، لذا فهو يسبب الكثير من القلق على أسلوبه، بالقدر الذي يسببه له من الملل فيندفعان معاً – هو والأسلوب – إلى الأمام تفادياً للاحتراب، توجد صيغة جديدة للتعامل في أرض مغايرة.
الطفولة مرحلة خصبة، بالنسبة للمبدع خصوصاً، ما الذي يمكن إفادته من مخزون الصور في معالجة العمل الفني – ما هي فعاليات الذاكرة في إنتاج العمل الفني والإبداعي تحديداً في هذا السياق؟ فالطفولة مرحلة خصبة حقاً، وفيها يتكون ما يسمونه بالتركيبة النفسية (psych makeup) على وفق خبراء علم النفس، والتركيب النفسي يرتبط دائماً بالبيئة والوراثة، وهو أمر مرهون بالتكيف، وقد تتجلى هذه الفترة المهمة في حياة المبدع في بعض أعماله اللاحقة – أي صياغة الفطرة من خلال المعرفة، هذا الأثر يمكن تسميته بالحنين إلى البداءة (pigturesnostalig) فهي استلهامات ماكرة تغترف من معين البراء؛ في ما يخص فعالية الذاكرة: العمل الفني فيه قصدية ووعي عميق، تنتفي فيه الحدود بين أقاليم الشعور واللاشعور، وأهمية الذاكرة تكمن في أن لها فاعلية تتعلق بالترميز والتخزين والاسترجاع، وهذه الفاعلية في مجملها متعلقة بالخيال، الخيال وسيلة الإبداع، الخيال أداة ذهنية تؤدي وظائف في بيئة نفسية من الدرجة الأولى؛ الطفولة هي تاريخ العالم المسالم حتى على مستوى الأمم الأخرى من بقية الكائنات.



