اختراق أولي لسراديب مطار بغداد المظلمة والقلق يربك الحيتان المتنفذة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يدخل مطار بغداد عاما جديدا قد يكون حافلا بالمتغيرات الجذرية بعد تحوله لمحطة لتهريب الاموال إثر سيطرة ونفوذ أحزاب أحكمت قبضتها على مقدراته منذ أعوام، فلا تنتهي أزمة هذا الوكر عند صفعة السوداني بإنهاء عقد شركة “بزنس إنتل الكندية المسؤولة عن ملف الأمن” التي تحوم حولها شبهات فساد كارثية، فجملة من الكوارث لا تزال بحاجة الى تحقيق لإزاحة الاورام عن محطة العراق الأولى التي تستقبل وفود العالم.
واُعلن أمس الاربعاء، عن مصادقة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني على فسخ عقد شركة “بزنس إنتل” الخاصة بحماية المطار وتشكيل لجنة تحقيقية تتولى متابعة الإجراءات والمخالفات المتعلقة بموضوع التعاقد معها، بعد متابعات ووثائق تؤكد وجود كوارث تسببت فيها الشركة الكندية في المطار.
ويقول مصدر مسؤول، فضّلَ عدم الكشف عن اسمه، إن السوداني أقدم على الخطوة الاولى بعد مراجعة مستفيضة أثبتت الفساد الكارثي للشركة المسؤولة عن أخطر ملف معقد في المطار”ملف الأمن”.
وأضاف المصدر لـ”المراقب العراقي” أن شركة بزنس إنتل متهمة بحادثة إطفاء الكاميرات أثناء عملية تهريب أموال سرقة القرن وتهريب أموال أخرى لمسؤولين فاسدين كانوا قد امتهنوا تهريب المال العراقي من المطار بإشراف هذه الشركة، لافتا الى أن رئيس الوزراء يراجع من خلال لجنة خاصة الكثير من كوارث المطار لاستعادة حيويته وتسليمه الى أيادٍ أمينة تحترم سمعة العراق”.
ودعا خبراء اقتصاد رئيس الحكومة الى الاسراع في معالجة ملف المطارات خصوصا مطار بغداد تزامنا مع خطوته بتشخيص الخلل وإنهاء عقد شركة أمنية فاسدة،فيما أكدوا أهمية مراجعة العقود التي أبرمتها شركة الخطوط الجوية العراقية وتراجع سمعة الشركة إزاء الفساد الذي دمر الطائر الأخضر وجعله في نهاية الخيارات بعد أن كان يتصدرها دوما.
ولم يصدر من شركة الطيران أي تبرير طيلة الفترات السابقة التي يتم الحديث فيها عن ملفات فساد كبيرة في مقدمتها تراجع الخدمات والارباك في مواعيد الطيران، ويأتي ذلك بسبب تصدر أشخاص غير كفوئين في إدارة الشركة التي ينخر جسدها الفساد وسيطرة المتنفذين عليها.
ويذكر مصدر من داخل مطار بغداد ، أن “من ضمن الكوارث التي تجري في داخل الاروقة ملف إيجار الصالات بأثمان بخسة لا ترقى لإيجار محل في منطقة متوسطة بالعاصمة بغداد، فيما أوضح أن الوضع لا يتوقف عند هذا الحد وإنما يشمل تعاقدات كبيرة لإصلاح الطائرات تهيمن عليها جهات محددة تفرض سطوتها على الادارات.
وقبل شهرين من الآن تصاعدت حوادث الحرائق والفيضانات المفاجئة في المطار التي دعت رئيس الوزراء لمراجعة الملفات، إلا أن تلك الفيضانات التي أحدثتها الانابيب بحسب ما اُعلن سرعان ما تجرف معها حيتان فاسدة هيمنت على أموال المطار التي تسربت لمصارف وتكدست في الخارج تحت جنح الفوضى والمشكلات السياسية المستمرة.
وعن خطوة إنهاء عقد الشركة الكندية الفاسدة التي غضت حكومة الكاظمي عنها الطرف كثيرا يقول الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، إنها الخطوة الاولى لتنظيف مطار مخترق تماما.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “مطار بغداد مخترق تماما وتسيطر عليه مافيات فساد خطيرة عبثت في أمنه وخدماته التي تراجعت بشكل لافت، مضيفا”أنه في كل مطارات العالم تجد وسائل نقل محترمة إلا قرب مطار بغداد فأنت مضطر للتعامل مع تاكسي تفرضها عليك شركة متعاقدة فاسدة”.
ودعا الخبير الاقتصادي “رئيس الوزراء الى الضرب بيد من حديد لاستعادة سمعة المطار الذي تلاحقه الكثير من شبهات الفساد”، فيما لفت الى أن “هيأة النزاهة تعمل بشكل جدي لمتابعة الملفات الخطيرة في المطار وغيرها للحفاظ على المال العام”.
ويؤشر الشارع حركة دؤوبة للحكومة خلال الثلاثة أشهر الاخيرة التي أفرزت متابعة حقيقة لكوارث مؤجلة في مقدتها ملاحقة المافيات التي تهمين على الوزارات والعقود وتنهب أموال العراقيين، في وقت يقول فيه مراقبون إن ملف الفساد الشائك يتطلب دعما حقيقيا من الكتل السياسية لرئيس الوزراء لقطع رأس أفعى تمددت بفعل الفوضى السابقة.



