اراء

الطرشان.. بين حجاب إيران وإرهاب طالبان

 

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..

منذ ثلاثة أشهر والقنوات الإعلامية العربية والغربية والأمريكية، تستنفر قنواتها الفضائية والمواقع الإلكترونية للترويج عن أحداث الشغب في ايران التي اعقبت وفاة الفتاة مهسا أميني، لقد استخدمت تلك القنوات كل اساليب الفتنة والتحريض لإشاعة الفوضى في المدن الإيرانية، بما فيها اعتماد الزيف والتضليل تحت طائلة الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان، ومساندة المرأة المتحررة الرافضة لارتداء الحجاب في ايران برغم ان الفتاة ماتت بسبب مشكلة في القلب منذ صغرها، حملة مسعورة تجاوزت في بشاعتها وزيفها كل ما قبلها، بل إن قناة العربية الحدث خصصت كل ساعات البث بنشرات الأخبار ولقاءات متواترة مع اعضاء منافقي خلق وأزلام البعث الصدامي والأعراب القومجيين واصوات الشجب والحزن الشيطاني، للحديث عن مظلومية مهسا أميني وتظاهرات (المتحررين والمتحررات) ضد ارتداء الحجاب الداعين للانفلات في احداث شغب ودمار يتخللها الرقص والتعرّي في مشاهد كأنها مستنسخة لما حدث في جبل احد في الطابقين الخامس والسادس للمطعم التركي من قبل الباحثين عن وطن في حراك تشرين لدينا. فيما ثارت حمية الغرب واستفاق ضمير أمريكا للدفاع عن حقوق المرأة الإيرانية وحريتها الشخصية بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية على إيران، وصولا الى تعليق عضويتها بمنظمة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المركونة في زاوية القرار الأمريكي. بالأمس اصدرت حركة طالبان التي عادت للسيطرة على الحكم بعدما هزمت أمريكا بعد عشرين سنة من احتلالها لأفغانستان، أصدرت قراراً بحظر الدراسة الجامعية على الطالبات ومنع النساء من العمل في جميع انحاء البلاد. قرار سيظلم قرابة العشرين مليون امرأة في افغانستان ويمنعهم من طلب العلم أو الوظيفة في سابقة لم تحصل بأي بلد في العالم. طالبان بما تتبنى من الفكر الوهابي الضال النابع من نجد والحجاز في مملكة آل سعود تترجم نهجها في التخلف والضلال والإذلال على النساء وتحظر عليهن ممارسة الحق الطبيعي في الحياة في التعليم وطلب العلم والعمل والوظيفة. ما قامت به طالبان ليس بالمستغرب منها ولا هو بالغريب على العقيدة الوهابية التي لم تحّلل للمرأة قيادة السيارة أو نزع النقاب إلا قبل عامين إثر انفتاح أمير المنشار محمد بن سلمان وانقلابه على هيأة كبار علمائه لتسهيل عملية انخراطه في المجتمع الدولي بعد افتضاح جريمته بقتل خاشقجي بالملحقية السعودية في اسطنبول. الغريب والمستغرب هذا الصمت المطبق والطرش العام الذي اصاب كل تلك القنوات الإعرابية والغربية وأمريكا واوروبا والمنظمات الحقوقية، وكأن شيئا لم يكن وحقارة الشيطان في عينيهم. هل صار فرض الحجاب على مهسا أميني ونحن نعرف ان الحجاب في إيران هو عملية اسقاط فرض لا أكثر وكم رأينا الكثير من النساء في طهران واصفهان ترتدي قطعة قماش خفيفة على طرف رأسها على اساس انه حجاب، التزاماً بقوانين الجمهورية الإسلامية. هل صار الحجاب هو المشكلة الأكبر في حقوق المرأة وحريتها التي استنفرت لأجلها نواعيق الغرب ونواهيق العرب ومنافقي أمريكا والمنظمات الحقوقية، ولا يمثل ظلم عشرين مليون امرأة في افغانستان وحظر العلم عليهن أو التعيين والوظيفة، أي شيء يستحق منهم أي موقف أو قرار أو كلام، أي طرش اصابهم وأي ظلام أعمى بصرهم وبصيرتهم وأي نفاق يحتويهم، ما لكم كيف تحكمون؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى