اخر الأخبارثقافية

حزن العراق والحرية ومحنة الإنسان في “أشُدُّ عودي وألفُكَ حولي “

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد طالب عمران المعموري أن قصائد مجموعة “أشدُّ عودي وألفك حولي” للشاعر حسن بن خليل تمثل في ثيمتها الاساسية حزن العراق والحرية ومحنة الانسان.

وقال المعموري في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: في مجموعة نصوص  (أشد عودي وألفك حولي) للشاعر الحسين بن خليل عن دار وتريات في طبعتها الاولى 2021 استنبط الشاعر عنونة نصوص مجموعته من نفس المجموعة ، عنوان استنباطي معجمي صريح ويقصد به ورود العنوان كما هو (صريحاً) داخل المجموعة  ومنذ قراءة العنوان يتضح لنا ان هناك ساردا/ مسرودا عنه تدور حوله القصائد .

وأضاف: أن نصوص مجموعته  تتنوع عتباتها العنوانية الا انها ذات مناخ شعري واحد يكاد يهيمن على تجربة قصائده مناخ الحب، ووجع شفيف يعبر عن حزن العراق  والحرية ومحنة الانسان، ومن خلال تلك العناوين الفرعية نستشف صوت السارد / الشاعر ويمكننا رصد مظاهر حضوره  بالبحث عنه وتتبع صوته اما ان يكون خارجا عن نطاق الحكي او ان يكون حاضرا كسارد مشارك:

أحصد ذاكرة من قصبة/ عشتار تهب لي الطين/هزائم لم يعرفها / مفارقات سعفة يابسة/ رحلة الى كوخ القرن قبل الفائت/أشعار وكوخ يغني/ قميص بلون الحشائش/مواعيد على روزنامة الافق/ قارب يتلاعب بالمرسى/ تحت نيران تشرين/ تغريدة منزوعة المصداقية/أسرد لأبتاع سكينة/ سرد أعمى/ من حوار  ما بعد الخيمة/ أشد عودي وألفك حولي”فالنص الشعري قد يعتمد على شخصية واحدة ساردة،  الشاعر/ السارد يروي الاحداث حيث يسرد الاحاديث والصفات والافعال والافكار.

 وتابع : وظف الشاعر صوره الشعرية المستمدة  من مرجعياته من واقع الامكنة البابلية وحضارتها ومدينة الحلة  وتراثها ومظاهر الطبيعة في المدينة وقراها ، المتمثل بنهر الحلة وبساتين قراها كما وظف الشاعر الرمز الاسطوري: (أنكيدو ، خمبابا، عشتار، اينانا ، كلكامش، ابولو  كما نراه جليا في نصوص كثيرة:

عشتار تعود  

عشتار تضع نبوءاتها

عشتار تثور

عشتار تهب قلبها لبشر

روحها لطين، نبضها ، لرماد، حلمها لطريق يمتد الى أقصى القرية

عشتار لم تعد تغضب الآن، فالرمز الشعري له دور في اختزال الاحداث ويحمل شحنات مكثفة تكشف عن ذاتها  في عملية السرد الشعري.

واوضح  ان الشاعر بنية السرد من خلال الاختفاء خلف شخصية  يسرد من خلالها الاحداث فأنها لا تعبر عن وجهة نظرها هي وانما تعبر عن وجهة نظر الشاعر/ السارد الحقيقي.

وبين أن التناص يرد عبر النص الشعري من خلال استحضار شخصية اسطورية باسمها او استدعاء فعلها ومن خلالها يعبر الشاعر عن تساؤلاته : ص9

عشتار تركب موج خليلها

وتذوب بين نخلة وكف الشط

المطر لعنة ضحك

البلل تغريدة سعف يراقص عبثك أيتها الريق الناضج

  تعالي يا عشتار

ساعتك صدئة

سوارك يشيخ

نرى  في المقطع  اعلاه وفي  القصيدة نفسها (عشتار تهب لي الطين) وبشكل واضح تعالق النص الشعري مع الشخصية  المحورية التي شغلت مساحة نصية  تطول وتقصر حسب البناء النصي .

 

وواصل :وفي نص آخر جميل  بنفس القصيدة تتجلى  الخصائص الاسلوبية وهو ينحت جماليات وسمات فنية  باسلوب التكرار الذي يضفي اللغة الشعرية ويملأ فضاء نصوصه :ص68

أمي هذا الدماغ ممدد على شفا حفرة القهر، والليل يحز بأطرافه

أمي

أنا أخشى الليل

أخشى تخمة رأسي وهو يمارس قضم الأخبار السود

أخشى أن تنفتق ساقية وريدي في أية لحظة

وختم : أرى ان ما جاء به الشاعر هو نصوص حداثوية  من حيث انها تتماشى مع روح العصر واعتماده في اشتغالاته تكثيف الجانب الدلالي  لتحقيق الايقاع الداخلي  من خلال جملة الانزياحات  فضلا عن شعرية نصوصه المتأتية من صراع بين ذات المبدع ومحيطه  والاحساس بالقهر  في ظل واقع يتفشى فيه الفساد على جميع الاصعدة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى