مساعٍ لبتر أطراف واشنطن و”جولات تأديبية” لإخراج السوق من هيمنتها

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بين طرفي “العمالة والاحتلال”، يعيش العراقيون كارثة الهيمنة الامريكية على اقتصاد السوق الذي ابتلعت فيه الإدارة الامريكية بفعل السياسيين والأشخاص العاملين لصالحها مقدرات بلاد بأكملها، فالتحول الى اقتصاد متنوع كان طريقا لتفريغ الزراعة والصناعة العراقية من محتواها الفعلي وفسح المجال أمام دول المنطقة والعالم للسيطرة على الداخل بالبضائع والاستثمار، على ضفة أخرى طورت المقاومة العراقية أساليبها التي أنهت الوجود العسكري وقوضت حلم التوسع بميادين كثيرة لكن العملاء لازالوا يقدمون الخدمات في مجال المال والاعمال لتمكين الخزانة الأمريكية في نفوذ اقتصاد مدمر.
وتقول مصادر نافذة مقربة من القرار، إن ملفات شائكة تمس حياة العراقيين لاتزال حبيسة القرار الأمريكي في البلاد رغم الحديث عن تحقق حلم السيادة قبل عشر سنوات من الان، فالكهرباء التي تراوح مكانها تعتبرها واشنطن شرطا بالإمكان تحريك الشارع فيه عند لهيب الصيف.
وتذكر المصادر لـ”المراقب العراقي”، أن”الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ العام الفين وثلاثة حاولت كثيرا فك أسر الكهرباء من الضغوط وتوجهت نحو شركات المانية الا أن الفعل الأمريكي غالبا ما ينهي تلك الملفات وبضمنها التجارة أيضا التي تعدها رشوة وتطميناً لبعض الدول التي دخلت بمنتجاتها وشركاتها بقوة الى البلاد”.
لكن الامريكيين الذين يدركون الحراك العراقي للخلاص من هيمنة السيطرة على السوق لم يتوقفوا في تجارتهم على حد معين، فالارهاب الذي اجتاح البلاد قبل نحو ثمانية أعوام كان الورقة الأخرى التي يحركونها لتدمير الداخل مرورا بتحريك الشارع اذا ما واجهت الحكومة أفعالا تحاول أن تزرعها واشنطن كواقع حال.
وفي قبالة ذلك الحراك الذي امتد منذ التغيير النيساني يرى خبراء اقتصاد وأمن، أن حركة المقاومة انهت الكثير من الخطط التدميرية التي زرعتها إدارة واشنطن في البلاد وفي مقدمتها الإرهاب الذي سيطر على موارد كبيرة في شمال وغرب البلاد، فيما تشتغل الحكومة الحالية على سحب البساط تدريجيا ومعالجة جزء من الخلل للخلاص من القيود وبضمنها الفساد الذي رسخه الحاكم المدني بول بريمر في مؤسسات الدولة.
واشتغلت واشنطن وسفارتها على إبقاء العراق سجين واردات النفط بعد تفريغ السوق من المنتجات العراقية وفتحها على مصراعيها أمام الإغراق السلعي لاستمرار البلاد في أزمات غير قابلة للحل.
وردا على تلك التدخلات الأجنبية التي تحاول أن تلف الحبال على عنق الحكومة يقترح الخبير السياسي صباح العكيلي تشكيل فصائل مقاومة مناوئة للسياسة الامريكية لتكون سندا للحكومة في توجهاتها الرامية لتحريك الاقتصاد ودعم النشاط الوطني الإنتاجي.
ويبين العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “السياسة الامريكية التأخيرية في العراق تشتغل على تغذية النزاعات والفوضى الخلاقة بما فيها الملف الاقتصادي، مشيرا الى ان إدارة واشنطن لم تكتف بتدمير البنية التحتية العراقية من خلال الاحتلال والإرهاب، وانما عملت على تدمير المناوئين لسياستها في العراق والمنطقة، لافتا الى أن السوداني وفي الوقت الذي يحاول فيه معالجة تكسرات الاقتصاد وعجلة السوق حركت واشنطن بالتزامن مع ذلك ورقة الدولار لشل حركته الرامية لمعالجة الواقع”.
وبشأن تطوير المقاومة لأساليبها في الرد، يوضح العكيلي، ان”الفصائل تعتبر المصد الأول والقادر على إيقاف الهيمنة الأميركية فخروج جيش الاحتلال لم ينهِ وجود أمريكا السياسي المتحكم بمفاصل الدولة، داعيا الى خلق جبهة مضادة من فصائل المقاومة لايقاف التمدد وهو عنصر قوي يعول عليه لاسيما أن الفصائل من أولوياتها الوطنية المصلحة العليا للوطن والحفاظ على ثرواته وخيراته”.
ولأن أساليب واشطن في التلاعب بملفات السياسة والاقتصاد صارت مكشوفة للعلن فهي خسرت الكثير من الأوراق بفعل التناقضات المتراكمة وسياسة التدمير المستمرة التي أخّرتْ البلاد وتسببت بإفقار شرائح واسعة من المجتمع.



