النظري والعملي في قمة بغداد الثانية بالأردن

بقلم/ الدكتور السفير جواد الهنداوي..
تنعقد القمّة الاقليمية الثانية في الاردن، بعد الأولى، التي انعقدت في بغداد. وليس كثيراً على أمجاد وتاريخ ودور العراق ان تحملُ هذه القمم السنوية على ما يبدو، اسم بغداد. وأمام حجم التحديات الاقتصادية والتنموية ومعوقّات الفساد والسرقات، أمرٌ مفيد ونافع ان تكون بغداد أو اسمها دليلا وعنوان لقاءات عربية واقليمية ودولية، ونأملُ استمرار هذه اللقاءات بشكل سنوي، ففي تكرار التلاقي وتبادل الآراء أملٌ في تبديد الخلافات وتوثيق العلاقات، والوصول الى نتائج ملموسة، لاسيما انها لقاءات جامعة لأطراف مختلفة كالجمهورية الاسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية، ولدى البلدان المذكورين النيّة والارادة الصادقة في استمرار التواصل واعادة العلاقات الى مستواها الطبيعي، لما للأمر من نتائج ايجابية على تحسين ظروف المنطقة أمنياً واقتصادياً، وقد يكون لقاء أو اتفاق مبدئي بين الوفدين السعودي والايراني وبيان مشترك لهما في هذه القمة من أهم نتائجها.
اتسعّت قمّة بغداد الثانية لتضمَ البحرين وعمان ولتنضم هذه الدول الى الاخرى في تعاونها مع العراق وفي دعمها للعراق، لأنَّ عنوان القمّة واهدافها هي دعم العراق في أمنه واستقراره وفي اقتصاده وفي تطوير الخدمات، وهدف القمّة ايضاً هو أمن واستقرار المنطقة. ومن هذا الباب (أمن واستقرار المنطقة)، عنّونا المقال (النظري والعملي …)، فلا نشّكُ بإرادة العراق والدول الاخرى بضرورة الوصول الى هذا الهدف (امن واستقرار المنطقة)، ولكن كيف الوصول وبعض دول المنطقة والعراق تواجه تحديات سياديّة واحتلالاً لأراضيها وعدواناً عسكرياً؟ كيف الوصول الى أمن واستقرار المنطقة ودولها تقاطع سوريا الحدودية مع العراق والاردن وفلسطين؟ أليس الامن العسكري والاقتصادي والاجتماعي (المخدرات) موضوعاً مشتركاً بين العراق وسوريا والاردن؟ أليس المياه والجفاف مواضيع مشتركة بين العراق وسوريا وتركيا؟.
كيف الوصول الى امن واستقرار المنطقة وتحسين ظروف شعوبها والشعب السوري مُحاصر بعقوبات وتُسرق ثرواته ونفطه من قبل دولة سارقة (امريكا)، عظمى بالتآمر على مصائر الشعوب ونهب خيراتها وسلب امنها واستقرارها. ليس سياسة ودبلوماسيّة، أنْ تفرض علينا امريكا محاصرة الشعب السوري وتجويعه والدعوة الى الانفتاح والتطبيع والتطوير مع اسرائيل وهي كيان مُحتلْ وعنصري ومُرتكب لجرائم حرب.
الغريب هو استمرار بعض الاشقاء العرب بمقاطعة سوريا، حتى بعد نهاية لعبة الديمقراطية وحقوق الانسان، ووضوح كل شيء، وبتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين والعرب. والاشقاء العرب أولى من تركيا، التي حملت راية معركة الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية، والتي تحاول وتستعجل اليوم وعلناً لإعادة العلاقات مع سوريا.
اعتقدُ بأنَّ الحديث والامل عن امن واستقرار المنطقة، يصبحُ جاداً حين تنجحُ المساعي في انهاء حرب اليمن، وحين يتم احترام سيادة سوريا وادانة الانتهاكات التي تتعرض لها من الحصار والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، وحين يُسدل الستار على مقاطعتها ارضاءً لأمريكا وللرئيس ماكرون، وحين تسحب تركيا قواتها الى خارج الحدود السورية.
لم ولن تقبلْ الشعوب العربية المعادلة الامريكية القائمة على دعم هيمنة اسرائيل والدعوة الى التطبيع معها بحجة أمن واستقرار المنطقة، في الوقت الذي يُحرمْ الشعب الفلسطيني من حقوقه وارضه، ويُحاصر ويجّوع الشعب السوري والشعب اللبناني بحجج وبذرائع الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان، والتي ثَبُتَ زيفها وجاءت بالضّدْ من المطلوب.



