إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يدفعون ضريبة “مسرحية أمريكية” تستبيح أموالهم

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
منذ عام 2003، تتراوح الورقة الخضراء “صعودا ونزولا”، تحرك أطرافها جهات مستفيدة رغم انعدام ثقة العراقيين بالسياسة النقدية التي فقدت إيقاع ضبط السوق، ورغم عمليات النفي التي يغذيها مسؤولون في المالية والبنك المركزي والتي تتحدث عن سيطرة تامة على الدولار إلا أن الحقائق تؤشر موجة لهيب حارقة قد تؤسس الى سعر يفوق التوقعات.
ومنذ نهاية الشهر الماضي، تتلاعب بسوق العملة الأجنبية جهات تسيطر على منافذ بيع العملة والكتلة النقدية الخضراء التي تتكدس في المصارف المملوكة للأحزاب، ورغم ضخ البنك المركزي زيادة ملحوظة عبر مزاد العملة، لكن ذلك لم يحقق شيئا على أرض الواقع بعد استمرار سريان الصعود المخيف الذي ألهب السوق.
وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب أرجعت في وقت سابق، أسباب ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار العراقي الى الضغوط التي يمارسها البنك الفيدرالي الأمريكي على البنك المركزي.
وفي هذا الصدد يتوقع الخبير الاقتصادي باسم أنطوان، أن الإجراءات الحكومية ستسهم بانخفاض سعر صرف الدولار خلال أسبوعين، فيما حدد سببين رئيسيين وراء الارتفاع المستمر، الأول يتمحور في عدم تشريع قانون الموازنة وذلك بتحديد سعر الصرف أما العامل الآخر بحسب أنطوان فيتعلق في عمليات تحويل أموال الفاسدين من الدينار العراقي الى الدولار الذي أدى الى زيادة الطلب عليه”.
وتجري العادة في مثل هكذا أزمات تداهم السوق برمي الاثقال على المواطنين الذين يدفعون أثمان المضاربات في السوق، فهي تستهدف غالبا أصحاب الدخول المتوسطة والبسيطة من محدودي المال ما يتطلب رصد الخلل ومعالجته بطريقة مدروسة تعيد الثقة بالسياسة المالية التي تتعرض الى الهزات المستمرة ،بحسب مختصين.
ويعتقد مراقبون أن واجب الحكومة في الوقت الراهن بعثُ رسائل اطمئنان الى المواطنين للسيطرة على الفوران الذي يحرك الشارع، فهي ملزمة بتدارك الازمة عبر السيطرة على التذبذب في سعر العملة الصعبة وإيقاف حرب الأحزاب والمتنفذين داخل السوق المحلية ووضع قوانين صارمة تضبط إيقاع الاقتصاد وتحرره من الهيمنة.
وبشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي الذي اشترط إقامة منصة الكترونية بينه وبين البنك المركزي العراقي ، يشكك الاقتصادي نبيل المرسومي بتوقيت الخطوة.
ويذكر المرسومي في تصريح لـ”المراقب العراقي”،أن “الامريكان يعرفون أدق التفاصيل عن الأموال العراقية وقانون البنك المركزي، والعمل بالمنصة بعد نحو عقدين يثير الشكوك باستخدامها كورقة ضغط سياسية”.
ولفت الى أن “واشطن تعرف جيدا منذ عام الفين وثلاثة ولغاية الآن أن جميع التفاصيل التي تحيط بالمال العراقي بما فيها عمليات السرقة والفساد وتهريب الأموال وغسيلها لكن خطوتها في الوقت الراهن للعمل بالمنصة الإلكترونية تحمل بعدا سياسيا”.
لكن واقع الحال ورغم تلاعب واشنطن بمصير الأموال وحركة السوق العراقية، يشير الى انتكاسات يواجهها العراقيون الذين يجابهون أزمات متعددة الأوجه منذ نحو عامين بعد قرار حكومة الكاظمي بخفض سعر الصرف قالت إنه إجراء مؤقت لمعالجة شحة المال وتراجع أسعار النفط، فيما استمر التدهور الذي طال الدينار العراقي دون معالجة تذكر.
ويستذكر مواطنون وعودا سابقة كانت قد أطلقتها كتل سياسية لإخماد النيران المشتعلة في سوق العملة لكن تلك التصريحات سرعان ما تراجعت وخفتت تماشيا مع حاجة الدولة للأموال من جهة وحضور الضغط للإبقاء على سعر الصرف الحالي من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى