“كفارة “.. استذكار الماضي في لحظات التعذيب داخل السجون

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد حمدي العطار أن الروائية حبيبة محرزي في رواية “كفارة” نجحت في استذكار الماضي في لحظات التعذيب داخل السجون، مبينا ان الكاتبة تستخدم تناوبا في زمن الرواية وبذلك يكون السرد متقطعا وقد تكون الانتقالات السريعة بين الزمنين تخلق نوعا من الارباك.
وقال العطار في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن الروائية حبيبة محرزي دائما تضع القارئ في حيرة وقلق فهي تتناول في اعمالها الروائية والقصصية (الواقع الاجتماعي) في تونس ، ضمن ثنائية زمنية الحنين الى الماضي مع حضور للحاضر ، مما يجعلها تستخدم التناوب في زمن الرواية وبذلك يكون السرد متقطعا وقد تكون الانتقالات السريعة بين الزمنين تخلق نوعا من الارباك ، واحيانا التناوب بسرد الماضي – بضمير التكلم- لا يكون متطابقا مع الحاضر ففي السردية عندما يؤخذ لها صورة في السجن تسترجع الماضي وهي تلتقط صورة للدراسة البكالوريا “و المصور يصرخ :- قفي، ارفعي رأسك، انتظري، استديري، ابتعدي ..يأخذ عشر صور للوجه من الأمام وعشرا من اليمين وعشرا من اليسار.
وأضاف: في غرفة أخرى تغمس يديها في مادة سوداء قاتمة لتطبع بصمات اليد كلها” هذه الفقرة تمثل الحاضر والانتقال للماضي يكون في الفقرة التي تليها – كنت اتمنى لو كانت الانتقالات بين الماضي والحاضر بمسافة سردية اكبر لأن الانتقال السريع يكون مناسبا في القصة القصيرة!- “يوم صحبتني ، يا أبي، الى المصور كي يأخذ لي صورا لاستخراج بطاقة التعريف التي بها نقدم مطلبا لاجتياز امتحان البكالوريا، كنت فرحة مزهوة والمصور يطلب مني أن أبتسم، انتظرتني في الباب، ولما خرجت جذبت شعري وسبتني وأسمعتني كلاما لاذعا لأنك لاحظت أنني وأنا في الداخل مررت قليلا من أحمر الشفاه وأطلقت شعري ينسدل على كتفي لأكون أجمل. شعرت بالمهانة والذل والناس يتلفتون ويتمتمون” ص43
ما الفرق بين الماضي والحاضر حتى تشتاق البطلة غزلان اليه اذ في حالتين يوجد امتهان لكرامة المرآة!
واشار الى الكاتبة حبيبة محرزي اختارت عنوان (كفارة) السجن للنساء، وهو من العناوين (المكون) أذ يلعب دورا في تكوين مضمون الرواية ، اما مقولة جون جاك روسو عن الحرية (الحرية صفة أساسية للانسان ، وحق غير قابل للتفاوض فإذا تخلى الانسان عن حريته فقد تخلى عن انسانيته وعن حقوقه كإنسان) فهو تصدير غير مناسب لأن المقولة قد لا تتحدث عن سلب الحرية في السجن بل عن الحرية بصورة عامة او الحرية بصفة انسانية!
واشار الى ان التطرق الى موضوعة السجن في رواية او فيلم الفراشة قد لا تخدم نوع السجن الذي مورس على السجينات التونسيات في السجون بعد الثورة التونسية في العام 2011.
وأوضح: ان كل ماتقدم هو مجرد ملاحظات اولية عن رواية كفارة للروائية التونسية حبيبة محرزي والصادرة عن دار نقوش عربية لعام 2022 والتي تقع في 346 صفحة وتضم 15 فصلا وخاتمة تحتاج الى دراسة مستفيضة عنها وهذا العرض السريع هو للتعريف بهذه الرواية المهمة التي تقول عنها الروائية حبيبة محرزي “تقنيات السرد قائمة على الثنائيات في كل ما فيها . الزمان الماضي والحاضر. المكان الريف والمدينة ، العمران والخراب. البشر صالح وطالح . المرأة والرجل. الصغير والكبير. السجن والحرية.



