اخر الأخبارثقافية

“هدهد” محمود درويش الباحث عن أسماء تائهة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الدكتور محمد ونان جاسم أن قصيدة الهدهد لمحمود درويش بنيت على آليات التفكير الأرسطية الثلاث (الخطابة والجدل والمنطق) والتي بنيت على أسس الحوارية المسرحية بين الواحد والمجموع .

وقال جاسم في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “: ان قصيدة (الهدهد) بنيت على آليات التفكير الأرسطية الثلاث (الخطابة والجدل والمنطق) المشكلنة على أسس الحوارية المسرحية بين الواحد والمجموع اللذين يتفقان ويختلفان بين حين وآخر، فنلحظ في النص حضوراً للحجة العاملة في حيز الخطابة الشعرية المؤدية إلى الإقناع، والمتجاورة مع البنية الحوارية ليتحقق بفعل الاندماج بين بنيتي الحجاج والحوار منطقا ًيوشح عموم القصيدة يقول درويش :

أنا هدهد – قال الدليلُ لسيِّد الأشياء – أبحثُ عن أسماء تائهةْ

قال الهدهد السكران: طيروا كي تطيروا ،نحن عشاق وحسبْ.

قلنا :تعبنا من بياض العشق واشتقنا إلى أمّ ويابسة وأبْ

وأضاف :إن الإقناع تحقق بعد حوارية واضحة اشتغل فيها الفعل ( قال ) اشتغالاً دلالياً واضحاً بين متحاورين هما الفرد (الهدهد) و( الأنا الجمعية ) .

وفي النص ذاتيتان : الأولى صريحة متكئة على البنية الضميرية والثانية ذاتية مضمرة موشحة بالرأيية الأنوية فمثال الأول قول الشاعر :

لم نقترب من أرض نجمتنا البعيدة بعدُ ، تأخذنا القصيدة

عادت إلينا من رسائلنا رسائلُنا لنكتب من جديد .

واشار الى ان البنية الضميرية تكونت من ( الضمير المستتر نحن والضمير المتصل – نا – الذي ذكر خمس مرّاتٍ في هذا المثال الشعري )

ومثال الثاني :والعشق نارٌ فاحترقوا لتلقوا عنكم جسد المكان ،لم تظهر البنية الضميرية واضحة وحلت محلّها بنية الرأي الذاتي الذي يكون -على الأغلب – طلبياً ، وقد تحضر الذاتيتان في شطر شعري واحد يقول درويش :

الفجر أزرقُ، ناعمٌ ،رطبٌ ، . وكنّا حين نحلم نكتفي بحدود منزلنا : نرى عسلاً على الخروب ، نجنيه نرى —.

وأوضح :أن  القارئ لهذا المقطع يلمس ردم الفجوة بين الذاتيتين فقد حضيتا متلازمتين متجاورتين تجاوراً تركيبياً ودلالياً وهذا الذي ثبتناه يؤيد الرأي القائل إن الناطق في الملفوظ قد لا يظهر بالضرورة على شكل – أنا – لغوية أو مثيلاتها – ينظر العرب والفكر العالمي العدد 27 كما يلمس حوارية كما أشرنا سابقاً لكنها حوارية وهمية مصنوعة من الباث على باب التغريب النصي وقد استفاد الشاعر من تقنيات المسرح لا سيّما في جانبه الصوتي من خلال( الجوقة ) الركن المحاور للهدهد في القصيدة وبهذه التمازجية بين الفرد / الهدهد من جهة والنحن من جهة أخرى أعطى الشاعر للصوت الجمعي وظيفة مهمة في خلق حركية النص وجذب إنصات المتلقي المشدود لهذين المعنمين أقصد الفرد والنحن .

وواصل :فضلاً عمّا تقدّم أدت البنية التركيبية في القصيدة من خلال ثالوثها التكثيفي الحاضر في القصيدة( النفي والاستفهام والأمر ) وظيفة التحفيز الذهني ونرى تكثيفاً مقصوداً من الشاعر لهذين الأسلوبين والعبارات الآتية مثال على ما قلناه :

أولاً النفي :

لم تبق أرض – لم نقترب من أرض نجمتنا – لم نكن حبقا ً -لم يبق منّا غير البراري –

ولم ترجع – ولم تفهم – لم تدرك المعنى – طير لا تطير -لم تبق منا غيرُ رحلتنا إليه –

لم نعلُ تينتنا – ليس سوى دخان – لا تنتهي طرقي إلى أبوابها – لم نبدأ حروب النفس بعد – ليس تدركه الحواس – لا وشم للطوفان – من غياب لا نريده – لم يخلنا خلوده – لم يبق سيف لم يجد غمداً له في لحمنا – لم يبق دينٌ لم يجربه – ولم نصنع من الكبريت آلهتنا .

ثانياً الاستفهام :كم سنةً سنرفع للغموض – كم مرّةً سنحمل الجرحى – كم لوحا ً سننسى – كم بحراً سنقطع – كم نبياً سوف نقتل – كم شعباً سنشبه كي نكون قبيلة – هل كنت تعرف – أين نخلتنا – هل مسك العطار بالأشعار – هل نستحق أن نكون عبيد رعشتك –

هل نستحقُ غزالةً – ما نفع فكرتنا بلا بشر – من أنت في هذا النشيد – هل نحن ما كنا – فمتى الفطام – هل كنت أنت قبيل هجرتنا –

وبين : حاول الشاعر أن يلغي وظائف بعض مبنياته الحاضرة في القصيدة مثال على ذلك :

لم نقترب من أرض نجمتنا ——— لا أرض للنجمة تداولياً

لنغزل للفضاء عباءة ———— لا عباءة للفضاء

والأرض تكبر حين نجهل ——– لا إرادة للأرض.

وختم :لم يكن نص الهدهد نصاً معجمياً بل نصاً دلالياُ ذا سمة رمزية ، إذ خلق الرمز من خلال تغيير الوظائف التداولية بوساطة إسنادات غير خاضعة للعقل السيولوجي أو التداولي ولعل هذه الميزة قد بقيت غالبة في نتاج شاعر القصة الشاعر الكبير محمود درويش .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى